"الباحث عن الجنة".. هل كان السوري شعث المحمد متورّطاً بهجوم برلين أم مساهماً في الحرب على الإرهاب؟

تم النشر: تم التحديث:
L
ل

في برلين يمثل المتهم بالتورُّط في الإرهاب شعث المحمد أمام المحكمة، بتهمة الانتماء لتنظيم الدولة، ويشتبه بكونه قد شارك في عمليات مراقبة لمواقع يستهدفها التنظيم في برلين، من بينها ساحة ألكسندر، ومقر البرلمان الألماني البوندشتاغ.

إلا أن محاميه يقولون إن شعث المحمد لم ينتمِ إلى تنظيم الدولة، بل على العكس كان منخرطاً في محاربة الإرهاب، بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة sueddeutsche الألمانية.


أزهار على الأرض


في ساحة سوق هدايا أعياد الميلاد التي وقع فيها الهجوم الإرهابي لا تزال هنالك الأزهار على الأرض، كما يقوم العديد من الزوار بإضاءة الشموع. إذ يتذكر الزوار الضحايا الـ12 الذين سقطوا في الهجوم الإرهابي الذي نفذه المهاجر التونسي أنيس العامري قرب كنيسة فيلهالم، كما جرح في ذلك الهجوم عشرات الناس.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على هذه الحادثة، بدأت تتكشف بعض التفاصيل وخيوط هذه الجريمة والظروف المحيطة بها.

أما فيما يخص قضية الشاب السوري شعث المحمد، فيبدو أن السلطات الألمانية قامت بعملها على أكمل وجه، حيث إن هذا السوري المتواجد في برلين يمثل الآن أمام المحكمة للاشتباه في تورّطه في أعمال إرهابية، بعد أن تم اعتقاله في آذار/مارس 2016 في مدينة براندنبورغ.

ss

ويبدو أن هذا الشاب كان يشكل خطراً كبيراً على الأمن، حيث تشير الأجهزة الأمنية إلى أنه كان مستعداً لتنفيذ عمليات إرهابية. وأمام المحكمة تم الكشف عن معلومات جديدة مثيرة للدهشة، فهذا الرجل الذي تزوج صغيراً وهو في سن 20، رفض التعليق على الاتهامات الموجهة إليه، التي جاء فيها أن شعث المحمد هو عنصر منتمٍ لتنظيم "الدولة الإسلامية"، وكان يقوم بمراقبة مواقع لهجمات محتملة في برلين من بينها ساحة ألكسندر وبوابة برندنبورغ.

وتشير تفاصيل القضية إلى أن هذا المتهم السوري جمع معلومات قدمها لشخص آخر حول عدد الحراس والموظفين الذين يتواجدون في هذه الأماكن خلال أوقات محددة.


في 2015 جاء إلى ألمانيا كلاجئ


بعد اعتقاله في آذار/مارس الماضي، حصل المحققون على عدد من الهواتف الجوالة وشرائح تخزين المعلومات التي تحتوي على معلومات قيمة. وقد مكَّن ذلك المحققين من فحص عشرات الآلاف من الأخبار والصور ومقاطع الفيديو، وهو ما دفع بالمدعي العام الألماني لتوجيه الاتهامات بشكل رسمي لشعث المحمد في تشرين الأول/أكتوبر 2016.

وينحدر شعث المحمد من قرية قريبة من مدينة دير الزور السورية، وبحسب ملف القضية فقد تم تجنيده من قبل أحد الأئمة في منتصف 2013 ليصبح عضواً في التنظيم الإرهابي، وقد خضع المحمد للتدريب على القتال، إلا أنه بعد ذلك انقطعت أخباره.

وبحسب المحققين فإنه ساهم في بعض العمليات القتالية التي نفذها التنظيم مثل محاصرة أحد المطارات. وحتى عند تعرض دير الزور للحصار في عامي 2013، 2014 عمل المحمد في خط الإمدادات لتوفير الغذاء لمقاتلي تنظيم الدولة. وكان يتنقل برفقة أحد قادة التنظيم لنقل المِؤن.

وفي صيف سنة 2015 جاء شعث المحمد إلى ألمانيا كلاجئ، ثم في أغسطس/آب يقول المحققون إنه قام بعمليات مراقبة لأهداف ربما تحضيراً لشن عمليات إرهابية.

وفي نهاية كانون الثاني/يناير 2016 يبدو أن المحمد تواصل مع شخص آخر كلفه بهذه المهمة، وأعلمه بأنه يريد العودة إلى سوريا. ولكن في آذار/مارس تغيرت الخطط، حيث قال المحمد، خلال محادثة مع هذا الشخص، إنه مستعد للبقاء في ألمانيا ولعب دور جاسوس تابع لتنظيم الدولة.


محامو شعث المحمد يقدمون روايات معاكسة


بينما قرأ الادعاء هذه التهم والتفاصيل، كان شعث المحمد يجلس على كرسي وجسمه منحن للأمام ويحرك رأسه من وراء حاجز زجاجي، مشيراً إلى أن كل هذه الادعاءات زائفة. وكان المحمد يحاول التركيز لسماع صوت المترجم الذي ينقل له ما يدور من حديث. وكانت المفاجأة كبيرة حين قدم الدفاع أدلة جديدة صادمة، حيث نفى المحامون المدافعون عن شعث المحمد أن موكلهم كان عنصراً تابعاً لتنظيم الدولة.

أما القيادي في التنظيم الذي تحدث عنه الادعاء والذي رافقه المحمد في نقل الغذاء إلى مواقع تنظيم الدولة في دير الزور فقد كان قد توفي في وقت سابق. وهو ليس عنصراً تابعاً لتنظيم الدولة، بل على العكس من ذلك كان ينتمي لوحدة مسلحة في سوريا تقاتل تنظيم الدولة تحت قيادة الجيش السوري الحر.

وعندما سيطر التنظيم على القرية التي ينحدر منها شعث المحمد اضطر للتظاهر بالانضمام لهذا التنظيم حفاظاً على سلامته، وقد قرأ الدفاع رسائل على تطبيق الواتساب كتبها محمد الذي يسمي نفسه "الباحث عن الجنة"؛ وهي تشير بكل وضوح إلى أن عائلته هي التي دفعته للهجرة لأوروبا.

وقد قدم المحامون أدلة متعددة، منها روابط لمقاطع فيديو على موقع اليوتيوب، تصب كلها في خانة التأكيد على وجود هذه المجموعة المسلحة التي انتمى إليها المحمد والتي كانت تحارب تنظيم الدولة، بالإضافة للتقارير الإعلامية التي تحدثت عن هذا القيادي الذي كان يرافقه المحمد.

وإذا تأكدت هذه الشكوك فإن قضية شعث المحمد ستعود إلى نقطة البداية. لكن حتى لو ثبت عدم انتمائه إلى تنظيم الدولة، فإن القانون الألماني يشير بكل وضوح إلى أن القتال ضمن أية مجموعة إجرامية أو إرهابية خارج الحدود يعد جريمة.

ويبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه المجموعة التابعة للجيش السوري الحر، والتي قاتلت ضد تنظيم الدولة، تصنف تحت هذا القانون أم لا؟

يظل هذا السؤال بلا إجابة حتى الآن. كما يشار إلى أن شعث المحمد يمكن أن توجّه له تهم أخرى كالمشاركة في عمليات قتالية أثناء حصار مدينة دير الزور.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة sueddeutsche الألمانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.