بريطانيا تطلق تطبيقاً هاتفياً ذكياً لتقييم المرضى.. فهل سيغني عن الذهاب للأطباء؟

تم النشر: تم التحديث:
DIGITAL HEALTH SERVICE SMART PHONE
Erikona via Getty Images

أطلقت هيئة الخدمات الصحية الوطنية ببريطانيا تطبيقاً مخصصاً للهواتف الذكية من أجل تشخيص المرضى عن طريق برنامج "ذكاء اصطناعي".

وسيحاكي التطبيق المثير للجدل الموجود على الهواتف الذكية، خدمة الخط الساخن 111 لهيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS لتخفيف الضغط عنه، بحسب صحيفة DailyMail البريطانية.

التطبيق الجديد لـ NHS، الذي تديره شركة بابيلون الخاصة، سيطلب من المستخدمين كتابة أعراضهم ويمنحهم المشورة.

سيتم توفيره لـ 1.2 مليون مريض في خلال ستة أشهر من انطلاق التجربة في وقت لاحق من هذا الشهر، وذلك كجزء من حملة واسعة لرقمنة هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

من سيتصل على رقم 111 من المنطقة التجريبية في شمال لندن سيتاح لهم إمكانية تحميل التطبيق، كما سيُعلن عنها في عيادات الأطباء.


التطبيق لن يحل خدمة الخط الساخن


أصر المسؤولون عن كون الخدمة ستكون مكملة للخط التليفوني الساخن، ولن تحل محله.

لكن الخبراء أبدوا تخوّفهم من أن يبدي الكمبيوتر رأيه في المشورة الصحية بديلاً عن الإنسان. ورغم أن المشكلة قد تبدو بسيطة، إلا أنها يمكن أن تتصاعد بسرعة، ووحده الطبيب يستطيع رصد الأعراض.

قال البروفيسور هيلين ستوكس لامبارد، رئيس الكلية الملكية للأطباء "المبادرات التكنولوجية الجديدة لا تناسب جميع المرضى، كما لا توفر المصادر دائماً، بصرف النظر عن الإعجاب الأولي بالفكرة".

"نقل خدمة NHS 111 إلى الإنترنت -عبر التطبيق أو بطريقةٍ أخرى- يخاطر بتنفير المرضى الضعفاء الذين يكونون عادةً من كبار السن، أو ببساطة من غير البارعين في أمور التكنولوجيا. نتساءل ما إذا كان التطبيق -مهما كان معقداً أو شاملاً، أو مهما كانت خوارزميته "ذكية"- مؤهلاً ليقرر مدى خطورة الحالة الصحية لشكوى المريض، لذلك نحن سعداء لأنه سيكون تشغيلاً تجريبياً، قبل استخدامه على نطاق واسع".

تعرضت هيئة الخدمات الصحية الوطنية بالفعل لانتقادات بسبب خدمة الهاتف "غير الطارئة ". تم إطلاق الخدمة في عام 2010 بهدف خفض التكاليف والحد من الضغط على أقسام الحوادث والطوارئ المشغولة.

لكنه تسبب بالكثير من المشاكل فور تشغيله، مع الحرص الزائد لموظفي خدمة العملاء في إرسال العديد من الأشخاص إلى المستشفى. كما تم إلقاء اللوم عليها لحدوث عدد من الوفيات.

وكشفت الديلي ميل في يناير/كانون الثاني الماضي عن وفاة وليام ميد من مقاطعة كورنوال الإنكليزية الساحلية، البالغ من العمر 12 شهراً، نتيجة تخثر الدم بعد فشل أحد أفراد خدمة 111 في إدراك مدى سوء حالته. كما كشف التحقيق عن أن في جزء من الجنوب الغربي، كانت المكالمات تعتمد فقط على ممرض واحد للنصائح، بينما يبلغ تعداد السكان من 2 لـ 3 ملايين نسمة.

على مدى أربع سنوات، شهد خط المساعدة ارتفاعاً في الطلب من مليوني مكالمة سنوياً لـ 15 مليوناً. وفي الأسابيع الأخيرة، امتدت إلى أقصى حدودها الممكنة، لارتفاع حالات الفيروس العصبي المسبب لمرض القيء الشتوي.

لكن قال الدكتور تشاند ناجبول، رئيس لجنة الجمعية الطبية البريطانية، أن التطبيق لن يحل القضايا الجوهرية.

وأضاف "المشكلة الأساسية مع NHS 111 هي كيفية اعتمادها على خوارزميات سيئة وموظفين غير متمرسين، دون ترك مجال للتأويل الطبي للحالات الضرورية، هذا الاقتراح لا يعالج هذا الوضع الأساسي، وقد يجعل الوضع أسوأ".


قادر على اتخاذ القرار في دقيقتين


سيتم اختبار التطبيق الذي يُسمى "NHS 111 والمقدم من قبل شركة بابيلون"، في خمسة من الأقسام الإدارية بلندن -وهي بارنيت، كامدن، أنفيلد، هارينغي وأيسلينجتون. قال مسؤولون بـ NHS إن البرنامج سيكون قادراً على اتخاذ قرار في دقيقتين ما إذا كانت أعراض الشخص ينبغي أن يفحصها الطبيب العام أو المستشفى، أو ما إذا كانت زيارة إلى الصيدلية أو ببساطة البقاء في المنزل هو الخيار الأفضل.

كما سيخبر المريض أيضاً بالمكان الذي عليه أن يزوره، والذي يكون الأقرب لمنزله.

سيتم إرسال نتائج الدردشة النصية إلى هيئة الخدمات الصحية، لعمل المطلوب. فعلى سبيل المثال، حجز موعد مع الطبيب العام خارج ساعات العمل الرسمية، يمكن أن يؤخذ بسرعة.

يعتمد التطبيق على تطبيق بابليون للرعاية الصحية المجانية، والذي يعطي المشورة السريعة باستخدام ما يسمى ببرنامج "تشات بوت". يكتب المرضى أعراضهم، ويستجيب التطبيق بالمزيد من الأسئلة.

وعن طريق استشارة قاعدة بيانات الأعراض والأمراض، يستخدم التطبيق خوارزمية للحكم على مدى خطورة كل حالة. ويتم تمويله عن طريق العرض على المريض القيام بمكالمة فيديو مع طبيب خاص لاستشارته بعد المحادثة المكتوبة، ويتراوح سعرها بين 5 و25 جنيهاً إسترلينياً. لن يعرض تطبيق NHS هذا.

النظام السابق عبر الإنترنت - NHS Choices Symptom Checker - أخطأ في واحد من بين كل ثماني حالات طوارئ، وفقاً لدراسة قامت بها كلية طب هارفارد في عام 2015.

اعترف كيث ماكنيل، رئيس قسم تقنية المعلومات السريرية لهيئة الخدمات الصحية، أن استخدام التطبيق لن يحدث فرقاً هائلاً عن خدمة مركز الاتصال الحالي. "نظام NHS 111 الحالي يعتمد فيه الموظفون على أخذ الناس لمسار الاستجواب" كما قال لصحيفة فاينانشال تايمز. "إنهم ليسوا محترفين بالضرورة".

لم يتضح مقدار ما تم دفعه لبابليون، لكن د. على بارسا -مدير الشركة- قال أن NHS ستوفّر المال.

صرحت وزارة الصحة أن التطبيق سيقوم "بإعطاء الناس معلومات موثوقة واستكمال الخدمات الحالية، وعرض تقديم المشورة على المرضى أو عرض معاودة الاتصال من الطبيب المختص".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة DailyMail البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.