لماذا خسرت الولايات المتحدة في سوريا بينما حققت روسيا وتركيا وإيران مكاسب كبيرة؟

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIA TURKEY IRAN
Alexander Shcherbak via Getty Images

إن ديمومة اتفاق وقف إطلاق النار، الموقّع أخيراً بين روسيا وتركيا وإيران، قد تكون أقل أهمية من إبرام هذا الاتفاق في حد ذاته، فقد توصلت هذه الدول الثلاث إلى هذا الاتفاق من دون مشاركة الولايات المتحدة، الأمر الذي يبعث على القلق؛ بسبب تراجع النفوذ الإقليمي للقوة العظمى الوحيدة في العالم.

ويبقى السؤال ما إن كان هذا التراجع مؤقتاً أم دائماً؟ لكن، ما هو واضح وجلي، أن الرئيس أوباما قد خسر نفوذه ومكانته كجزء من الحل، خاصة بعد أن قرّر عدم التدخل لوقف أسوأ كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية. وقد يؤدي الاتفاق الحاصل إلى القضاء على القوات التي تدعمها الولايات المتحدة في سوريا، بحسب تقرير لموقع "بلومبرغ" الأميركي.

حتى وإن أثبت وقف إطلاق النار أنه لن يدوم طويلاً، شأنه شأن الاتفاقيات السابقة، الأمر الذي يعد وارداً جداً، إلا أن خطوطه العريضة قد تكون نموذجاً لاتفاقاتٍ مستقبلية. فبموجب هذه الاتفاقية، فإن القوى الثلاث التي تتفاوض ستقبل بـ"مناطق النفوذ" في دولة مقسمة: سيسيطر بشار الأسد على الأجزاء الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد عدة سنوات، وبعد ذلك سيحل محله عضو من الأقلية الدينية العلوية. وسيكون هناك جهد مشترك من أجل القضاء على تنظيم الدولة والقوى التابعة لتنظيم القاعدة وجماعات إرهابية أخرى، هذا إضافة إلى أن روسيا ستنهي تدخلها العسكري وسيكون للسُّنة، الذين يشكلون غالبية المعارضة، مزيدٌ من الحكم الذاتي. أما الأكراد السوريون، الذين كانوا من أهم القوى التي تقودها الولايات المتحدة، فلن يحصلوا على شيء.

أما من الناحية الاستراتيجية، فإن مكاسب الأطراف المُشاركة تعد أكثر من ذلك بكثير، حيث سيكون لروسيا مزيدٌ من النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، أكثر من أي وقت مضى، خاصة منذ الحقبة السوفييتية. وسيكون لإيران إمكانية الوصول براً إلى بيروت، الأمر الذي سيعزز نفوذها في العراق ويسمح لها بنقل الأسلحة والإمدادات الأخرى لحزب الله. وستضمن تركيا استقرار حدودها الجنوبية حين تتأكد أن الأكراد السوريين لم يحظوا بمكانة في دولة مستقلة. أما الأسد، فإنه سيتمتع ببعض سنوات أخرى في السلطة.

إلى جانب الأكراد السُّنة، يُعتبر العراقيون السنة الأكثر ضعفاً في هذا الاتفاق، حيث سيكون عليهم التعامل مع تزايد النفوذ الإيراني في بلادهم الهشة. كما ستضطر إسرائيل، بعد هذا الاتفاق، إلى مواجهة حزب الله الذي ازداد قوة. وسيتراجع نفوذ دول الخليج في المنطقة، خاصة بعد أن توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق نووي مع إيران.

بعد أن فشلت إدارة أوباما في إقامة منطقة آمنة بشمال شرقي سوريا قبل تدخل روسيا، فقد تخلت عن القيام بأي دور بنّاء. وسيكون من مهمة الرئيس المنتخب دونالد ترامب العمل على وضع خطة واقعية لجعل الروس والسوريين يتعاونون لمحاربة تنظيم الدولة وغيرها من الجماعات الإرهابية، ولخلق منطقة آمنة في شمال شرقي سوريا بعد أن تنسحب روسيا. كما يجب إقناع تركيا بعدم القيام بأي عمليات عسكرية ضد الأكراد.

من شأن هذه الخطوات أن تسمح للولايات المتحدة بإيجاد حل للفشل الذريع الذي مُنيت به في سوريا. لكن للأسف، لقد فات الأوان للقيام بشيء ما حيال نصف مليون سوري قتلوا، وحيال زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وأوروبا، وأيضاً حيال الأضرار التي لحقت بمكانتها ونفوذها في الشرق الأوسط.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Bloomberg الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.