منحه الكرملين وسام الصداقة وانتقد معاقبة واشنطن لموسكو.. من هو مرشح ترامب لوزارة الخارجية؟

تم النشر: تم التحديث:
REX TILLERSON
Bloomberg via Getty Images

حاول كبير مسؤولي شركة إكسون موبيل السابق، ريكس تيلرسون، تخفيف حدة المخاوف بشأن علاقاته السابقة بروسيا، خلال سلسلة من الاجتماعات مع أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين الخميس 5 يناير/كانون الثاني 2017.

وخلال رئاسته لشركة إكسون موبيل على مدار 10 سنوات، أقام تيلرسون، الذي وقع عليه الاختيار لتولي حقيبة وزارة الخارجية، علاقات وطيدة مع كبار المسؤولين الروس، ومن بينهم الرئيس فلاديمير بوتين. وفي عام 2012، قام الكرملين بمنحه وسام الصداقة.


تقارب مع روسيا


كان تيرلسون ينتقد العقوبات المفروضة على روسيا، والتي كانت بمثابة إحدى أدوات إدارة أوباما لمكافحة الاعتداءات الروسية على أوكرانيا وتدخلها في الانتخابات الأميركية. وذكر تيلرسون عام 2014 أنه يصعب تطبيق العقوبات بفاعلية. ومع ذلك، فقد كلفت تلك العقوبات التي استهدفت روسيا، شركة إكسوون موبيل أيضاً أكثر من مليار دولار أميركي.

ولهذه الأسباب، يتشكك صانعو السياسة في أن يكون تيلرسون هو الرجل المناسب لتوجيه العلاقات الدبلوماسية الأميركية في الوقت الذي توشك فيه العلاقات الأميركية-الروسية على الوصول إلى أسوأ أحوالها في أعقاب الحرب الباردة.

ويخشى البعض من اقتراح الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الذي يعتبر بوتين زعيماً قوياً، بالتخلي عن دور واشنطن في سوريا لصالح موسكو والتنصل من تقييمات الاستخبارات الأميركية التي توصلت إلى القرصنة الروسية على اللجنة الوطنية الديمقراطية سعياً وراء التدخل في انتخابات 2016 والتلاعب بها. وقد كان ترشيح تيلرسون بمثابة خيبة أمل بالنسبة لهؤلاء الذين يأملون أن يعيد مستشارو ترامب المقربون توجيه سياسته نحو روسيا.


تردُّد في التصويت لتيلرسون


وذكر السيناتور بن كاردن، بعد اجتماعه بتيلرسون: "روسيا ليست دولة صديقة للولايات المتحدة. ومن الواضح أن تيلرسون كان يمارس أعمالاً تجارية مع روسيا، وقد تمكن من تحقيق بعض الإنجازات هناك، وسوف تخضع تلك العلاقات للاستجواب خلال مراسم تعيينه".

وقال كاردن، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيصوت لصالح تولي تيلرسون حقيبة الخارجية، حيث سيدلي بشهادته أمام اللجنة بأعضائها كاملين في الأسبوع المقبل. وأضاف كاردن أن صانعي السياسة تسلموا مستندات الذمة المالية الخاصة بتيلرسون يوم الثلاثاء. ويسعى الأعضاء الديمقراطيون للحصول على صور من إقراراته الضريبية خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو الأمر الذي أشار رئيس اللجنة بوب كوركر (العضو الجمهوري عن تينيسي) إلى عدم أهميته.

ويحتاج تيلرسون للحصول على أصوات أغلبية بسيطة بمجلس الشيوخ حتى يتم تعيينه، ما يعني أن الأعضاء الجمهوريين -وعددهم 52 عضواً- يستطيعون تحقيق ذلك دون الحاجة إلى أي دعم من الحزب المنافس.

وبوصفه الحزب الأكثر تشدداً، فقد أحجم العديد من الأعضاء الجمهوريين عن إدانة موسكو أو علاقات تيلرسون بكبار المسؤولين الروس، حيث قد يتعارض ذلك مع سياسات الرئيس المنتخب. وقد التقى زعيم الأغلبية ميتش ماكونيل وعضو مجلس الشيوخ توم كوتون -اللذان انتقدا إدارة أوباما؛ لعدم اتخاذ موقف عدائي ضد روسيا- تيلرسون وذكرا أنهما سوف يدعمانه.


العلاقة مع بوتين


ومع ذلك، يمكن أن يستمر تيلرسون في مواجهة المتاعب بشأن الحصول على تأييد مجموعة من الأعضاء من داخل حزبه، فقد أثار كل من أعضاء مجلس الشيوخ جون ماكين (أريزونا) وليندساي غراهام (ساوث كارولينا) وماركو روبيو (فلوريدا) المخاوف حول علاقات رئيس "إكسون موبيل" السابق بالرئيس بوتين.

امتنع ماكين، الذي كان من المقرر أن يتحدث مع تيلرسون مساء الأربعاء، عن التعهد بالتصويت بالرفض. وفي سؤال حول ما إذا كان من الممكن أن يدعم تيلرسون، أخبر ماكين الصحفيين قبيل الاجتماع "بالتأكيد، هناك أيضاً سيناريو واقعي، ولكنه مستحيل الحدوث". (أوضحت المتحدثة باسم ماكين في وقت لاحق أن رئيسها كان يمزح. وكتبت في رسالة بريد إلكتروني: "فقد ذكر مراراً أن لديه مخاوف تتعلق بترشيح تيلرسون، ولكنه لم يتخذ أي قرار").

ولم تلتق غراهام وروبيو، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، تيلرسون بعد.

ورفض الأعضاء الديمقراطيون الذين التقوا تيلرسون التعليق على المناقشات، ولكنهم بدوا متفائلين بوزير الخارجية المرتقب، الذي قد يستطيعون منع تعيينه.


تهدئة للمخاوف


وذكر السيناتور كريس كونز في أعقاب اجتماعه بتيلرسون، الذي استغرق ساعة أكثر مما كان مرتقباً: "سعدت بوضوحه بشأن الفارق بين دوره كرئيس تنفيذي لشركة نفط ودوره كوزير للخارجية". وذكر كونز أنه خلال حديثهما تناولا المصالح الأساسية للولايات المتحدة في العالم ودورها في دعم حرية الصحافة وحقوق الإنسان والديمقراطية.

وأخبر تيلرسون كاردن بأنه يدعم اتفاقية باريس، وهي الاتفاقية الدولية التي تستهدف الحد من انبعاثات غاز الاحتباس الحراري؛ وهي المشكلة التي رأى ترامب أنها خدعة لفقها الصينيون. وذكر كاردن: "أكد لي تيلرسون على خلفيته في مجال العلوم وأنه يؤمن بالعلم. وكان ذلك أمراً مشجعاً للغاية".

سوف تكون خسائر الأعضاء الديمقراطيين أكثر فداحة من الجمهوريين إذا ما أخفق تيلرسون في الوصول إلى مراسم التنصيب. ومن الأرجح أن يحول ترامب سياسة الولايات المتحدة في اتجاه أكثر محاباة لموسكو، بغض النظر عمن يتولى منصب وزير الخارجية الأميركي.

ويبدو تيلرسون، وفقاً لصانعي السياسة الذين تحدثوا معه، أكثر ذكاءً ورشداً. ويرى العديد من الديمقراطيين أن ترشيح تيلرسون أكثر ملاءمة من بعض البدائل الأخرى التي شاع ترشيحها من قبل، مثل جون بولتون أو رودي جولياني.

- ­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.