كيف يمكن لترامب انتهاج سياسة ودية تجاه روسيا دون التضحية بمصالح الولايات المتحدة؟

تم النشر: تم التحديث:
S
ص

لم يسع الرئيس الأميركي إلى تكوين صداقة مع موسكو، بل حدد قائمة شاملة لأهداف السياسة الخارجية لبلده، بحسب ما قاله مايكل ماكفول، سفير الولايات المتحدة السابق لدى موسكو.

ووأوضح ماكفول في مقاله بمجلة Foreign Policy الأميركية، أنه على عكس أوباما فإن الرئيس الجديد دونالد ترامب كان واضحاً وثابتاً فيما يتعلق بروسيا. فكثيراً ما أشاد بالرئيس فلاديمير بوتين، ودافع عن العديد من سياساته.

ووتابع السفير السابق أن ترامب ومنذ انتخابه استمر ترامب في الدفاع عن بوتين، بل وشكَّك في العديد من تغريداته وتعليقاته في تقييمات وكالات الاستخبارات بشأن تدخُّل روسيا في انتخابات الرئاسة الأميركية.


نص المقال


خلال الحملة الانتخابية لانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، كانت تصريحات دونالد ترامب أشبه بدوامةٍ من التقلُّبات والتناقضات فيما يتعلَّق بالسياسة الخارجية، ما جعل من الصعوبة بمكان التنبؤ بالطريقة التي ستتعاطى بها إدارته الجديدة مع عشرات القضايا الدولية.

بيد أنَّه كان واضحاً وثابتاً فيما يتعلق بروسيا. فكثيراً ما أشاد بالرئيس فلاديمير بوتين، ودافع عن العديد من سياساته، وأعلن بكل حماس: "ألن يكون من الجميل أن نتوافق مع روسيا؟".

ومنذ انتخابه، استمر ترامب في الدفاع عن بوتين، وشكَّك في العديد من تغريداته وتعليقاته في تقييمات وكالات الاستخبارات بشأن تدخُّل روسيا في انتخابات الرئاسة الأميركية. وبترشيحه لريكس تيلرسون كوزيرٍ لخارجيته، يحاول ترامب الحصول على موافقة مجلس الشيوخ على تعيين المبعوث الأمثل لتحسين العلاقات مع الكرملين.

فإلى جانب هنري كيسنغر، وزير الخارجية الأميركي السابق، وستيفن سيغال، الممثل الأميركي الذي يرتبط بعلاقاتٍ قوية بالرئيس الروسي بوتين، يُعَد تيلرسون واحداً من قلّةٍ قليلة من الأميركيين الذين حظوا بإمكانية التواصل المباشر والمستمر مع بوتين في السنوات الأخيرة. وتبدو الظروف مواتية من أجل إعادة ضبط جديدة للعلاقات مع روسيا.

لكن ما الغرض من ذلك؟ ففي حين كان ترامب واضحاً حيال رغبته في إقامة علاقات صداقة مع بوتين، كان غامضاً للغاية حيال أهداف السياسة الخارجية التي يسعى لتحقيقها من العلاقات الأميركية الروسية.

والحصول على "علاقاتٍ أفضل" لا يجب أبداً أن يكون هو هدف السياسة الخارجية الأميركية تجاه روسيا، أو أي بلدٍ آخر في العالم. فالدبلوماسية ليست سباقاً لنيْل الشعبية. بل، يجب النظر إلى هذه العلاقات الأفضل على أنَّها وسيلةٌ من أجل تعزيز الأمن والرفاهية الأميركية.

ففي بعض الأحيان، تكون الدبلوماسية القسرية (المعتمدة على الإقناع بالإكراه) أداةً تساعدنا على تحقيق أهداف سياستنا الخارجية على النحو الأفضل. وفي أحيانٍ أخرى، يكون الانسحاب أو الانعزال هو الأسلوب الأفضل من أجل تعزيز مصالح أمننا القومي. فاستبيان الغايات في مقابل الوسائل، وهي المهمة الأساسية التي تُتَّبع عند إعداد أية سياسة خارجية، يجب أن تكون الخطوة الأولى لفريق ترامب الجديد للأمن القومي، قبل أن يبادروا بكشف النفوذ الأميركي، أو تقويض أهداف الأمن الأميركي، من أجل صورةٍ مبتسمة أمام العدسات في الكرملين. وستكون الاستفادة من نجاحات وإخفاقات الانفراج الأخير مع روسيا، أي "إعادة الضبط" التي انتهجها الرئيس أوباما، وساهمتُ في إعدادها، بدايةً جيدةً في ذلك.


إنجاز الاتفاقيات الكبيرة أثناء محاولة أوباما إعادة ضبط العلاقات


عندما كانت إدارة أوباما تخطط لسياسة إعادة ضبط العلاقات مع روسيا خلال الفترة الانتقالية عام 2008 والأشهر الأولى للإدارة في 2009، لم يعتبر الرئيس أبداً أن "تحسين العلاقات مع روسيا" هدفاً.

فلم نسعَ إلى تكوين صداقةٍ مع موسكو، أو إنشاد أغنية "كومبايا" (أغنية مشهورة في مخيمات الكشافة والمعسكرات الصيفية في أميركا) مع الدبلوماسيين الروس. بل حدَّدنا قائمةً شاملة لأهداف السياسة الخارجية، ثُم بحثنا في الطرق التي ربما تساعدنا الحكومة الروسية من خلالها على تحقيق أهدافنا.

ولم نر أي دورٍ لروسيا في بعض القضايا التي كانت في قائمتنا تلك، كسحب القوات الأميركية من العراق على سبيل المثال. لكن اعتقدنا في قضايا كثيرة، كالتعامل مع إيران وكوريا الشمالية، والحد من انتشار السلاح النووي، وتعزيز التجارة والاستثمارات، ومواجهة الإرهاب.

إنَّ كلاً من الولايات المتحدة وروسيا كان بينهما أهدافٌ مشتركة. وكانت استراتيجيتنا لتحقيق تلك الأهداف التي تفيد الجميع هي التواصل مع موسكو، ليس فقط على المستوى الرئاسي، بل وكذلك أفقياً من خلال التواصل بين باقي المسؤولين الحكوميين في البلدين. واستحدثنا اللجنة الرئاسية الثنائية، التي أنشأت مجموعات عمل حول قضايا تتراوح بين مكافحة الإرهاب والابتكار، من أجل فرض مزيدٍ من التفاعل بين الأجهزة البيروقراطية في بلدينا.

وعلى التوازي مع التواصل بين الحكومتين، عزَّزنا الروابط العميقة بين مجتمعات الأعمال ومنظمات المجتمع المدني. وأجرى أوباما وميدفيديف، الرئيس الروسي السابق، ورئيس الوزراء الحالي، حلقات نقاش مع قادة الأعمال في كلٍ من قمتي موسكو 2009، وواشنطن 2010. وقابل أوباما قادة منظمات المجتمع المدني خلال زيارته الأولى لموسكو في يوليو/تموز 2009، وشجَّعت إدارته القادة غير الحكوميين على التواصل مع نظرائهم الروس.

لكن في الوقت الذي كنّا نعمِّق فيه الاتصالات مع الحكومة والمواطنين الروس، أوضحنا صراحةً أنَّنا لم نكن على استعدادٍ لتقليص العلاقات الثنائية مع بلدانٍ أخرى مجاورة لروسيا سعياً لمزيدٍ من التقارب مع الكرملين. واستخلاصاً للعِبَر من إدارة رونالد ريغان، الرئيس الأميركي السابق، رفضنا "الربط بين الأمرين". فلم نكن مستعدِّين لتقليص العلاقات مع جورجيا من أجل التوصُّل إلى اتفاقٍ لضبط التسلُّح، أو التوقف عن الحديث عن حقوق الإنسان من أجل الحصول على تعاون موسكو حول إيران.

نتج عن سياسة إعادة الضغط التي انتهجها أوباما "بعض الأمور المهمة حقاً"، طبقًا لوصفه للأمر. إذ وقَّع أوباما وميدفيديف معاهدة "ستارت" الجديدة، وصدَّقا عليها، وهي التي خفَّضت أعداد الأسلحة النووية المسموح بها في الترسانات الأميركية والروسية بنسبة 30%، وفي نفس الوقت أقرت نظام تفتيش صارم لضمان تنفيذ المعاهدة.

وتعاونت الولايات المتحدة وروسيا في صياغة، وتبنّي، ثم بعد ذلك تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1929، الذي تضمَّن العقوبات الأكثر شمولاً ضد إيران على الإطلاق. وكان لعقوبات الأمم المتحدة تلك دورٌ فعَّال في الضغط على الحكومة الإيرانية من أجل التخلّي عن برنامجها الخاص بالأسلحة النووية، وهو ما تُوِّج بتوقيع خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015.

ووسَّعنا بصورةٍ هائلةٍ شبكة التوزيع الشمالية (NDN)، وهي عبارة عن طرق نقل معقَّدة تمر عبر روسيا وبلدانٍ أخرى، وتُستَخدم في تزويد جنود الولايات المتحدة وحلف الناتو في أفغانستان بالإمدادات. وقلَّلت هذه الشبكة اعتمادنا على الطرق التي تمر عبر باكستان، ما جعل عملية قتل أسامة بن لادن ممكنة، إذ كانت العملية تنتهك سيادة باكستان.

وبعد عقدين من المفاوضات، ساعدنا روسيا في الحصول على العضوية في منظمة التجارة العالمية، وهو عنصر من بين أربعة عناصر كانوا ضمن استراتيجيتنا الأكبر في تعزيز التجارة والاستثمار بين البلدين. ومنذ 2009 حتى 2012، عقدت شركات "بوينغ"، و"سيسكو"، و"إكسون موبيل"، وغيرها من الشركات الأميركية الأخرى بعض "الصفقات الكبيرة حقاً" في روسيا، إذ تزايدت التجارة والاستثمارات بين بلدينا بشكلٍ هائل.

وتفاوضنا كذلك حول اتفاقٍ جديدٍ للتأشيرات، سمح لرجال الأعمال بالحصول على تأشيرة دخول لمدة 3 سنوات، وهو ما ساهم في تعزيز الروابط الاقتصادية.

ونزعنا كذلك فتيل القضايا التي سبَّبت قبل ذلك خلافاتٍ عميقة في العلاقات الثنائية. فبدلاً من التنازع حول الدرع الصاروخية، تفاوضنا حول كيفية التعاون في هذا الشأن، من خلال مناقشة خططٍ تفصيلية لمشاركة البيانات حول تجارب إطلاق الصاروخية الباليستية. وكذلك تلاشت مسألة اعتبار توسُّع حلف الناتو مصدراً للتوتر في العلاقات.

ففي قمة الناتو 2010، قام ميدفيديف بجهدٍ واضحٍ للتدليل على بدء حقبةٍ جديدة من التعاون بين روسيا والحلف، قائلاً: "الإعلان الذي تم التوافق حوله في نهاية محادثاتنا ينص على أنَّنا نسعى إلى تطوير شراكةٍ استراتيجية. هذا ليس مجرد كلام، لكنَّه يدلِّل على أنَّنا نجحنا في وضع الفترة الصعبة التي مرَّت بها علاقاتنا وراء ظهورنا". وفي الأحاديث الخاصة، كان ميدفيديف أكثر استفاضةً في التدليل على بدء هذه الحقبة الجديدة.

وعندما تم تغيير النظام في قيرغيزستان في 2010، وهو التغيير الذي خلَّف عشرات القتلى، ودفع مئات الآلاف من العرقية الأوزبكية للنزوح من البلاد، وبدا أن هذا التغيير قد وضع البلاد على حافة الحرب الأهلية، عملت الولايات المتحدة وروسيا معاً من أجل نزع فتيل الأزمة.

وخلال اجتماعه الأخير مع أوباما بصفته رئيساً في مارس/آذار 2012 بسول، كان ميدفيديف لا يزال متفائلاً للغاية حيال إعادة ضبط العلاقات، وقال في التسجيل: "على الأرجح تمتَّعنا خلال هذه السنوات الثلاث بأفضل مستوى للعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا على مدار العقود السابقة".

وفي الوقت نفسه، لاحظ المواطنون في الولايات المتحدة كل تلك الاتفاقات التي جرت، وتفاعلوا معها بإيجابية. وفي صيف 2010، عبَّر أكثر من 60% من الأميركيين عن شعورهم بشكلٍ إيجابي تجاه روسيا، ونسبةٌ مماثلة من الروس كانت لديهم نظرةٌ إيجابية تجاه الولايات المتحدة.


لماذا انتهت سياسة إعادة الضبط؟


وفقاً لترامب، انتهت إعادة الضبط لأن بوتين لا يحترم أوباما. وبالتالي، فإنَّ السبيل لتحسين العلاقات مع روسيا، بالنسبة لترامب، بسيط: حيازة إعجاب بوتين.

لكن نظرية ترامب خاطئة. فهو ينظر إلى أعراض نهاية سياسة إعادة الضبط، وليس إلى أسبابها. بدون شك، تَرَاجَع الاحترام بين أوباما وبوتين؛ وهذا الشعور متبادل. لكن لماذا؟ قبل سنواتٍ قليلة مضت فقط، تمتَّع المسؤولون الأميركيون والروس، بما في ذلك الرئيس أوباما وميدفيديف، بالاحترام والثقة المتبادلين، لأنَّهم تعاونوا في كل شيء، بدءاً من إيران، وحتى إصلاح نظام التأشيرة. ما الذي أحدث مثل هذا التغيُّر الكبير في مثل هذه الفترة القصيرة إذاً؟

كانت مسبِّبات التوتر عاملاً في ذلك. فقد شعر ميدفيديف بخيبة أمل من أنَّنا لم نحقِّق تقدُّماً سريعاً بما فيه الكفاية في مجال الدرع الصاروخية. وازداد إحباط إدارة أوباما بسبب تلكُّؤ موسكو بشأن بدء مفاوضاتٍ جديدة حول تخفيضاتٍ أكبر في ترساناتنا النووية.

وأزعج قانون "ماغنيتسكي"، الذي يفرض عقوباتٍ على منتهكي حقوق الإنسان الروس، الكرملين. لكن كل هذه المسائل كان بالإمكان التعامل معها. إذ إنَّ التحول الحقيقي في علاقاتنا لم يأت من المسؤولين في البيت الأبيض أو الكرملين، بل من تظاهرات عامة الشعب في الشوارع للمطالبة بحرياتٍ أكبر وحكمٍ ديمقراطي عام 2011 في كلٍ من مصر، وسوريا، وليبيا، ثم مع نهاية العام في روسيا.

وبعد سنتين، تسبَّب المتظاهرون من جديد، لكن هذه المرة في أوكرانيا، في توتراتٍ أكبر في العلاقات الأميركية الروسية. وقضى رد فعل بوتين على هذه الأحداث، أولاً بضم شبه جزيرة القرم، ثم بعد ذلك التدخُّل لدعم المتمردين في شرق أوكرانيا، على إمكانية تعاوننا سوياً، وأجبر أوباما على العودة إلى السياسات الأكثر قسراً في التعامل مع روسيا.

حاول أوباما وإدارته خلال تلك الفترة من الانتفاضات الشعبية في العالم العربي، ثم في روسيا، ولاحقاً في أوكرانيا، إقناع محاورينا الروس أنَّ الولايات المتحدة لم تكن تحرِّض على الثورة، بل تتجاوب مع أفعال الأفراد في تلك البلاد التي لم تكن لنا سيطرةٌ عليها.

في البداية، تمكَّن أوباما من إقناع ميدفيديف، وبذلك تم الحصول على الموافقة الروسية علي الامتناع عن استخدام الفيتو ضد قرار مجلس الأمن رقم 1973، الذي أجاز استخدام القوة العسكرية في ليبيا.

ومع ذلك، كان لبوتين رؤيةٌ مختلفة حيال تدخُّلنا في ليبيا، وحيادنا بشأن تلك التظاهرات الشعبية. فانتقد ميدفيديف علناً لدعمه التدخل في ليبيا، معلناً أن قرار الأمم المتحدة "يشبه دعوات الحروب الصليبية في العصور الوسطى".

وهاجم بوتين كذلك الولايات المتحدة لدعمها تغيير النظم في دول الشرق الأوسط الأخرى. وبعد أن أصبحتُ سفيراً إلى الاتحاد الروسي في يناير/كانون الثاني 2012، ألقى بوتين باللوم عليّ شخصياً لدعم الثوَّار ضد نظامه.

وخلال فترة عملي كسفير، نسجت وسائل الإعلام الروسية التي تسيطر عليها الدولة باستمرار خيوط نظرية المؤامرة المحمومة حول الدعم المالي الأميركي لقادة المعارضة الروسية ومنظماتهم.

حاولنا إقناع بوتين وحكومته بأنَّ ذلك غير صحيح. وأوضحنا أنَّ وكالة الاستخبارات المركزية لم تكن تموِّل المتظاهرين في القاهرة، أو موسكو، أو أوكرانيا؛ وأنَّه لم يكن من مصلحة الولايات المتحدة إثارة عدم استقرارٍ كهذا.

لكن ما حدث كان أنَّ نظرية بوتين حول القوة الأميركية، التي كانت ترسَّخت لديه منذ فترةٍ طويلة عندما كان ضابطاً في لجنة أمن الدولة العليا السوفيتية (KGB) (ويجب الإقرار أنَّ الأعمال الأميركية السابقة في إيران، وأميركا اللاتينية، وصربيا، والعراق قد ساهمت في تأكيدها)، فقط أُعِيد تأكيدها بالأحداث التي جرت خلال الربيع العربي، وخصوصاً في شوارع موسكو في شتاء 2011، وربيع 2012. فمن وجهة نظره، الناس لا ينتفِضون من تلقاء أنفسهم وبشكلٍ عفوي ليطالبوا بحريةٍ أكبر.

ولابد أنَّهم دُفِعوا إلى ذلك، وكانت إدارة أوباما بالنسبة له هي اليد الخفية التي أوعزت إليهم. وبناءً على ذلك، اختلفنا بعمق؛ ولم تعد علاقاتنا الثنائية إلى سابق عهدها أبداً.


شروطٌ متساهلة من أجل سياسة إعادة ضبط جديدة؟


بوتين ليس وحيداً في طرح هذه النظرية حول إدارة أوباما والسياسة الخارجية الأميركية بشكلٍ عام. ففي بعض الأحيان، كان ترامب يشير إلى نفس الأمر، متعهِّداً بإنهاء سياسات أوباما المزعومة في تغيير النظم.

وردَّد بعض مستشاري ترامب ادِّعاءات بوتين الخاطئة، ملقين باللائمة في تجدُّد التوتر في العلاقات الأميركية الروسية على ما يُسمّى بسياسات أوباما لتغيير النظم. (كان هناك وقتٌ، ليس ببعيد، ينتقد فيه الجمهوريون أوباما بسبب عدم القيام بما هو كافٍ لتعزيز الحرية في العالم، لكن يبدو أن ذلك الوقت قد انتهى).

وأوضح ترامب أيضاً أنَّه لا يعبأ كثيراً بالدفاع عن حقوق الإنسان أو تعزيز الديمقراطية خارج الولايات المتحدة. في الواقع، لا يمكنني حتى أن أتذكَّر مرةً استخدم فيها عبارة "حقوق الإنسان".

وعندما تحدَّاه المذيع جو سكاربورو في برنامجه "Morning Jo" على شبكة "MSNBC" أن يتمكَّن من الدفاع عن أساليب بوتين العنيفة، ردَّ ترامب: "أعتقد أن بلدنا تقوم بالكثير من القتل هي الأخرى يا جو، لذا، كما تعلم. هناك الكثير من الحماقة تحدث في العالم في هذه الأثناء". ويحب بوتين هذا النوع من التبريرات التي تحاول محاكمة جميع الأطراف أمام نفس المعايير بغض النظر عن مبادئ الحق والباطل.

بشكلٍ واضح، يُهيئ انتقال السلطة من أوباما إلى ترامب أولى الظروف لانفراجةٍ محتملة في العلاقات مع روسيا. وفي كثيرٍ من الأحيان، يبدأ التغيير في الإدارات الأميركية بشهر عسل في العلاقات الأميركية الروسية، لكن عام 2017 استثنائي، لأن الولايات المتحدة لم يسبق لها أبداً أن حظت برئيسٍ يلقي بكل تلك التصريحات الحماسية عن زعيم الكرملين كما يفعل ترامب.

لكن يتواجد اليوم ظرفٌ آخر ربما يساعد على تكوين علاقاتٍ أوثق بين الطرفين: ألا وهو نهاية التحرُّكات الجماهيرية ضد النظم الاستبدادية. ففي روسيا، سحق بوتين المعارضة وتمكَّن من احتوائها.

وفي أوكرانيا، تعاني الحكومة الجديدة لتنفيذ الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية، بينما لا تزال تقاتل المتمردين المدعومين من روسيا في شرق البلاد.

وفي سوريا ومصر، أعاد المستبدون تأكيد سيطرتهم، على الأقل حتى الآن. باختصار، السبب الرئيسي لازدياد التوتر في العلاقات الأميركية الروسية في 2012 اختفى الآن.

لابد أن يستغل ترامب هذه اللحظة بحكمة. ففوق أي اعتبارٍ آخر، عليه أن يرفض صياغات بوتين لأهداف ووسائل سياسة إعادة الضبط الجديدة. فبوتين يسعى إلى أهدافٍ محددةٍ جداً: رفع العقوبات الاقتصادية؛ وتأييد الطريقة التي يخوض بها الحرب في سوريا؛ والاعتراف بمجال نفوذ روسي في دول الاتحاد السوفييتي السابق؛ وتجميد نشر الدرع الصاروخية في أوروبا؛ وأكبر أحلامه: الاعتراف بضم روسيا للقرم.

وفي مقابل هذه الأهداف الراسخة، سيمنح بوتين ترامب غايته المرحلية الجوفاء في "علاقاتٍ أفضل مع روسيا". ومن أجل تحقيق تلك القائمة من الأهداف، من الممكن أن ينظم بوتين شخصياً أكبر حفل عشاء رسمي حضره أي رئيسٍ أميركي على الإطلاق في قاعة القديس جورج بالكرملين.

ومن شأن الحصول على هذه الامتيازات من رئيس الولايات المتحدة أن يساهم في تعزيز صورة بوتين كزعيمٍ عالمي قوي، الذي بدوره قد يشجّعه على انتهاج سياساتٍ أكثر عدوانيةً تجاه دول الاتحاد السوفييتي السابق، ثم المؤسسات الأوروبية في نهاية المطاف. وفي ظل دعم ترامب له، يمكن أن تبدأ نسخة القومية المحافظة التي ينتهجها بوتين في منافسة الديمقراطية الليبرالية كأيديولوجية منافسة ذات قبولٍ عالمي.

هذه صفقةٌ سيئةٌ لأميركا. وبدلاً منها، يحتاج ترامب أولاً إلى إعداد قائمة أهداف السياسة الخارجية الخاصة به، ثم بعد ذلك محاولة استغلال هذه الفرصة الجديدة، والاشتراك مع بوتين في تحقيق بعضٍ من هذه النتائج، التي يمكن أن تكون روسيا شريكاً متعاوناً فيها. لكن ترامب عليه كذلك أن يكون مستعداً لتجاهل رغبات روسيا، وحتى احتواء السلوك الروسي، عندما تخدم مثل هذه السياسات المصالح القومية الأميركية.


مسارٌ من 7 خطوات


على الرغم من انتقاد ترامب لقيمة التحالفات الأميركية التقليدية، فإنَّ أول خطوة لسياسة إدارته تجاه روسيا ينبغي أن تكون طمأنة حلفائنا في الناتو. وتأييد قرارات الناتو الحديثة بتعزيز الردع ضد التهديدات الروسية سوف يكون استمراراً ضرورياً لسياسةٍ خارجيةٍ أميركية استمرت أكثر من نصف قرن. لو فعل ترامب ذلك، فسوف يحفز حلفائنا على إنفاق المزيد على الدفاع والردع دون التفوه بكلمة واحدة عن المشاركة في الأعباء.

وأثناء فترة شهر العسل القادمة، من غير المحتمل أن يهدد بوتين أياً من حلفائنا في الناتو، ذلك أنَّه يعتبر أن رفع العقوبات عن روسيا، والاعتراف بسياساته في سوريا وأوكرانيا، أولوياتٍ أهم بكثير. فبوتين يفهم أنَّ هذه الأهداف من غير المرجح تحقيقها، لو زادت روسيا، مثلاً، من توتر علاقتها مع دول البلطيق.

وكذلك يرى بوتين أن مسألة تخفيف حدة التوتر في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ودول الناتو بدرجةٍ أقل، تسير بشكلٍ جيد. فما السبب الذي قد يدفعه إلى التسبُّب في أزمة جديدة؟ لو أعلن ترامب دعمه للناتو فلن يعيق ذلك من تودده لبوتين. على العكس، خطوةٌ كهذه ربما تقلل من الانتقادات الموجَّهة للتقارب الأميركي مع الكرملين من قبل بعض حلفاء أميركا، وداخل صفوف حزبه الجمهوري.

ثانياً، ينبغي على ترامب تحديد شروطه لرفع العقوبات. لو فعل ذلك منفرداً، دون التشاور مع حلفائنا وشركائنا الأوروبيين، ودون الحصول على أي شيء في المقابل من روسيا، فسيكون هذا استسلاماً كاملاً لروسيا، وأمراً سيئاً للغاية. مثل هذا القرار سيكون تغاضياً عن ضم روسيا للأراضي والتدخل في شؤون الدول الأخرى، ومن ثم سيكون له تداعياتٌ سلبية على استقرار النظام العالمي برمته.

وقد عملت المستشارة الألمانية ميركل، وأوباما، بنجاح على فرض عقوباتٍ على أفراد وشركات روسية، استجابةً للتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا. ومع أنَّ الاستجابة على ضم شبه جزيرة القرم كانت بطيئة، إلا أنَّ العقوبات التالية، لتي فُرِضَت بعد دعم روسيا للحركات الانفصالية في شرق أوكرانيا، كانت واسعةً ومكلفةً للمسؤولين الروس والشركات الروسية التي شملتها العقوبات.

ومن ثم، تكون الاستراتيجية الواضحة هي المحافظة على الوضع الحالي، ورفع هذه العقوبات عندما تطبق روسيا التزاماتها في اتفاقية مينسك، بما في ذلك، وقبل كل شيء، إعادة السيطرة على الحدود بين روسيا وأوكرانيا إلى الحكومة الأوكرانية.

ومع ذلك، فلو خَلُصَت إدارة ترامب إلى أنَّ اتفاقية مينسك لن تُطبَّق أبداً، فلا بد أن تتحاور مع موسكو، وكييف، وبرلين، وباريس، لاستبدال هذه الاتفاقية بأخرى. فالانسحاب من الأمر، ورفع العقوبات، يساويان انتصاراً كاملاً لبوتين، ويؤيدان فكرة أنَّ القوي يمكنه اجتياح الضعيف دون عقوبة.

ثالثاً، ينبغي على إدارة ترامب أن تقدم مساعدة اقتصادية أذكى، ومساعدة سياسية وتقنية، من أجل أن تنجح أوكرانيا في تحقيق اقتصاد السوق والوصول إلى الديمقراطية. يدعم بوتين استمرار النزاع الهادئ نوعاً ما في شرق أوكرانيا، باعتباره وسيلةً لتقويض شرعية كييف وإصلاحاتها البطيئة.

وينبغي لإدارة ترامب الجديدة أن تقوم بما هو أكثر من أجل الحصول على نتائج معاكسة، بما في ذلك استخدام التغيير في الإدارة لوضع ضغطٍ إضافي على كييف للإصلاح. لو فشلت الإصلاحات الاقتصادية والسياسية في أوكرانيا مرةً أخرى، فسوف يكون ذلك بمثابة نصر مظفر لموسكو. وكذا سيكون تعزيز الديمقراطية والنمو الاقتصادي في أوكرانيا انتكاسةً كبيرة لأجندة الهيمنة التي يمارسها بوتين في المنطقة.

رابعاً، ينبغي على ترامب ألا يُقِر ببساطة تدخل بوتين العسكري في سوريا، لكن أن يحدد أهدافه بخصوص هذه الحرب الأهلية المأساوية. يريد ترامب أن ينضم لروسيا في قتال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لكنَّ بوتين يبدو راضياً تمام الرضا بمشاهدة الولايات المتحدة وحلفائنا يقومون بمعظم ضد هذه المنظمة الإرهابية في سوريا والعراق.

وفي مخالفةٍ أخرى لسياسة أوباما، دعا ترامب إلى إنشاء مناطق آمنة في سوريا. ربما يستطيع استخدام قوته في الإقناع مع بوتين لإقناعه بعدم انتهاك حدود منطقة حظر الطيران هذه، أو حتى المشاركة في توزيع المعونات على سكان هذه المناطق الآمنة، وهو ما سيكون أفضل بكثير.

أيضاً ينبغي على ترامب أن يقرر إلى من سوف يسلِّم الأميركيين وقوات الحلفاء زمام الأمور في حال نجاح عملية "العزم الصلب" في طرد داعش من الرقة. ينبغي ألا يكون تسليم مفاتيح المدينة إلى الأسد خياراً متاحاً.

خامساً، ينبغي على إدارة ترامب أن تطور سياسة أمن إلكتروني أكثر فعالية، وهو ما لا يقتصر على ردع روسيا فحسب، وإنما دول أخرى أيضاً. وينبغي أن تكون أولى خطوات ترامب في هذا الصدد الاعتراف بالمشكلة: لقد آن أوان التوقف عن التشكيك في الأدلة الكاسحة التي جمعتها أجهزة مخابراتنا بأنَّ عملاء روس سرقوا معلوماتٍ من الحزب الديمقراطي وقادة الحزب، ثم أطلقوا هذه المعلومات بغرض التأثير على عمليتنا الديمقراطية.

لن نكون آمنين أبداً حتى تعترف إدارة ترامب بهذا الانتهاك لسيادتنا، ثم تتخذ إجراءات لمنع مثل هذه الهجمات في المستقبل. ينبغي على ترامب إذاً أن يخبر بوتين بأنَّ روسيا لن يُسمَح لها بالقيام بالمزيد من الهجمات الإلكترونية في المستقبل وتسريب المعلومات المسروقة دون دفع الثمن.

ولابد للإدارة الجديدة أن تزيد من دفاعاتنا الإلكترونية ومرونتنا لحماية البلاد من روسيا وفاعلين دوليين ومحليين آخرين. وعند نقطةٍ ما، ينبغي أن يفكر ترامب في التحاور مع بوتين لوضع بعض القواعد الأساسية بخصوص الحرب الإلكترونية. "ينبغي ألا نستخدم قدراتنا الإلكترونية في التدخل في انتخابات بعضنا البعض". هذه العبارة تصلح لتكون أول قاعدة يمكن صياغتها في اتفاقيةٍ جديدة.

سادساً؛ على ترامب أن يسعى وراء المكاسب الصغيرة والسريعة، ليبرهن على فوائد عودة التقارب مع بوتين، وبالتالي بناء الزخم اللازم لعقد صفقاتٍ أكبر. على سبيل المثال؛ يمكن لترامب أن يطلب من بوتين رفع الحظر على تبني الآباء الأميركيين للأيتام الروس، وهي السياسة التي لا تضر سوى بالأطفال الأبرياء.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار عدم رغبة ترامب وبوتين في تقليل عدد الأسلحة النووية، إذ يرغب ترامب في زيادة الترسانة النووية الأميركية، يمكن إذن للرئيسين عوضاً عن ذلك تمديد معاهدة "ستارت" الجديدة من أجل الحفاظ على المعاهدة، والحفاظ على نظام التفتيش الدقيق المنصوص عليه في المعاهدة، وهو الأمر الذي له نفس أهمية المعاهدة.

وبما أن معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا (والتي وُقِعَت في 19 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1990 في باريس من قبل ممثلي الدول الأعضاء في حلف الناتو وكذلك أعضاء حلف وارسو، وتنص على الحد من القوات التقليدية لدول الحلفين العسكريين وكذلك الحد من نشر القوات على خط التماس بين الحلفين، بهدف منع وقوع هجوم مفاجئ وشن هجمات واسعة النطاق في أوروبا) قد انتهت منذ عام 2007، يمكن للرئيسين الاتفاق على توفير قدرٍ أكبر من الوضوح والشفافية لبعضهما البعض بخصوص التدريبات العسكرية وعمليات نشر القوات في أوروبا.

سابعاً؛ يتعين على ترامب أن يبدأ في حل بعض التناقضات في تصريحاته بشأن سياسته الخارجية خلال فترة حملته الانتخابية والمرحلة الانتقالية. فوعوده بإنهاء الاتفاق النووي الإيراني لن تُكسِبَه ود بوتين. والرئيس الروسي لن يوافق أبداً على توقيع عقوباتٍ جديدةٍ على إيران، إذ إن روسيا تسعى لتوسيع العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إيران، ناهيك عن تحالفها مع طهران في الحرب السورية.

علاوةً على ذلك؛ فإن خطاب ترامب الودي تجاه روسيا يخلق مزيداً من التوتر في علاقاتنا الثنائية مع الصين. كما أن وعود ترامب بالنظر في قضية اعتراف أميركا بضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، تتعارض تماماً مع تعهده بمراجعة موقف أميركا تجاه سياسة الصين الواحدة (سياسة الصين الواحدة: تتلخص في الاعتراف بالموقف الصيني القائل إنَّ هناك صيناً واحدة فقط في العالم، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من هذه الصين.

وبموجب هذه السياسة، تقيم الولايات المتحدة علاقاتٍ رسمية مع الصين الشعبية، وليس مع تايوان التي تعتبرها الصين اقليماً متمرداً لابد ان يعود يوما إلى كنف الوطن الأم).

أما تعهُّد ترامب بتقوية وزيادة حجم الترسانة النووية الأميركية، فسيتسبب مع الوقت بتعقيد مهمته في السعي نحو سياساتٍ أكثر تعاوناً مع موسكو. وينتظر المسؤولون العسكريون الروس بفارغ الصبر أن تتضح الصورة أمامهم فيما يتعلق بسياسة ترامب تجاه الدرع الصاروخية الأميركي. فقد وعد ترامب خلال حملته بزيادة حجم الإنفاق العسكري، مما يعني بالتبعية تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية في أوروبا وآسيا؛ وهو ما سيتسبب دون شكٍ في إنهاء شهر العسل مع روسيا سريعاً.


قائمة الأمنيات


بعض أفكاري الأخرى بشأن العلاقات الأميركية-الروسية هي أبعد ما يكون عن تصوري لما يراه ترامب وما سينفذه، لكنها أفكارٌ تستحق الذكر بغض النظر عن ذلك. على سبيل المثال؛ الخطر الأكبر على حلف الناتو ليس الدبابات الروسية المنتشرة في مدينة تالين؛ بل تكمن الخطورة في الأفكار الروسية، والدعاية الإعلامية، والأموال المتدفقة على الزعماء السياسيين المعادين لليبرالية والموالين لروسيا في دول الناتو.

لم يعد بإمكاننا افتراض أن جميع مواطني دول حلف الناتو (بما فيها مواطني الولايات المتحدة) يتقبلون ثمار الديمقراطية الليبرالية والتكامل الاقتصادي العالمي؛ لذلك يتعين على واشنطن أن توضح موقفها بهذا الشأن.

كما يتعين عليها إظهار المزيد من القيادة، والتضامن الفكري، وتوفير الموارد اللازمة لهذا الصراع الأيديولوجي داخل دول حلف الناتو، وداخل مجتمع الدول الديمقراطية بشكلٍ عام، من أجل التصدي لبوتين وحلفائه المستبدين.

وعلى المسؤولين الأميركيين أن يدافعوا بقوةٍ عن أنصار حقوق الإنسان في روسيا، ليتضح موقفنا، وتصل الرسالة بأننا نؤمن أن الحرية والديمقراطية هي قيمٌ عالمية، وليست مجرد مبادئ أميركية أو غربية.

ولا زلت أومن بأن من مصلحة الولايات المتحدة أن تدعم استقلال، وأمن، وسلامة أراضي أوكرانيا، وجورجيا، ومولدوفا، وجميع الدول التي تقع تحت تهديد الهيمنة الروسية. كما يقع على عاتق الولايات المتحدة وحلفائها مهمة تطوير استراتيجياتٍ جديدةٍ للتواصل مع المجتمع الروسي، وغيره من المجتمعات التي تقع ضمن نطاق الاتحاد السوفييتي سابقاً، بما في ذلك منطقة حوض دونيتس في أوكرانيا التي يحتلها الآن الانفصاليون المدعَّمون من الكرملين.

ونحن بحاجةٍ إلى مزيدٍ من التبادل الطلابي، والحوار بين الحضارات، وفرص التدريب المهني لتعزيز الترابط بين مجتمعاتنا. لا يمكننا العودة إلى سياسة الماضي التي كنا لا نتواصل فيها سوى مع المسؤولين في موسكو ونحاول فعل الصواب مع الكرملين.

أشك بأن القليلين في حكومة ترامب سيرغبون في السعي وراء هذه الأهداف. ولكن حتى إذا رفض مستشارو الأمن القومي في حكومة ترامب هذه الأهداف طويلة المدى التي يؤيدها الحزبان بخصوص السياسة الخارجية؛ فسيظل من الضروري أن تضع الحكومة الجديدة قائمة أهدافها أولاً، ومن ثم تعد الاستراتيجيات اللازمة لتحقيقها. "التوافق مع روسيا" ليست سياسةً لنطبقها؛ بل يجب علينا التقارب مع روسيا عندما تُتاح الفرصة، ومواجهتها عند الضرورة، من أجل تحقيق المصالح الأميركية.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة Foreign Policy الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.