شاهد.. لحظة مقتل شرطي تركي ضحّى بحياته في إزمير.. هكذا أحبط هجوماً جديداً استهدف البلاد

تم النشر: تم التحديث:

تداول رواد الشبكات الاجتماعية الجمعة 6 يناير/كانون الثاني 2017، مقطعاً مصوراً لمقتل شرطي تركيا حال دون وقوع مجزرة في مدينة إزمير (غرب تركيا) وودعته الشرطة وداع الأبطال، فيما تشير التقارير إلى أن منفذ هجوم ليلة رأس السنة بإسطنبول لا يزال في المدينة.

وبعد 75 دقيقة من دخول تركيا العام الجديد، شن مسلح هجوماً على ملهى رينا الليلي في مدينة إسطنبول أدى إلى مقتل 39 شخصاً، من بينهم 27 إجنبياً.


هكذا أنقذ البلاد


turkey

وبعد 4 أيام من ذلك الهجوم، وتحديداً الخميس، فجّر مسلحون سيارة مفخخة أمام مدخل محكمة في مدينة إزمير واشتبكوا مع الشرطة.

وحاول المسلحون الذين وصلوا إلى محكمة ازمير في حوالي الساعة 16:10 أمس الخميس تفجير السيارة في مدخل القضاة وأعضاء النيابة العامة، وحين شك بهم شرطي السير فتحي سكين طلب منهم أن ينظر في السيارة، فنزلوا من السيارة مسرعين وبدأوا في الهرب، وقام أحد الإرهابيين بتفجير السيارة التي كانت محملة بالقنابل من على بعد، وفقاً لما نشرته صحيفة ييني شفق التركية.

وفي الوقت الذي اندلعت فيه النيران بالسيارات الموجودة في الشارع، قام الشرطي فتحي سكين بملاحقة الإرهابيين، واشتبك معهم حتى نفذت رصاصاته، حاول بعدها الانسحاب من المواجهة، لكنه سقط برصاص المسلحين.

وقُتل في الهجوم رجل شرطة وموظف بالمحكمة، إضافة إلى اثنين من المهاجمين، بينما فر مهاجم ثالث. وأصيب في الهجوم 9 أشخاص، إلا أن حالتهم ليست خطرة.

وبينما أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عن هجوم إسطنبول -في أول إعلان رسمي للتنظيم عن هجوم كبير في تركيا- ألقت الحكومة باللوم على حزب العمال الكردستاني في هجوم إزمير.

وأشاد مسؤولون أتراك، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بن علي يلدريم، ببطولة الشرطي فتحي سيكي الذي قُتل في إزمير؛ لتمكنه من منع سقوط عدد أكبر من الضحايا عندما أوقف السيارة المفخخة وطارد المسلحين.

وقال بن علي في وقت متأخر من الخميس، إن الشرطي "حال دون وقوع كارثة عندما ضحى بحياته ليقوم بعمل بطولي عظيم ويتمكن من قتل هؤلاء الذين يرتكبون هذه المؤامرات الجبانة".


"مواصلة الحياة العادية"


قال وزير العدل بيكر بوزداغ الذي شارك في المراسم، إنه تم اعتقال 18 شخصاً لعلاقتهم بالتفجير، وتم تحديد هوية "الإرهابيين" الذين قال إنهم خططوا لإشاعة الفوضى في المحكمة.

وصادرت الشرطة رشاشَي كلاشنيكوف و7 صواريخ و8 قنابل يدوية، ما يشير إلى أن المسلحين كانوا يخططون لتنفيذ هجوم أكثر دموية.

وشارك الآلاف في التصفيق، في مشاهد مؤثرة، عند إخراج نعش سيكي من محكمة إزمير قبل تأبينه، في بادرة نادرة بجنازة في ساحة كوناك الشهيرة بإزمير.

وسينقل جثمانه بعد ذلك إلى بلدته إيلازيغ (شرق البلاد) لمواراته الثرى.

وتصنف إنقرة وواشنطن وبروكسل حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية. ويشن الحزب تمرداً مسلحاً ضد الحكومة التركية منذ 1984.

وتعتبر مدينة إزمير، التي نادراً ما تشهد أعمال عنف، ثالث كبرى المدن التركية؛ وهي بوابة لمجموعة من المنتجعات الشاطئية الفخمة على بحر إيجة، وتقع على مسافة بعيدة غرباً من مسرح عمليات الحزب بجنوب شرقي تركيا.

ودعا يلدريم الأتراك إلى مواصلة حياتهم كالمعتاد رغم البداية الدامية للعام الجديد، بقوله: "يجب ألا يغير مواطنونا سير حياتهم الطبيعية؛ لأنهم إذا فعلوا ذلك فإنهم سيخدمون أهداف الجماعة الإرهابية".

وأضاف: "إنهم يريدون وقف حياة الناس وزرع الخوف وتدمير قيم البلاد".


القاتل في إسطنبول؟


وتسعى السلطات التركية إلى القبض على منفذ الهجوم على الملهى في إسطنبول الذي تمكن من الفرار بعد أن أطلق 120 عياراً نارياً على المحتفلين برأس السنة الجديدة.

وفيما شددت السلطات الإجراءات على حدودها البرية والبحرية؛ لمنع المهاجم من مغادرة البلاد، ذكرت صحيفة حرييت أن المحققين يعتقدون أن منفذ الهجوم لا يزال في إسطنبول.

وقالت إنه عقب الهجوم أمضى المسلح الليل في مقهى بمنطقة زيتنبورنو في المدينة. وأخذ مبلغاً من المال من صاحب المقهى وغادر برفقة شخصين.

وربما تمكّن المهاجم من الفرار بالاختباء بين سيارتين في موقف السيارات، مستفيداً من الفوضى التي أعقبت الهجوم.

وذكرت صحيفة خبرتورك اليومية أن المهاجم كان لا يزال موجوداً حتى عند وصول الشرطة إلى ملهى رينا، ودخل بين مجموعة من 10 ناجين تم إجلاؤهم من الملهى.

ولم تكشف السلطات التركية عن اسم المسلح، إلا أن نائب رئيس الوزراء، فريسي كايناك، رجح أن يكون من الأويغور.

ويعيش معظم الأويغور، وهم أقلية مسلمة ناطقة بالتركية، في مقاطعة شينغيانغ الصينية.

واعتُقل نحو 40 شخصاً في إسطنبول وإزمير؛ لعلاقتهم المحتملة بهجوم إسطنبول.

وتأتي الهجمات الأخيرة فيما شهدت تركيا عاماً دموياً في 2016، وقعت خلاله العديد من التفجيرات التي أدت إلى مقتل المئات وأُلقيت مسؤوليتها على المسلحين الأكراد وتنظيم "الدولة الإسلامية".