بيع ملابس النساء الداخلية في فلسطين والخليج.. السيدات يحاولن كسر هيمنة الرجال على هذه الصناعة

تم النشر: تم التحديث:
SELLING
vocativ

إنَّ البحث عن حمالة صدرٍ ذات مقاسٍ مناسب، أو عباءةٍ مثيرة يشكل تحدياً في الضفة الغربية بمدينة رام الله. فغالبية متاجر الملابس الداخلية يملكها رجال، كما أنها مكدسةٌ ببضائع صينية مستوردة، تغطيها شرائط الزينة بشكلٍ مبالغ فيه، وهو ما يجعل تجربة التسوق في هذه المتاجر "صعبة وغير ملائمة للغاية"، وفقاً لنيكولا إيزابيل، إحدى ساكنات المدينة.

إذ تشعر نيكولا بضرورة وجود طريقة أفضل تحصل من خلالها النساء الفلسطينيات على ملابس داخلية أنيقة ومصممة بشكلٍ جيد.

وتقول نيكولا: "لا تُعَد الملابس الداخلية أمراً محرماً، لكن عملية الشراء من المحلّات غير مريحة". وتتوسع في شرح فكرتها بالقول: "ينبغي أن تكون شركات الملابس الداخلية مملوكة للنساء، لأن ما يريده الرجال من الملابس الداخلية يختلف تماماً عما تريده النساء، وسيطرة الرجال على صناعة الملابس الداخلية أمرٌ غير منطقي، إنهم يسيطرون بالفعل على العديد من الأشياء الأخرى".

وهذا ما دفعها إلى إطلاق موقعٍ إلكتروني لبيع الملابس الداخلية يسمى "كنز" أو "Kenz"، بمشاركة زميلتها كريستينا غانم. وينضم الموقع إلى غيره من الشركات النسائية الناشئة والرائدة، التي تحاول كسر هيمنة الرجال على صناعة الملابس الداخلية بالمنطقة، البالغ حجمها 200 مليون دولار، وذلك بحسب ما نشره موقع Vocativ الأميركي.


"كنز بالعربية".. مع ندرة المحتوى العربي على الإنترنت




selling lingerie

نموذج تشغيل مشروع "كنز" هو نموذج مُصمَّم من النساء ولأجل النساء، ويعد المشروع الصغير المغامر ولغته العربية خطوةً جريئة، خاصةً مع ندرة المحتوى المكتوب باللغة العربية على شبكة الإنترنت.

وبينما يشكل تعداد السكان في الشرق الأوسط حوالي 350 مليون نسمة، أي نحو 5% من إجمالي سكان العالم، فإنَّ محتوى الإنترنت المكتوب باللغة العربية لا يشكل سوى 1% من إجمالي محتوى شبكة الإنترنت.
وبالنسبة لملايين النساء الشابات اللاتي يتقنَّ استخدام الهواتف الذكية، يعني هذا أن الفضاء الرقمي الشاسع لن يكون مُتاحاً بشكل كبير إلا لمن يجدن قراءة لغة أجنبية.

وقد ارتفعت أعداد الشركات الناشئة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، مدفوعةً بزخم التعداد السكاني الكبير للشباب، والذي يبلغ 105 ملايين نسمة، والذين استخدموا الشبكات الاجتماعية سابقاً للإطاحة برؤسائهم الديكتاتوريين الواحد تلو الآخر.


الاحتلال عائق آخر


ويضيف مقر عملهما في الأراضي المحتلة بعداً آخر لروح العمل، إلا إنه يعني أيضاً تقييد حركتهما وقدرتهما على الوصول إلى مخزن بضائعهما الموجود في المملكة العربية السعودية.

فعندما تأتي شُحنة بضائع، تذهب نيكولا، التي تحمل الجنسيتين الإيطالية والأميركية، لإحضارها من مكانٍ في القدس، لأن كريستينا ليس لديها تصريح لدخول إسرائيل. وتقول كريستينا: "يشعر زبائننا بالحماس عندما يعلمون أنهم يدعمون مبادراتٍ في فلسطين".


هكذا تروج الفتاتان لمنتجات شركتهما




منذ إنشائها عام 2015، ينمو حجم شركة كريستينا ونيكولا، وبات يأتيهم نحو 30 طلباً للشراء كل شهر، من بين هذا العدد العديد من زبائنهم السابقين، وهي ظاهرةٌ شائعة في صناعةٍ مبنية على الثقة الشديدة.

وتقول السيدتان إنَّ خدمة العملاء تشكل أولوية بالنسبة لهما لضمان ولاء المستهلك لشركتهما، وأن التواصل المنتظم مع الزبائن يساعدهما على معرفة ما تحتاجه السوق الحالية، مثل نقص البدائل المتاحة والأنيقة للمقاسات الكبيرة.

وعلى النقيض مما تشتهر به قائمة معروضات شركة "فيكتوريا سيكريت"، وإطلالاتها المميزة والمثيرة في عرض المنتجات، فإن موقع "كنز" يوظف مجموعة نساء من أعراق مختلفة لعرض منتجاتٍ أو علامات تجارية تمتلكها وتنتجها النساء أيضاً.


مبادرة نسائية أخرى في الكويت




selling lingerie

أطلقت سارة عبد الكريم أيضاً موقعاً للملابس الداخلية يسمى Madame Bijouxx منذ ثلاثة أشهر، مستفيدةً من نصائح ومساعدة زميلاتها في المجال ومستشاريها من النساء.

وتقول سارة: "لم تبدِ أي منهن خوفاً من المنافسة. على النقيض، كنّ معطاءاتٍ للغاية في مشاركة نصائحهن وخبراتهن. فهناك شعورٌ بأن السوق كبيرة وقادرة على استيعاب الكثير من الشركات".
إذ تدير سارة الموقع بمعاونة زوجها في مدينة الكويت، حيث يشعران باستمرار بالخوف من إغلاق السلطات للموقع بسبب الصور "المثيرة".

وتتابع سارة بقولها: "نقدم منتجات قيّمة لهؤلاء الذين لا يفضلون منتجات فيكتوريا سيكريت وغيرها من سلاسل المتاجر الشهيرة، ونعطيهم شيئاً تمنيت أن يتوافر لي عندما كنت أتسوق من أجل زفافي قبل سنوات".


معظم الزبائن من الخليج


يأتي معظم هؤلاء الزبائن من الخليج العربي المحافظ بشدة، والذي يعد سوقاً مهمة للسلع الكمالية الذي يتمكن من جذب علاماتٍ تجارية عالمية مثل فيكتوريا سيكريت، لكنه أيضاً بدأ يُقبِل على منتجات محلات الموضة الصغيرة مثل الملابس الداخلية.

وفي مجتمعٍ استهلاكيٍ كبير مثل المملكة العربية السعودية، يُحظَر فيه على النساء قيادة السيارات. كانت متاجر الملابس الداخلية للنساء يعمل بها رجال قبل صدور مرسوم ملكي في عام 2012 يقصر الوظائف المتاحة في هذه المتاجر، التي لا يوجد بها غرف لتغيير الملابس، على النساء فقط.

لكن سارة تقول إنَّه رغم تباطؤ التقدم المُحرَز على صعيد المساواة بين الجنسين بالمجالات العامة ، فإنَّ النساء والرجال، من بينهم هؤلاء الذين يشترون ملابس داخلية لزوجاتهم ولأنفسهم، يشعرون بالسعادة بفضل إمكانية مناقشة القضايا الجنسية وأمور الجسد بشكلٍ سري مع شخص يفهمهم ودون حرج.

وتتابع سارة بقولها: "تأتينا طلباتٌ غالباً من رجالٍ ونساء شاهدوا أشياء في الأفلام، لكنهم لا يعرفون كيفية تنفيذها. زبائننا متمركزون في الخليج العربي، لكنهم متحمسون للتجربة، ويريدون المشاركة في الصيحات واتجاهات الموضة المنتشرة في العالم، نحن سعداء أن الناس قادرون على التملص من القيود الثقافية، على الأقل في غرف النوم".


النساء يقدن الشركات الناشئة رغم انتشار البطالة


هناك امرأة بين كل أربعة أشخاص ينشئون شركاتٍ جديدة في المنطقة، مقارنةً بحوالي 11% من النساء يعملن كمديراتٍ تنفيذيات في شركاتٍ بوادي السيليكون في الولايات المتحدة الأميركية، وذلك وفقاً لدراسة مرصد ريادة الأعمال العالمية لعام 2012، وهي دراسةٌ يجريها عدد من الجامعات لتحليل عدد الشركات الناشئة عبر دول العالم.

لكن يمكن أيضاً ربط الرغبة في النجاح بالواقع الاقتصادي المتدهور في المنطقة، وخاصةً بالنسبة للنساء. فقد وجد تقرير الأمم المتحدة للتنمية العربية أن معدل البطالة بين الشباب في منطقة الشرق الأوسط، والبالغ 30%، يبلغ ضعف متوسط معدل البطالة عالمياً، ويتوقع ارتفاعه أكثر من ذلك. ووجد التقرير أيضاً أن نصف عدد النساء العربيات الشابات اللاتي يبحثن عن وظيفة يفشلن في الحصول عليها، مقارنةً بالمتوسط العالمي البالغ 16%.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Vocativ الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.