أسوأ من سابقتها.. 2017 بانتظار موجات إرهابية جديدة لهذه الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

بينما أطل علينا عام جديد ظلت سنة 2016 تلاحقنا بظلالها القاتمة وآخر أخبارها السيئة، فقد أعلن مركز مكافحة العنف المسلح Action on Armed Violence عن أرقام جمعها وينوي نشرها قريباً تظهر أن 2016 كانت سنة قاتمة بتفجيراتها الانتحارية.

ففي الفترة ما بين يناير ونوفمبر (كانون الثاني وتشرين الثاني) من 2016 سجلنا 236 هجوماً انتحارياً حول العالم، حسب ما نقلته وسائل إعلام معروفة ناطقة باللغة الإنكليزية، تسببت الهجمات الإرهابية هذه بوقوع 11621 قتيلاً وجريحاً بزيادة معدلها 19% عن الفترة نفسها من العام الذي قبله، وكان 78% من مجموع الضحايا من المدنيين، أي 9020 مدنياً.

بهذا يبدو أن الهجمات الانتحارية قد تحولت من سلاح استثنائي نادر الاستخدام في الحروب إلى سلاح بات مألوفاً طبيعي الاستخدام، ففي هذه السنة شهدت 21 دولة اعتداء انتحارياً واحداً على الأقل.

ترى هل تحمل لنا السنة الجديدة 2017 متنفساً من الهجمات الانتحارية؟ للأسف يبدو أن لا متنفس هذا العام على الأغلب، فالتنبؤات إن كانت قاتمة فتشير إلى أن المزيد والمزيد من الدمار والأضرار ستحل على العالم من الهجمات الانتحارية أكثر من أي وقت مضى، حسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

من المهم أن نلحظ هنا أن العدد السنوي للهجمات الانتحارية عالمياً خلال السنوات الـ6 الأخيرة (أي السنوات التي راقبت فيها مؤسسة مكافحة العنف المسلح أنماط وأحداث التفجيرات عالمياً) لم يشهد تأرجحاً كبيراً، فعام 2013 كان العام الذي شهد أكبر عدد من الهجمات (270 منها) فيما عام 2011 شهد العدد الأقل (205 هجمات) أي أن الفرق بينهما ليس كبيراً جداً.

مع ذلك، إن ما يهمنا هو أن الهجمات الإرهابية الانتحارية باتت تنفذ وتستهدف بطريقة أكثر خبرة وحرفية ما يجعلها أكثر خطورة وإماتة، فمع نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أضحى متوسط عدد الضحايا المدنيين لكل اعتداء هذا العام حوالي 38 مقارنة بـ24 عام 2014.


"الانتقام" لسقوط "الخلافة"


كذلك إن في خسارة المجموعة المسلحة داعش لسيطرتها على الأراضي إشارة قد تدل على ارتفاع أعداد الهجمات الانتحارية مستقبلاً، التي تضرب العالم من باريس وحتى جاكرتا بتخطيط وتكتيك من قادة داعش ورغبة أتباع داعش ومناصريه في "الانتقام" لسقوط "الخلافة". ففي عام 2016 تبنى داعش أكثر من 1000 عملية "استشهادية"، وهي أرقام يصعب التحقق منها، لكن الأكيد أن المجموعة الإرهابية زادت عملياتها الانتحارية وأن التنظيم يفخر بكثرة انتحارييه وطول قائمة مريدي "الشهادة" لديه.

بتعبير أكثر بساطة، عندما يشعر داعش أنه محاصر، يلجأ أتباعه المتحمسون إلى الأحزمة الناسفة والسيارات.

هذا العام شهدت سوريا ارتفاعاً كبيراً في الهجمات الإرهابية بمعدل زيادة 630% في الضحايا بحلول شهر نوفمبر/تشرين الثاني مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. بالإضافة إلى ذلك تحولت مؤخراً في سوريا كل من داعش والمجموعات المسلحة الأخرى مثل جبهة فتح الشام إلى استهداف المدنيين العزل بشكل أساسي بدلاً من العساكر والجنود المسلحين. قد تشهد المناطق المدنية المناصرة لنظام الأسد هجمات عام 2017.

العراق أيضاً قد تشهد عاماً قاتماً هذه السنة، فحتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ارتفعت ضحايا المدنيين من الهجمات الانتحارية بمعدل 118% مقارنة بـ2015، وما زالت البلاد الوكر الأم لداعش وأكبر بؤرة تركز فيها المجموعة الإرهابية اعتداءاتها الانتحارية مثل تفجير خان بني سعد في يوليو/تموز 2015 الذي قتل وجرح به 260 شخصاً، وتفجير الكرادة في بغداد يوليو/تموز 2016 الذي قتل وجرح به 566 على الأقل.

أما وصول داعش إلى أفغانستان فقد يعني المزيد من التفجيرات الانتحارية في المركز الآهلة بالمدنيين نظراً للتنافس مع طالبان؛ ففي حين ظلت أفغانستان نسبياً حتى يومنا هذا بعيدة عن العنف الطائفي إلا أن هجمات داعش الانتحارية يبدو أنها تستهدف نقاط الضعف وحدودها الطائفية، فإن استمر الأمر على هذا المنوال فلن يبشر ذلك بالخير.

أما تركيا فقد شهدت لتوها عدة هجمات انتحارية ضخمة سواء كانت داعشية أم كردية انفصالية، فكلا هذين عدو تحاربه تركيا في سوريا، وأرقام مؤسسة مكافحة العنف المسلح تظهر أن تركيا شهدت ارتفاعا معدله 15% هذا العام في الضحايا جراء الهجمات الانتحارية مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2015، ويتوقع أن يستمر المنوال على هذا النحو.

وليس مستقبل باكستان أفضل حالاً، فهو الآخر رهينة الشكوك والشبهات، فرغم النجاحات التي حققتها البلاد على صعيد محاربة ومكافحة المجموعات الإرهابية في السنوات الأخيرة في البلاد إلا أن ضحايا المدنيين ارتفعت بنسبة 114% جراء الهجمات الانتحارية عام 2016 مقارنة بالفترة ذاتها العام الذي قبله.

ومن المرجح مع استمرار تراجع مجموعات إرهابية معينة في باكستان أن تكثر معها الهجمات الانتحارية الانتقامية. فتفجيرات وهجمات فرع "تحريك طالبان" المسمى "جماعة الأحرار" أعلن مسؤوليته عن 76% من كل الضحايا المدنيين الذين ذهبت بهم الهجمات الانتحارية في باكستان عام 2016.


تهديد مزمن


أخيراً يتبقى أمامنا التهديد المزمن والدائم بوقوع الهجمات الانتحارية في أوروبا الغربية، فمن المرجح أن ينفذ داعش هجمات إرهابية جديدة في أنحاء أوروبا منها التفجيرات الانتحارية حسب وكالة شرطة يوروبول الأمنية الأوروبية، وتقدر وكالات الاستخبارات أن العشرات من عناصر داعش ومن يأتمرون بأمر هذا التنظيم هم موجودون فعلاً في أوروبا حالياً جنباً إلى جنب مع إرهابيين آخرين هم "ذئاب منفردة" لا تربطهم بالتنظيم اتصالات مباشرة.

قد تكون هذه التقديرات مجرد تكتيك يهدف إلى بث الرعب في أوساط أوروبا بغية زيادة التمويل الأمني الوطني، ولكن إذا أردنا الاعتبار من الماضي وأخذ العظة من دروسه فإن الاحتمال الأرجح هو أن التفجيرات والاعتداءات الإرهابية ستظل جزءاً لا يغيب عن مستقبل أوروبا.

ولكن مع كل هذه التنبؤات المنذرة بالشؤم، يظل هناك غياب في الطاقة البناءة المركزة على معالجة قضية تزايد الاعتداءات الانتحارية هذه.

يقول بعض المراقبين والمعلقين من ذوي الآراء المسمومة، إن المطلوب هو ضرب داعش أكثر من الجو، وإنه "لا مفر من قتل المدنيين" أثناء فعل ذلك، لكن الظاهر لدينا هو أن القصف بالقنابل الجوية لاستهداف المسلحين يدفع عجلة التجنيد والالتحاق بالمجموعات الإرهابية أكثر فأكثر، وكما تظهر بانتظام أرقام مؤسسة مكافحة العنف المسلح فإن 90% تقريباً ممن قتلوا أو جرحوا في القصف الجوي في المناطق الآهلة هم من المدنيين بشكل غير متناسب أبداً، فيفضي الأمر بأقربائهم الباقين على قيد الحياة للتطرف بُعيد القصف.

بدلاً من ذلك فهناك المزيد مما ينبغي فعله في فهم كيفية الحؤول دون وقوع أيدي أولئك الذين قد يغدون انتحاريين مستقبلاً على مواد أولية لصنع المتفجرات، والدور على علماء المسلمين وأئمتهم وعلى رجال السياسة والدبلوماسيين لرفع صوتهم وإسماع إدانتهم لاستخدام المتفجرات والأسلحة غير المميز ضد المدنيين، كما أنه ينبغي إيجاد التمويل لتأكيد تكاتف وتضافر جهود كل من المجتمع المدني والشركات ومسؤولي التجارة ووحدات الشرطة ووكالات الأمم المتحدة والجيوش وأي عناصر أخرى هامة في شبكة مكافحة العبوات الناسفة، من أجل التصدي بطرق إبداعية وغير اعتيادية لهذا السلاح البغيض.

لأن الفشل في تحقيق ذلك سيجعل من سنة 2017 أسوأ من سابقتها.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.