"فيه عقوبات مخالفة للشرع".. جدل واسع حول مشروع قانون في موريتانيا يتعلق بالتمييز ضد النساء

تم النشر: تم التحديث:
MAURITANIA
Joe Penney / Reuters

أثار مشروع قانون متعلق بـ"العنف ضد النوع" عرضته الحكومة على البرلمان لنقاشه والتصويت عليه، جدلاً واسعاً بموريتانيا، حيث عارضه عدد كبير من النواب والفقهاء والكتاب، كما اشتعلت الشبكات الاجتماعية بالتدوين ضد القانون، وذلك لدعم مطابقته للشريعة الإسلامية.

ويتألف المشروع الجديد من 74 مادة موزعة على 5 فصول، يتناول الفصل الأول أحكاما عامة، فيما يتناول الفصل الثاني العقوبة المطبقة على الجنح والجرائم الجنسية ضد النساء، ويركز الثالث على الإجراءات القضائية المتعلقة بالاعتداءات الجنسية ضد النساء.

وعبَّر العديد من رواد الشبكات الاجتماعية في موريتانيا من كافة المستويات عن رفضهم لمشروع القانون الجديد، مطالبين الحكومة بتعديله حتى يوافق النصوص الشرعية، كما طالبوا النواب بعدم السماح بتمرير مشروع القانون حتى يكون متماشياً مع الشريعة الإسلامية.


عقوبات بالحبس والتغريم


تقول المادة 6 من مشروع القانون إنه يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، وبغرامة من 100 ألف أوقية إلى 200 ألف أوقية، أو إحدى هاتين العقوبتين، كل من علم بعنف قائم على النوع تمت محاولته أو القيام به ولم يبلغ عنه في الوقت لغرض تبسيط الأدلة.

بينما تعتبر المادة 7 أنه يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من يرتكب جريمة اغتصاب بحق امرأة، دون المساس عند الاقتضاء بعقوبة الحد والجلد إذا كان المرتكب أعزب، وإذا كان محصناً يتم النطق بالإعدام وحده، غير أن الشروع في جريمة الاغتصاب لا يعاقب إلا بالأشغال الشاقة المؤقتة.


غموض في الشكليات


وحملت المادة 8 من مشروع القانون الجديد عنوان "التحرش الجنسي"، إذ عرفت التحرش بأنه "كل لفظ أو فعل أو معاكسة أو إيحاء أو إشارة أو تصرف له معنى جنسي أو مبني على الجنس، مع الأخذ بعين الاعتبار النشاط الجنسي الحقيقي والمزعوم لامرأة بهدف انتهاك حقوقها وكرامتها أو خلق محيط مخيف ومعاد ومهين أو فاضح".

وأكدت المادة أنه يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى سنة، وغرامة من 100 ألف أوقية إلى 200 ألف أوقية كل من يتحرش بامرأة عن طريق أوامر أو تهديدات وإكراه لغاية الحصول على امتيازات جنسية، مستغلاً السلطة التي تخولها وظائفه.


سجن رغم الشرعية


واعترفت المادة 21 من مشروع القانون الجديد بصحة زواج "فاقد الأهلية"، حيث نصت على شرعية الزواج إذا وقع دون احترام القانون، لكنها نصت على سجن الولي من 6 أشهر إلى 5 سنوات، وغرامة 150 ألفاً إلى 300 ألف أوقية".

أما المادة 14 التي حملت عنوان الشتم، فاعتبرت أنه يعاقب من عشرة أيام إلى سنتين حبساً كل من شتم زوجته بعبارة مهينة يمكن أن تمس من كرامتها أو شرفها، ونصت المادة 19، على منع ممارسة الحريات العامة، حيث يعاقب من سنة إلى سنتين حبساً كل زوج يمنع أو يقيد شريكه عن ممارسته لحرياته العامة.


قانون فساد المبنى لا مبرر له محلياً


وقال عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية من البرلمان الموريتاني)، القطب ولد محمد مولود، إن مشروع القانون الجديد "فاسد المبنى فاقد المعنى لا مبرر له يجعله ضرورياً ولا مسوغ له محلياً".

وقال ولد محمد مولود في تصريح لهافينغتون عربي "إن الشعب الموريتاني متشبع بالثقافة الإسلامية التي تقدر المرأة، وتحترم الإنسان، ومثقف بثقافة الفقه الإسلامي المعتدلة التي تؤكد أن العلاقات بين الرجل، والمرأة عموماً، والزوجية خصوصاً مبنية على المكارمة، والمودة، والرحمة".

وعبر ولد محمد مولود عن استغرابه لطرح القانون، والسياق المبرر له بأنه يتحدث عن مشاكل لا تعني الموريتانيين، ومواقف لا تهمهم، مطالباً بسحبه واستجواب الوزير الذي قدمه وحاول تبريره، معتبراً أن الحاجة أكبر إلى قانون حماية المواطن من جشع الشركات، ورجال الأعمال، والحكومة.

وبدوره قال الفقيه الموريتاني الشهير الشيخ محفوظ ولد إبراهيم فال، إن القانون الجديد فيه عقوبات مخالفة للشرع، وأخرى مترتبة على أمور غير منضبطة.

وأكد ولد إبراهيم فال في تدوينة، أن القانون أيا كان ينبغي أن ينطلق من مبادئ اﻷمة، ويحقق مصلحتها دون ضغط وﻻ طمع وﻻ تقليد.


دفاع رسمي عن مشروع القانون


ودافع وزير العدل إبراهيم ولد داداه عن مشروع القانون أمام النواب، قائلاً إن المراد منه الدفاع عن حقوق المرأة، مشيراً إلى أن القانون يصدق أي شكوى من المرأة تصديقاً ابتدائياً ضمنياً لما قالت، محذراً الرجال من عقوبات القانون والمثول أمام المحاكم في أي شكوى تتقدم بها النساء.

وأكد الوزير أن أي شكوى تقدمت بها امرأة تحرك الدعوى العمومية، مشيداً بطيبة المجتمع وسعيه لبناء أسر على الود والتفاهم.

وطالب الوزير الرجال بفهم قضية تساوي المرأة والرجل، ورضوخهم لذلك، نافياً أي مظهر للظلم في مواد مشروع القانون الجديد.


النشطاء ضد مشروع القانون الجديد


واجه مشروع قانون "النوع" الجديد بموريتانيا حملة صد واسعة من طرف كافة المدونين، باعتبار أن القائمين عليه لم يراعوا الشريعة الإسلامية ولم يخضعوا مواده لها بشكل يخدم المصلحة العامة للمواطنين.