البنوك الإسلامية لأول مرة في المغرب حديث المواطنين.. وهذا ما يميزها عن غيرها

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCO BANK
social media

تفاوتت ردود فعل المغاربة تجاه تطبيق القرار الخاص بإنشاء البنوك ذات المعاملات الإسلامية لأول مرة في تاريخ المغرب.

ففي حين رأى خبراء اقتصاديون أن هذا القرار سيفتح آفاقاً جديدة لنمو الاقتصاد المغربي، اختلف المواطنون حول تقبّلهم للأمر، بين مؤيد ومعارض.

فبعد سنوات من الانتظار، أعطى المغرب أخيراً الضوء الأخضر لإنشاء البنوك الإسلامية، ما سيتيح استكمال وتعزيز العرض للمنتجات التي يقدّمها القطاع البنكي المغربي وضمان انفتاحه على سبل أخرى للتمويل.

وكانت لجنة مؤسسات الائتمان، المكونة من ممثلين عن بنك المغرب (البنك المركزي) والوزارة المكلفة المالية، أصدرت قراراً بقبول إنشاء 5 بنوك تشاركية (معاملات إسلامية) ورخصت لـ3 بنوك بتقديم منتجات تشاركية لزبائنها.

المراقبون يتوقعون أن تفتح هذه البنوك أو الخدمات التشاركية المجال أمام عدد كبير من الزبائن الذين يتحفّظون على التعامل مع البنوك التقليدية.


تعزيز العرض


في بيان لها صدر الإثنين 2 يناير/كانون الثاني، أوضحت لجنة مؤسسات الائتمان أنها أصدرت رأياً بقبول الطلبات المقدمة من أجل إحداث بنوك تشاركية من طرف كل من "القرض العقاري والسياحي" بشراكة مع بنك قطر الدولي الإسلامي، والبنك المغربي للتجارة الخارجية لإفريقيا بشراكة مع المجموعة السعودية البحرينية (دلة البركة).

كما تم قبول الطلبات المقدمة من أجل إحداث بنوك تشاركية من طرف "البنك الشعبي المركزي" مع المجموعة السعودية "غايدنس" (شركة مالية متخصصة في التمويل العقاري)، والقرض الفلاحي للمغرب بشراكة مع المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص التابعة للبنك الإسلامي للتنمية، و"التجاري وفا بنك" (مع الإشارة إلى أن هذا البنك لا يزال يجري مناقشات بشأن شراكة مستقبلية).

وأشار البلاغ إلى أن اللجنة أصدرت كذلك قرارها بالترخيص للبنك المغربي للتجارة والصناعة ومصرف المغرب والشركة العامة؛ قصد تقديم منتجات بنكية تشاركية لزبائنها.

بهذا القرار، استطاعت لجنة مؤسسات الائتمان، أن تضع حداً لسجال دام سنوات حول "اتهامات متبادلة بشأن عرقلة جهات معينة انطلاق البنوك أو المعاملات الإسلامية في المغرب".


البنوك التشاركية.. الإعداد أولاً


ويرى عبد السلام بلاجي، أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة محمد الخامس والخبير في المالية الإسلامية، أن البنوك التشاركية في المغرب "بدأت في العمل منذ يناير 2015؛ أي منذ صدور القانون، ومن ثم لا علاقة بين إصدار لجنة مؤسسات الائتمان رأيها بقبولها للبنوك والمنتجات التشاركية بفترة الفراغ الحكومي الحاصل اليوم في المغرب".


ولتوضيح هذا الرأي أكثر، قال الخبير في المالية الإسلامية إن "التهيئة للبنوك التشاركية استغرقت كل هذه الفترة، بعد أن تبيّن أن هناك أشياء أخرى تحتاج إلى إعداد؛ لكي تخرج البنوك التشاركية في أحسن حال، خاصة فيما يتعلق بالجوانب التشريعة".

وأضاف عبد السلام بلاجي، في حديث لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه فعلاً كان هناك "تخوف من إخراج شيء لم تكتمل صورته بعد، لذلك حاولت التجربة المغربية أن تعوّض التأخير بالاستفادة من تجارب أخرى وصلت إلى 40 عاماً من الاشتغال والعراقيل التي واجهتها".

لذلك، فالخبراء الدوليون، "باطلاعهم على التجربة المغربية في البنوك التشاركية، وجدوا فيها بصمة الاستفادة من التجارب السابقة، وهو ما يعني أن الجانب التشريعي للتجربة المغربية الجديدة ممتاز جداً، على أمل أن يكون التطبيق بالجودة نفسها"، يشدد المصدر ذاته.

وأضاف أنه يجب الانتباه إلى أن المغرب بدأ منذ سنوات بتهيئة الموارد البشرية المتخصصة لهذا الغرض، "تخرج من جامعات مغربية كثيرة، العديد من الأطر العليا المتخصصة في مجال المالية الإسلامية، وساهمت أيضاً معاهد خاصة في إحداث تكوينات في المجال، زيادة على أن الأبناء التي تقدّمت بطلبات إحداث منتوجات تشاركية، هيأت نفسها منذ صدور القانون في السنتين الماضيتين واستقطبت أطراً جديدة، أو قامت بإعادة تكوين أطرها في مجال المعاملات المالية التشاركية".


البنوك التشاركية.. شريك مصاحب


هذه المعاملات المالية الجديدة في المغرب قد تدفع إلى التساؤل في البداية عن اختلافها عن المعاملات المالية الكلاسيكية التي تعوّدها الزبون أو المستثمر في البلد، زيادة على ما يمكنها إضافته للمواطن المغربي واقتصاد بلده بشكل عام.

يؤكد عبد السلام بلاجي، الخبير في المالية الإسلامية، أن "هناك فروقاً جوهرية بين البنوك التقليدية والبنوك التشاركية".

فالبنوك التقليدية عمرها 450 عاماً ولديها عقد واحد هو عقد القرض بالفائدة، في حين أن البنوك الإسلامية عمرها 40 عاماً فقط ولديها نحو 16 عقداً (المغرب أخذ منها 6 عقود فقط ليس حولها خلاف)، وما زال هناك إمكانية ابتكار عقود أخرى من الفقه الإسلامي.

ثم إن البنوك الكلاسيكية تعطي قروضاً بفائدة، في حين البنوك التشاركية تدخل كشريك مصاحب لصاحب المشروع أو الزبون إلى أن ينجز مشروعه، وتستمر معه، وتتحمل معه جميع المخاطر إذا وقعت وجميع الأرباح إذا تحققت.

لهذا، "تتوقع مؤسسات دولية مهتمة أن تجتذب هذه البنوك التشاركية خلال سنتين أو 3 سنوات، رؤوس أموال مهمة جداً، يقدّرها البعض ما بين 8 إلى 9 مليارات دولار، وهو ما يشكل نحو 10% من الرواج البنكي في المغرب"، يردف عبد السلام بلاجي.

ويضيف: "إذا تحقق هذا الأمر في هذه الفترة، فسيكون رقماً قياسياً في العالم، سيكون له بالتأكيد تأثير على تعبئة الادخار؛ ونحن نعرف من الناحية الاقتصادية أن كل تعبئة ادخارات جديدة يكون لها تأثير مباشر على تعبئة الاستثمارات وكل تعبئة للاستثمارات سيكون لها تأثير مباشر أيضاً على التشغيل وفرص التوظيف الجديدة، بالإضافة إلى إنعاش ما نسميه اقتصاديات الأسر أو الاقتصاد الاجتماعي".


المعاملات التشاركية.. ردود فعل متباينة


رغم أن البنك المركزي اختار اسم "البنك التشاركي"، وتخلى عن الاسم المتداول في بعض الدول الإسلامية "بنك إسلامي"، فإن إعطاء الضوء لهذه المعاملات الجديدة في المغرب لقي ردود فعل مختلفة من طرف المواطنين.

فهذه المعاملات المالية الجديدة، القائمة على مبدأ التشارك بين البنك والزبون، لم تسلم من سخرية بعض الناشطين على الشبكات الاجتماعية.


لكن هذه البنوك، بمعاملاتها "الإسلامية"، التي ستشمل منتجاتها وخدماتها قطاعات اقتصادية وعقارية وسياحية وصحية وتعليمية، أكيد أنها ستلقى ترحيباً من بعض المواطنين، كما هو شأن عبد الحكيم المرابط (مسؤول في وزارة الاتصال)، الذي يعتبرها "خياراً جديداً أمام المواطنين المغاربة الرافضين للتعامل مع البنوك التقليدية، بحكم الخدمات البديلة التي ستقدمها".

وأضاف عبد الحكيم، في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن البنوك التشاركية ربما ستعرف النجاح بحكم الشريحة الواسعة من المواطنين التي تفضل التعامل مع هذا النوع الجديد من البنوك بغض النظر عن تكلفة منتجاتها وخدماتها.

من جانبها، ترى أسماء محمد (مستخدمة في مكتب محاماة) أنه "لا فرق بين أن نسميها بنكاً إسلامياً أو بنكاً تشاركياً؛ بل المهم أنها معاملات مالية جديدة في المغرب".

بالنسبة لأسماء، التي تحدثت لـ"هافينغتون بوست عربي"، فإن "المطلوب من البنوك التشاركية، أن تكون فعالة في بناء اقتصاد المجتمع المغربي، وأن تكون خدماتها لصالح المواطن المغربي، وليس فقط من أجل تحقيق أرباح طائلة".

غير أن طارق (إطار في شركة مالية)، لا يرى وجود اختلاف بين هذه البنوك والبنوك العادية.

ويقول لـ"هافينغتون بوست عربي": "نحن نتمنى أن تكون تعاملاتنا البنكية خالية من الربا، لكن للأسف هذه البنوك تعتمد بالأساس على التحايل على النصوص الشرعية. أو بعبارة أخرى، هي مجرد طرق وأساليب للدعاية لجلب الزبائن تحت أسماء إسلامية".