من "تويترمان" للتلفزيون.. البرادعي يُهاجم النخبة المصرية ويرفض تولِّي العسكر الإدارة المدنية.. وأحمد موسى يحاول إجهاض حلقته بتسريب

تم النشر: تم التحديث:
SSSS
Alamy

بعد صمت 3 سنوات، منذ استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية، بعد فض اعتصام رابعة العدوية بالقوة في 14 أغسطس/ آب 2013 جاء الظهور التلفزيوني الأول للدكتور محمد البرادعي -بعدما كان يطلق عليه "تويترمان"- محبطاً للكثيرين الذين كانوا يعتبرون أن الحوار سيكشف الكثير من الحقائق حول مرحلة مهمة في تاريخ مصر، لكنه تحدث فيه عن سيرته الذاتية.

لعل العذر الذي خرج به البعض للبرادعي حول البرنامج أن التلفزيون العربي الذي أجرى الحوار معه نوه إلى أن الحوار سيذاع على 5 حلقات وليس حلقتين كما كان متوقعاً.

وبدأ البرادعي حواره مع الإعلامي خالد الغرابلي، مقدم برنامج "في رواية أخرى"، عبر شاشة "التلفزيون العربي"، بانتقاد النخبة المصرية بشدة، ونفى أن تكون "نخبة" بالمعنى الحقيقي للكلمة.

لماذا أتحدث الآن؟

جاء تفسير البرادعي خروجه للحديث الآن بعد صمت 3 سنوات غامضاً، حيث قال: "فضلت الابتعاد لأنني فعلت ما بوسعي وقررت انتظار نتائج ما سيحدث".

ونفى ابتعاده عن العمل العام، قائلاً: "ابتعدت عن الحدة في العمل العام والشاشة، ولم أبتعد عن العمل العام فقد أدليت بما أستطيع أن أُدلى به، وقلت أعطي فرصة لغيري ولوجهات نظر أخري يمكن أكون غلطان، لكني حزين لأنني للأسف طلعت صح".

وأضاف مفسراً سبب عودته: "وصلت إلى قناعة أن كل واحد اليوم لازم يتكلم من وجهة نظره وخبرته ولو يساعد 1% لأننا الآن في مرحلة العالم العربي في مأساة ويدمر نفسه، وقيمنا اختفت، وأصبحنا ندمر بعضنا البعض".

وتابع: ابتعدت 3 سنوات لأنني تعرضت لهجوم بشع، وتحولت من زعيم وطني لشيطان، لأننا نعيش في مجتمع عربي اختفت فيه المصداقية، ولا أحد يريد معرفة الحقيقة، وهو ما أردت قوله.

وتجاوب البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسلام سنة 2005 مع حديث المحاور في أن يكون له دور في التغيير، لا سيما في مصر خلال الفترة المقبلة، مستدركاً: "لكن لست وحدي".

كما انتقد البرادعي –ضمناً– تولِّي قائد عسكري السلطة المدنية في مصر، بقوله "إن خريج القوات المسلحة يمكن أن يكون قائداً عظيماً، بس ميقدرش يدير وزارة التربية والتعليم، مشدداً على أن نتيجة هذا "التسلسل المنطقي هو أن ينتهي الحكم السلطوي بجماعة متطرفة".

وأكد أنه "لا يمكن أن يوجد زعيم منفرد عادل، لأنهما مفهومان مختلفان"، وأن "ثورة يوليو" لم تحقق أهدافها بسبب سلب الشعب حريته والتحول إلى فكرة القائد الملهم.

وحول المرحلة التي تمر بها مصر، وصف البرادعي الوضع حالياً بمرحلة "ذبح الآخر"، مؤكداً أنه "لن ينصلح حالنا إلا بالتوافق على الحياة كبشر"، وحدد الحل بأنه "لا يمكن أن تبني دولة دون أن يشارك الشعب في بنائها"، مقرراً أن "العالم العربي يفتقد إلى الحكم الرشيد بمفهوم شراكة الشعب في الحكم".


السادات تفاوض وحده

وكشف البرادعي كواليس عديدة حول توقيع اتفاقية كامب ديفيد، مؤكداً أن السادات تفاوض وحده وقرر السفر للقدس دون إبلاغ حتى وزير الخارجية الذي كان يعمل معه وقتها إسماعيل فهمي، معتبراً أن نتيجة هذا السلام الآن هي عربدة إسرائيل في المنطقة العربية.

واعتبر البرادعي أن معاهدة كامب ديفيد أخرجت مصر من العالم العربي لمدة 10 سنوات، وفتحت الباب لإسرائيل كي تُعربِد في المنطقة، حيث أخذت الضفة الغربية والقدس، ودخلت لبنان، وليست لدينا حالياً مقومات الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية".

موسى يحاول إجهاض حلقة "البرادعي"

ومنذ الإعلان عن ظهور البرادعي التلفزيوني لأول مرة، قوبل البرادعي بهجوم شرس من الإعلاميين المصريين ومجموعات على مواقع التواصل دشنوا هاشتاغ #افضح_البرادعي_سليط_اللسان.

وسعى الإعلامي المقرب من الحكومة أحمد موسى عبر برنامج "على مسئوليتي" على فضائية "صدى البلد" السبت في نفس توقيت حلقة البرادعي توجيه ضربة للبرادعي، بالكشف عن تسريب لمكالمات هاتفية مسجلة (من جهات أمنية على الأرجح)، تكشف احتقار البرادعي لبعض شباب ثورة يناير 2011، ووصفه لهم بـ"الحمير".

وجاء في نص التسريبات على لسان البرادعي: "قول للحيوانات دول إن اجتماع بكرة لازم يبقي واضح وبناء على اتفاق على إنشاء حزب مش عاجبهم "يروحوا في داهية".

وعقَّب البرادعي على تسريب موسى مكالماته الهاتفية واصفاً ذلك بإنه "إنجاز فاشي"

أسرار جديدة في الحلقات الأربع المقبلة

وحلقة اليوم هي الأولى من خمس حلقات نوهت لها الصفحة الرسمية للدكتور محمد البرادعي، على فيسبوك، التي يظهر فيها على مدار 5 أسابيع، حلقة كل أسبوع على قناة "التلفزيون العربي".

وفي الحلقة الثانية سيروي الدكتور كواليس عمله بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتعامله بالملف العراقي والإيراني والليبي، ويسرد شهادته حول لقاءات متعددة بزعماء العالم في تلك الفترة.

أما الحلقة الثالثة فتتناول عودة البرادعي إلى مصر، وتأسيسه الجمعية الوطنية للتغيير، ثم مشاركته بالثورة، ثم موقفه من المجلس العسكري والإخوان بالمرحلة الانتقالية، وسبب عدم ترشحه لرئاسة الجمهورية، وموقفه من نتيجة الانتخابات.

وفي الحلقة الرابعة يشرح الدكتور البرادعي تقييمه لحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وأسباب معارضته له، ويكشف كواليس عمله بالرئاسة بعد 30 يونيو/ حزيران 2013 انتهاء بقراره بالرحيل.

وفي الحلقة الخامسة والأخيرة يتحدث الدكتور عن رؤيته لمستقبل مصر، ويطرح حلولاً للأزمة، وكذلك يستعرض الواقع العربي والعالمي، ورؤيته لأزمات الدول العربية وعلى رأسها سوريا وفلسطين.