هل يتوسَّط عون؟.. زيارة الرئيس اللبناني للسعودية تثير التساؤلات حول مبادرة للصلح بين المملكة وإيران

تم النشر: تم التحديث:
SH
ش

من المرجح أن يلعب الرئيس اللبناني، ميشال عون، دور الوسيط بين كل من السعودية وإيران خلال الزيارة التي سيجريها للرياض في الفترة المقبلة.

وفي الواقع، يعيش لبنان حالة من الاستقرار الأمني والسياسي نتيجة لجهود الجيش المكثفة لاحتواء الأزمة في البلاد. وقد ساهم هذا الجو السياسي المستقر في عودة العمل الدبلوماسي للساحة السياسية اللبنانية، في حين يعاني جيرانها من ويلات الحروب والصراعات.


لبنان وبناء علاقات ودية جديدة


وفي هذا الصدد، أكد موقع "النشرة" اللبناني أن "ما يريده لبنان هو بناء علاقات ودية جديدة مع جيرانه، باستثناء إسرائيل طبعا، الذي لا يخفى عن أحد حجم العداء الذي يكنه لبنان له"، بحسب صحيفة "بارس اليوم" الإيرانية الناطقة بالفرنسية.

ومن جهة أخرى، أشار الرئيس اللبناني المنتهية ولايته، ميشال سليمان، إلى العلاقات الطيبة التي تجمع بلاده مع باقي الدول العربية. كما أوضح سليمان أن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط خلال فترة حكمه كانت مغايرة تماماً لما عليها الآن، فالسعودية، كانت تتمتع بنفوذ كبير في المنطقة وتأثير عميق على القرارات السياسية في بعض الدول العربية، في حين لم تكن سوريا متورطة آنذاك في زوبعة الحرب.

وفي الوقت الراهن، لم يكن الرئيس الجديد، ميشال عون، ينوي التوسط بين كل من الرياض وطهران، إلا أن العديد من الأحزاب دفعته لأن يتدخل بين البلدين.

وفي هذا الإطار، اقترحت هذه الأحزاب على عون أن يستغل زيارته المقررة يومي 9 و10 يناير/كانون الثاني الجاري، لإعادة إحياء العلاقات الدبلوماسية بين كل من السعودية وإيران، ما سيجعل من لبنان واسطة بين هاتين القوتين الإقليميتين.

وفي المقابل، بينما تطمح بعض الأطراف في أن تلعب لبنان دور الوسيط، تناست أن العلاقة بين بلد الأرز والسعودية قد شهدت بعض التوتر مؤخرا. وبالتالي، فإن لبنان قد يميل أكثر للوقوف في صف إيران وخدمة مصالحها.
ومن جهة أخرى، لم يختر لبنان الوقت المناسب للعب هذا الدور الدبلوماسي المهم، لكن لماذا؟

تحظى المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي بمكانة سياسية ودبلوماسية مرموقة داخل المنطقة، وبالتالي لن تقبل أن ترضخ لما تمليه عليها الدولة اللبنانية. فضلا عن ذلك، قد تعتبر المملكة العربية السعودية التدخل اللبناني بمثابة إهانة لها، بحسب الصحيفة الإيرانية.

وفي الأثناء، لن توافق إيران على هذه الوساطة اللبنانية. ففي الفترة الأخيرة، دخلت طهران في تحالف ثلاثي مع كل من أنقرة وموسكو، لإيجاد حلول لوقف النزيف في سوريا، وبالتالي لن ترضى بتدخل لبنان لمد جسور التواصل بينها وبين السعودية، خاصة أنها تسعى لتحقيق انتصارات دبلوماسية وسياسية على حساب السعودية.

عموما، يعد تدخل لبنان في مثل هذه الأمور الدبلوماسية خارجاً عن قدرته وحدود إمكانياته. وفي المقابل لا يمكننا إنكار الدور المهم الذي يلعبه لبنان داخل رقعته الإقليمية.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة ParsToday الناطقة بالفرنسية . للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.