بعد 5 أشهر من محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا.. المغرب تغلق مدارس تابعة لفتح الله غولن.. فما مصير الطلاب؟

تم النشر: تم التحديث:
MDARSMHMDALFATH
social media

مباشرة بعد محاولة الانقلاب الفاشل التي شهدتها تركيا في15 أغسطس/آب 2016، زوّدت سفارة أنقرة بالرباط وزارة الخارجية المغربية بمعلومات حول مؤسسات لجماعة "فتح الله غولن" بالمملكة، التي تتهمها تركيا بالوقوف وراء المحاولة، أملاً في اتخاذ الإجراءات المناسبة بخصوصها.

في حينها لم يصدر أي قرار من السلطات المغربية في حق "مجموعة مدارس محمد الفاتح"، المحسوبة على الجماعة، لكن يوم الخميس 5 يناير/كانون الثاني 2017، أصدرت وزارة الداخلية المغربية بلاغاً، يقضي بإغلاق جميع مؤسسات "محمد الفاتح" التعليمية، والمتواجدة بعدد من مدن المغرب خلال فترة أقصاها شهر واحد، ابتداء من يوم صدور البلاغ.

القرار المغربي، رحّب به وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في تدوينة على تويتر، واعتبره مؤشراً على التعاون الوثيق بين تركيا والمغرب.

لكن هذا القرار دفع العديد من المراقبين والمعنيّين بمدارس محمد الفاتح معاً، للتساؤل عن أسباب وروده في هذا الوقت، وعن مصير المدرسين والطلبة بشكل أساسي.


مدارس محمد الفاتح.. تسجيل اختلالات


تقول وزارة الداخلية في بلاغها، إنه تقرّر إغلاق جميع المؤسسات التعليمية التابعة لمجموعة محمد الفاتح، "بعد تسجيل عدم استجابة مسؤولي المدارس المذكورة لتنبيهات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، كقطاع وصي على المجال التعليمي، من أجل تصحيح الاختلالات المسجلة والتلاؤم مع المقتضيات القانونية والمناهج التعليمية المعمول بها".

وأضافت الوزارة أنه على إثر التحريات التي قامت بها الجهات المختصة بشأن هذه المؤسسات التعليمية، تبيّن أنها "تجعل من الحقل التعليمي والتربوي مجالاً خصباً للترويج لإيديولوجية هذه الجماعة ومؤسسها، ونشر نمط من الأفكار يتنافى مع مقومات المنظومة التربوية والدينية المغربية".

من جانبه، أكد بنداود مرزاقي، مدير التعاون والارتقاء بالتعليم المدرسي الخصوصي بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، أن مجموعة مدارس محمد الفاتح "غير منضبطة ببرنامج الوزارة".

كما شدّد المسؤول بوزارة التربية الوطنية، في تصريح هاتفي لـ"هافينغتون بوست عربي"، على أن الوزارة "تراسل المؤسسات التي تخالف إما المنهج أو البرنامج المعمول به، أو القانون رقم 6 المنظم للتعليم الخصوصي"، مضيفاً أن "الحيثيات المذكورة في بلاغ الداخلية هي التي كانت وراء توقيف هذه المدارس".

وحول الأسباب التي دفعت السلطات إلى توقيف المدارس في هذا الوقت بالضبط، قال "هذه تقديرات الدولة في أن تسحب الترخيص من هذه المؤسسات في هذه الفترة".


محمد الفاتح.. نلتزم بالقوانين المغربية


مجموعة مدارس محمد الفاتح، نفت أن تكون على صلة بإيديولوجيات معارضة. مؤكدة في بيان لها، صدر الجمعة 6 يناير/كانون الثاني، أنها "تلتزم بالقوانين المغربية، والمناهج التعليمية بهذا البلد".

وأضافت المجموعة، أن "نظمها ومقرراتها مغربية 100%، وليست لهم أي علاقة مع الأشخاص المتواجدين خارج المغرب".

بدوره، أكد حسن بونيف، مسؤول بإحدى مدارس "محمد الفاتح" بالدار البيضاء، أن المدرسة التي يشرف عليها "لم تتوصّل أبداً بأي شيء يفيد بأنها تنزاح عن القوانين والضوابط المعمول بها في المغرب".

وقال حسن بونيف، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، "نحن ننضبط لمناهج وزارة التربية الوطنية، والأسباب التي جاءت في بلاغ وزارة الداخلية غير موجودة بالمطلق، إذ لا وجود لأي إيديولوجية في مدارسنا كلها؛ لأنه لو وجدت فعلاً لما سكت عن ذلك آباء وأولياء التلاميذ الذين اختاروا لأبنائهم مدارس المجموعة".

كما اعتبر قرار وزارة الداخلية "مجحفاً في حقّ المجموعة، باعتبار تاريخها وبرامجها التي ترسلها لنيابة التعليم، وباعتبار احتفالاتها بجميع الأعياد الوطنية المغربية".

وشدّد على أن قرار إغلاق المدارس هو قرار "سياسي لا علاقة له بالتربية، وهو سيجني على مئات الأشخاص الذين ينتمون إلى هذه المدارس، خصوصاً أنه قرار جاء في وقت صعب من السنة الدراسية".


إغلاق محمد الفاتح.. مدارس مفتوحة للتعويض


بالرجوع إلى بلاغ وزارة الداخلية، نجد إشارة إلى "أنه وأخذاً بعين الاعتبار مصلحة التلاميذ وأولياء أمورهم، ستعمل وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني على إعادة انتشار كافة التلاميذ الذين يتابعون دراستهم بهذه المؤسسات التعليمية في مدارس أخرى".

هذا ما أكده أيضاً بنداود مرزاقي، الذي شدّد على أن تعويض تلاميذ المدارس التي جاء الأمر بإغلاقها، يعدّ "أمراً كبيراً تنكبّ الوزارة الوصية بالاشتغال عليه الآن".

وقال "لقد تمّ إرساء لجان جهوية على مستوى الأكاديميات لتيسير عملية تسجيل التلاميذ في المؤسسات التي سيختارونها وتناسب وضعهم العائلي، سواء في التعليم العمومي أو الخاص".

كما أوضح مرزاقي، أنه "ستكون هناك مصاحبة ومواكبة لهؤلاء التلاميذ إلى أن تنتهي العملية بسلام وبدون أدنى مشاكل". مضيفاً أن "عدد التلاميذ إذا قسمناه على مستوى المدن ليس كبيراً جداً، وبالتالي فالوضع مقدور عليه وليس بالأمر الصعب".

ويرى أن تحوّل التلاميذ في هذه الفترة من مدرسة إلى أخرى، "لن يشكل مشكلاً بالنسبة للتلاميذ، إذ إن حركية الانتقالات لأسباب عائلية بالخصوص وسط الموسم الدراسي، موجودة عندنا في التعليم العمومي وفي الخاص معاً".


مجموعة محمد الفاتح.. 23 عاماً من العمل


تتواجد مدارس "محمد الفاتح" في المغرب منذ حوالي 23 سنة، وتضم أكثر من 500 موظف مغربي، إذ انطلقت النواة الأولى للمجموعة عام 1994 بمدينة طنجة (شمال المغرب)، قبل أن تضاف مدارس أخرى في كل من تطوان والجديدة والرباط والدار البيضاء ومراكش وأغادير.

ووفق ما أكده رئيس مجلس إدارة مجموعة "محمد الفاتح"، في تصريح سابق، فإن المدارس تضم حوالي 2400 تلميذ، وما يميز المجموعة هو عنايتها باللغة العربية أكثر من غيرها، مع الانفتاح على لغات وعلوم العصر الأخرى.