استجابة كبيرة لحملة جزائرية طالبت برفع العَلَم الوطني في كل مكان.. ما علاقتها بالاحتجاجات الأخيرة في البلاد؟

تم النشر: تم التحديث:
DSDG
sm

تزينت العديد من الشرفات والمنازل وسيارات المواطنين بالجزائر، السبت 7 يناير/ كانون الثاني 2017، استجابة لحملة "علم جزائري في كل مكان"، التي انتشرت على الشبكات الاجتماعية.

الحملة أطلقت على فيسبوك في الـ4 من يناير/ كانون الثاني، بعد الاحتجاجات التي شهدتها مناطق مختلفة من البلاد بسبب قانون الموازنة الجديد، التي اتهمت فيها الحكومة أطرافاً خارجية لم تسمها.


مليونا عَلَم


تشير إحصاءات تقريبية إلى أن عدد الأعلام التي تم رفعها استجابة للحملة فاق الـ2 مليون.

وقال فرحات أرغيب، عضو اللجنة المستقلة بحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، إن لجنة من الحزب تابعت الحملة التي كانت ناجحة جداً، حيث تم رفع ما يفوق 2 مليون علم في البلاد.

وأضاف لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن العاصمة الجزائر وأغلب الولايات الكبرى "تحولت إلى لوحة مفتوحة للألوان الوطنية، أبيض وأحمر وأخضر، ونحن سعداء لأن الحملة كانت شبابية بامتياز".

نفس الأمر هو ما ذهب إليه سمير زيرارية من جمعية "وطن واحد"، الذي قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الجزائريين "هبُّوا هبة واحدة واستطاعوا رفع ما يزيد عن مليوني علم وطني اليوم".


رأس السنة الأمازيغية


من جهتها، أكدت جريدة "الخبر" الجزائرية في عدد السبت 7 يناير/ كانون الثاني 2017، عزم الدولة توزيع 10 آلاف علم وطني يوم الخميس 12 يناير/ كانون الثاني 2017.

العملية تأتي موازاة مع الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2967، وستكون بالقرب من البريد المركزي بقلب العاصمة الجزائر، وبحضور وزراء وممثلين عن الحكومة، وفنانين كبار.

وكان الوزير الأول عبد المالك سلال بحسب الصحيفة، قد صرح في لقاء إعلامي، بأن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها بعض الولايات كانت "بتدبير خارجي"، وأكد استعداد الجزائر للاحتفال بـ"عيد يناير" أي رأس السنة الأمازيغية.


العلم الأمازيغي أيضاً


حملة "علم في كل مكان" اليوم في الجزائر، قوبلت بحملة أخرى لشباب أمازيغ طالبوا بـ"إثبات الهوية الأمازيغية للدولة"، من خلال رفع العلم الأمازيغي أيضاً.

هذه الحملة الثانية استحسنها البعض لأنها "تعبير عن عمق الهوية في الجزائر"، حسب ما يقوله الباحث في التاريخ بلال بارة، إلا أن آخرين كانوا ضدها على الشبكات الاجتماعية.

بارة يؤكد لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن اعتبار العلم رمزاً من رموز الأمازيغية أمر لا غبار عليه، وكل الجزائريين لا يختلفون في ذلك "لكن العيب فيمن يعتبر أن ذلك العلم هو لمنطقة القبائل فقط".

ويقول بارة: "للأسف الشديد تم ربط العلم الأمازيغي بالحركة التي كانت تطالب بانفصال منطقة القبائل، لذا فهناك من يعتقد أنه علم للانفصاليين فقط".

ويضيف "أن نعتبر ذلك العلم رمزاً أمازيغياً يعكس أرض وسماء وشمس منطقة يتغنى بها أولادها دون اعتباره علماً للبلاد، فذلك أمر عادي جداً".


ضد "التحرشات الخارجية"


حملة علم جزائري في كل مكان، جاءت للرد على الأيادي الأجنبية التي تحدثت عنها الحكومة، والتي تعد المتهم الأول بحسبها فيما حدث بمنطقة الأمازيغ من حرق وتخريب رافق الاحتجاجات الأخيرة.

وأغلب التعليقات، والمنشورات التي كانت عبر صفحات الفيسبوك، كانت تدعو للوحدة وحب الوطن، والاتحاد أمام التهديدات الخارجية كما ورد، داعية كل الجزائريين إلى عدم الانجرار وراء دعاة الفوضى والعنف.

سمير زراية رئيس جمعية وطن واحد، أشاد بالحملة وقال لهافينغتون بوست عربي: "هو الرد الواضح على من يريد بالجزائر شراً، لأن ما حدث في منطقة القبائل وبجاية 250 كلم شرقي العاصمة لم يكن عفوياً وبريئاً".

وعن حزب جبهة التحرير الوطني، اعتبر عضو اللجنة المركزية فرحات آرغيب، أن حملة الشباب الفيسبوكية كانت ذكية، فكما اعتمد دعاة الفوضى على مواقع التواصل الاجتماعي، لجرِّ الشباب نحو تخريب البلد، رد الوعي الوطني بنفس الطريقة ونجح كما قال.

وكان وزير الداخلية في الجزائر نور الدين بدوي، قد أكد في 4 يناير/ كانون الثاني 2017، أن أحداث الاحتجاجات الأخيرة غير مبررة، وتقف وراءها أطراف مجهولة تريد الفوضى.

مطمئناً في ذات السياق الجزائريين، بتعهد الرئيس بحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وأن قانون المالية الجديد لن يضر بأي حال هذه القدرة، بل سيدعمها بأكثر من 40 مليار دينار، 20 مليون دولار.


سخرية أيضاً


وبالمقابل غصَّت مواقع التواصل الاجتماعي السبت بتعليقات ساخرة حول حملة "علم في كل مكان"، كما انتشرت أيضاً صور كاريكاتيرية ساخرة، تربط رفع الأعلام الوطنية بالمطالبة بالسكن.

أما الحقوقي المعارض سعيد بن سديرة، فاعتبر في حديثه مع "هافينغتون بوست عربي" أن الحملة "رد على الأطراف الداخلية التي شككت بوجود أطراف خارجية تسيّر هذه الاحتجاجات".

وقال أيضاً إن من قادها "أشخاص وطنيون وجَّهوا رسالة للدولة مفادها: نحن وطن واحد ولا أحد يتدخل فيما نقوم".


الأحداث الأخيرة


وكان جزائريون قد خرجوا في 2 يناير/ كانون الثاني 2017 في عدد من الولايات، في مسيرات واحتجاجات ضد قانون الموازنة الجديد، الذي سينعكس حسبهم على قدرتهم المعيشية من خلال الرفع من الضرائب والأسعار.

هذه الاحتجاجات كانت في البداية بغلق المحال التجارية، وشلِّ حركة سير مركبات النقل والحافلات، قبل أن تتطور بولاية بجاية، 250 كلم شرقي العاصمة، وتتحول إلى أعمال عنف وتخريب.

في 3 يناير/ كانون الثاني 2017 توسعت الاحتجاجات وشملت أجزاء من ولايات سطيف وباتنة وخنشلة وبسكرة، بعدما كانت الاحتجاجات متمركزة بمنطقة القبائل، كبجاية، تيزي وزو، بومرداس، البويرة، بالإضافة إلى جزء من العاصمة.

وسارعت حينها أطراف مقربة من الحكومة، كاتحاد التجار والحرفيين وجمعية التجار، إلى توجيه أصابع الاتهام لأطراف خارجية "تريد خلق الفوضى بالجزائر".

وظهر الوزير الأول عبد المالك سلال، بعد عودة الهدوء إلى الولايات المذكورة، بما فيها بجاية، يشيد بـ"دور الشباب ووعيهم"، متهماً أطرافاً مجهولة بـ"محاولة زرع الفتنة في الجزائر".

عبد المجيد تبون وزير السكن والعمران في الجزائر، اتهم هو الآخر أطرافاً خارجية لم يُسمها، ودعا إلى "توخي الحيطة والحذر مما يحاك ضد الجزائر".

وفي المقابل، يرى حقوقيون ومحللون أن الحكومة "كانت ذكية في إطفاء الاحتجاجات التي كانت ستتوسع أكثر".

فالحقوقي المعارض الماكث ببريطانيا يرى أن الاحتجاجات كانت شرعية، ومطالب حقوقية.

وقال السعيد بن سديرة المستقر في لندن، إن الاحتجاجات كانت متوقعة "بالنظر إلى قانون المالية الجائر، الذي يعطي للمواطن موعداً مع الغلاء والعجز في القدرة الشرائية، لكن أرى أن هناك أطرافاً داخلية لها علاقة بالسلطة كانت تغذي هذه الاحتجاجات لأغراض مجهولة".

ودعا بن سديرة الشباب إلى عدم التخريب والحرق، لأن هناك "مندسين هم من يقومون بذلك، من أجل خلط الأوراق والأهداف".

من جانبه رفض الإعلامي بجريدة الخبر سعد بوعقبة، تخوين الشعب، وأضاف لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الحديث عن أيادٍ أجنبية "تخوين للشعب واتهام له بالانقياد ببساطة إلى هذه الأطراف".

واعتبر بوعقبة الاحتجاجات "مشروعة، وجاءت في وقت منتظر، قادها شباب عاديون كما تمت حملة علم في كل مكان"، لكنه رفض الفوضى والحرق والتخريب التي سجلت ببعض الولايات، خاصة بجاية.