تشكيل حكومة مغربية جديدة بأغلبية قديمة بعد استبعاد "الاستقلال".. هذه هي الأحزاب المشاركة فيها

تم النشر: تم التحديث:
BENKIRANE
عبد الإله بنكيران | FADEL SENNA via Getty Images

بات حزب الاستقلال المغربي خارج التشكيلة الحكومية المقبلة التي سيقودها عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وذلك في أعقاب التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها زعيمه، حميد شباط، حول "مغربية الأراضي الموريتانية"، وكادت تعمّق الأزمة بين الرباط ونواكشوط.

وأضحت الأغلبية البرلمانية المقبلة، بحسب التصريحات التي عبر عنها زعماء الأحزاب السياسية عقب لقائهم رئيس الحكومة المعيّن يوم الأربعاء 4 يناير/ كانون الثاني، تتجه لأن تتشكل من الأغلبية البرلمانية التي قادت الحكومة المنتهية ولايتها، ما يعني أن الحكومة المقبلة ستتكون من حزب العدالة والتنمية (125 مقعداً برلمانياً)، وحزب التقدم والاشتراكية (12)، والتجمع الوطني للأحرار (37)، ثم الحركة الشعبية (27)، غير أن حزب الأحرار يراهن على إدماج حليفه الاتحاد الدستوري (20 مقعداً) ضمن هذه الأغلبية.


نظام الاقتراع يقوي الصغار أمام الكبار


عودة الأغلبية القديمة لقيادة الحكومة الجديدة، بعد قرابة 3 أشهر من المفاوضات التي أجراها رئيس الحكومة المعين عبد الإله بنكيران، اعتبرها الباحث في شؤون الأحزاب الدكتور رشيد لزرق "أمراً عادياً ما دام الحزبان الكبيران انتخابياً (العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة) لا يرغبان في التحالف فيما بينهما".

وشدد لزرق، ضمن تصريحه لـ"هافينغتون بوست عربي"، على أن هذا الأمر يرجع بالأساس إلى "نظام الاقتراع الذي يتبناه المغرب والمتمثل في حصول أحزاب سياسية صغيرة على حصص من السلطة لا تتناسب مع حجمها وقوتها الحقيقية؛ إذ إن الحزب الأول يجد نفسه ملزماً بالتحالف مع أحزاب صغيرة ما دام حزب الثاني رفض مسبقاً الدخول للحكومة".

وأضاف: "وهو ما يجعل الأحزاب التي لا تتوفر على عدد كبير من المقاعد قادرة على عرقلة تشكيل الحكومة أو جعل وجودها رهيناً بها".

ولفت المتحدث نفسه إلى أن نمط الاقتراع المغربي "يجعل من هذه الأحزاب الصغيرة عددياُ، بقيادة عزيز أخنوش، قادرة على التحكم في القرارات الحكومية، وسيمكّنها موقعها التفاوضي من مواجهة هيمنة بنكيران، لأن وجودها معه شرط واجب لتشكيل الحكومة وحصوله على الأغلبية اللازمة"، مضيفاً أن "من يتحدث عن الابتزاز بشكل سلبي لا يفهم نمط الاقتراع المغربي".


بنكيران وتخلّيه عن "الاستقلال"


بعدما ظل رئيس الحكومة المعين، عبد الإله بنكيران، يعرب عن تشبثه الكبير بحزب الاستقلال للوجود ضمن حكومته المقبلة، لم يجد بداً من التخلي عنه بشكل ضمني، وذلك عقب التصريحات التي أطلقها أمينه العام حميد شباط وفجرت غضباً موريتانياً عليه.

المحلل السياسي حفيظ زهري، اعتبر أن تخلي بنكيران عن حزب الاستقلال جاء "نتيجة تراكمات لمجموعة من الأحداث التي عرفتها الساحة السياسية المغربية والتي كان من بينها تصريحات حميد شباط التي كادت تتسبب في أزمة دبلوماسية بين المغرب والجار موريتانيا".

وأوضح زهري، الباحث السياسي في جامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن ما زاد في ذلك "ضغوطات رئيس التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، والتي لعبت دوراً كبيراً في تخلي بنكيران عن حزب الاستقلال، وطول مدة المفاوضات التي تجاوزت 3 أشهر، كلها ساهمت في اتخاذ القرار وإبعاد (الاستقلال) عن التشكيلة الحكومية المقبلة".

وشدد الباحث زهري، في تصريحه، على أن تخلي بنكيران عن "الاستقلال" في منتصف الطريق "سيكون له أثر كبير على العلاقة بين الحزبين مستقبلاً، رغم رسائل الاطمئنان التي ضمها بلاغ المجلس الوطني لحزب الاستقلال".

وأكد المحلل السياسي أن رئيس الحكومة المعين بنكيران "سيجد نفسه محاصراً بـ3 أحزاب ليبرالية داخل الحكومة، ومعارضة قوية داخل البرلمان، وهذا سيسهم في تعقيد مهمته، ما سيجعله مضطراًَ إلى تقديم العديد من التنازلات؛ لتفادي عثرة الحكومة السابقة الناتجة عن انسحاب (الاستقلال) من الحكومة".


مرشحون للوزارات


مع بدء الانفراج في تشكيل الحكومة المغربية المقبلة، بدأت بعض الأسماء المرشحة لتولي المناصب والحقائب الوزارية تظهر، ضمنها أسماء كانت تشغل مناصب حكومية، وبعضها الآخر سيصل للمناصب لأول مرة.

ولم تستبعد مصادر لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن تظل القطاعات الرئيسية في يد حزب التجمع الوطني للأحرار؛ إذ يراهن على بقاء وزارة الاقتصاد والمالية في يد الوزير الحالي محمد بوسعيد، إلى جانب وزارة الصناعة والتجارة في يد مولاي حفيظ العلمي الوزير الحالي، بينما سيحتفظ الملياردير عزيز أخنوش رئيس الحزب على منصب وزاري، لكن لم يتبين ما إن كان فعلاً سيبقى في وزارة الفلاحة.

كما تروج داخل الحزب، احتفاظ وزير الخارجية الحالي صلاح الدين مزوار بالمنصب نفسه، على اعتبار أنه يشغل منصب رئيس لقمة "كوب 22" ويتطلب ذلك بقاءه لتفعيل مضامين قمة المناخ التي عقدت بمدينة مراكش جنوب المغرب.

وفي حال تمكّن الحزب من إدخال حليفه الحالي "الاتحاد الدستوري" ضمن التشكيلة الحكومية، فمن المرجح أن يحصل أمينه العام محمد ساجد على منصب وزير الفلاحة على اعتبار الثقة التي يوليها له عزيز أخنوش، فضلاً عن منح وزارة الشباب والرياضة للقيادي بالحزب محمد جودار الذي يشغل عضوية الاتحاد المغربي للكرة.

ولم تظهر بعدُ داخل الأحزاب الأخرى الأسماء المرشحة؛ إذ تضرب الهيئات السياسية طوقاً عليها؛ وذلك مخافة اندلاع أزمة في صفوفها من أجل الحصول على مناصب وزارية؛ إذ عادة ما يدخل أعيانها في صراعات من أجل الدفع بأقاربهم.