روسيا تبدأ تخفيض قواتها في سوريا.. ونظام الأسد يصعّد في وادي بردى

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIA ARMY SYRIA
VASILY MAXIMOV via Getty Images

أعلنت موسكو أبرز حلفاء نظام بشار الأسد، الجمعة 6 يناير/كانون الثاني 2017، بدء خفض قواتها في سوريا حيث تشهد الجبهات الرئيسية هدنة هشة تخللها الخميس تصعيد قوات النظام غاراتها على منطقة وادي بردى خزان مياه العاصمة.

وبعد أسبوع من إعلانها وأنقرة الداعمة للمعارضة، وقفاً لإطلاق النار في سوريا، بدأت موسكو الجمعة خفض قواتها التي تقدم دعماً عسكرياً وجوياً لقوات النظام منذ سبتمبر/أيلول 2015.

وقال قائد الجيش الروسي فاليري غيراسيموف أنه عملاً بقرارات أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين في 29 ديسمبر/
كانون الأول 2016 "بدأت وزارة الدفاع الروسية خفض قواتنا العسكرية المنتشرة ضمن العمليات في سوريا"، وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء روسية.

وأمر مجموعة القطع البحرية العسكرية المنتشرة قبالة السواحل السورية بالبدء في الاستعدادات للعودة الفورية إلى مينائها الأصلي في الدائرة القطبية.

وعلى رأس تلك القطع البحرية، حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيستوف" المنتشرة في شرق البحر المتوسط وهي الوحيدة المشاركة في العمليات الجوية في سوريا. ووصلت قبالة سوريا في نوفمبر/تشرين الثاني دعماً لقوات النظام في هجومها على مدينة حلب (شمال) التي استعادتها بالكامل قبل أسابيع، في ضربة قاضية للفصائل المعارضة.

وكان بوتين أعلن في مارس/آذار 2016 خفض القوات الروسية المشاركة في العمليات في سوريا، قبل أن تعود روسيا وتعزز انتشارها.

وأكد قائد القوات الروسية في سوريا آندريه كارتوبالوف الجمعة أنه "تم تحقيق الأهداف التي حددت للمجموعة البحرية خلال مهمتها"، موضحاً أن القدرات الدفاعية لروسيا في سوريا كافية بفضل أنظمة صواريخ "إس-300" و"إس-400" المنتشرة في البلاد.

ويتزامن القرار الروسي مع تصعيد عسكري للنظام في وادي بردى شمال غرب دمشق، رغم استمرار الهدنة التي تخللتها خروقات متكررة.

-تصعيد في وادي بردى-

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن بأن قوات النظام "صعدت الجمعة غاراتها على أنحاء عدة في وادي بردى"، مشيراً إلى "إلقاء الطيران الحربي 10 براميل متفجرة على الأقل على المنطقة صباحاً".

ويأتي تصعيد القصف الجوي، وفق عبد الرحمن، مع "فتح قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني جبهة معارك جديدة مع الفصائل المعارضة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) شمال غرب وادي بردى بعدما كانت المعارك متركزة جنوب شرق المنطقة".

ويشهد وادي بردى منذ 20 ديسمبر/كانون الأول معارك مستمرة بين الطرفين، إثر بدء قوات النظام وحلفائها هجوماً للسيطرة على المنطقة التي تعد خزان مياه دمشق.

وألحقت المعارك وفق المرصد أضراراً بإحدى مضخات المياه الرئيسية في نبع عين الفيجة، ما أدى إلى قطع المياه عن العاصمة منذ أكثر من أسبوعين.

وتبادل طرفا النزاع الاتهامات بالمسؤولية عن قطع المياه، في وقت شددت الأمم المتحدة الخميس على أن أعمال التخريب والحرمان من المياه تعد "جرائم حرب".

وقال رئيس مجموعة العمل حول المساعدة الإنسانية لسوريا في الأمم المتحدة يان أيغلاند إن "في دمشق وحدها 5,5 ملايين شخص حرموا من المياه أو تلقوا كميات أقل لأن موارد وادي بردى (...) غير قابلة للاستخدام بسبب المعارك أو أعمال التخريب أو الاثنين معاً".

واعتبر تلك الأعمال "جرائم حرب لأن المدنيين يشربونها ولأنهم هم الذين سيصابون بالأمراض في حال لم يتم توفيرها مجدداً".

وتقع منطقة وادي بردى على بعد 15 كيلومتراً شمال غرب دمشق وتسيطر عليها المعارضة.

ويسعى النظام من خلال هجومه إلى استعادة السيطرة على كامل المنطقة، أو دفع الفصائل إلى اتفاق "مصالحة" على غرار ما جرى في مدن عدة بمحيط دمشق خلال الأشهر الماضية.

-"على قيد الحياة"-

وبفعل ذلك الهجوم المتواصل، أحصى المرصد مقتل طفل برصاص قناصة من قوات النظام في وادي بردى الخميس، تزامناً مع مقتل ثلاثة آخرين بينهم طفل جراء قصف لقوات النظام استهدف منطقة الغوطة الشرقية لدمشق.

ويقول عبد الرحمن "رغم هذه الخروقات هناك إصرار من تركيا وروسيا على أن تبقى الهدنة على قيد الحياة".

ويستثني الاتفاق، وهو الأول بغياب أي دور لواشنطن التي كانت شريكة موسكو في اتفاقات هدنة سابقة لم تصمد، التنظيمات المصنفة "إرهابية" وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية.

وتصر موسكو ودمشق على أن الاتفاق يستثني أيضاً جبهة فتح الشام، وهو ما تنفيه الفصائل التي تؤكد بدورها أن لا وجود لمقاتلي فتح الشام في وادي بردى.

ويزيد هذا التباين من صعوبة تثبيت الهدنة بسبب وجود فتح الشام ضمن تحالفات مع فصائل أخرى مقاتلة في مناطق عدة أبرزها محافظة إدلب (شمال غرب) أبرز معقل متبق للفصائل بعد خسارتها مدينة حلب الشهر الماضي.

ومن شأن انهيار الهدنة أن يؤدي إلى "تعثر" مفاوضات آستانا التي تعمل موسكو وطهران، حليفتا دمشق، مع أنقرة على إنجاحها قبل جولة مفاوضات تأمل الأمم المتحدة باستئنافها في الثامن من شباط/فبراير.

وأعلن الموفد الخاص للامم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا الخميس أنه ينوي المشاركة في محادثات آستانا. وقال "نعتقد أن كافة الجهود التي تعزز وقف المعارك وتساهم في التحضير للمفاوضات في جنيف في شباط/فبراير مرحّب بها بالتأكيد".