"جرائم حرب بأسلحة أجنبية".. تقرير أممي يدين ميليشيا الحشد الشعبي ويدعو إلى تقييد تصدير الأسلحة للعراق

تم النشر: تم التحديث:
POPULAR MOBILIZATION FORCES MILITIA
Anadolu Agency via Getty Images

دعت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر اليوم الخميس 5 يناير/كانون الثاني 2017 الدول التي تزود العراق بالأسلحة إلى فرض "ضوابط أكثر صرامة على عمليات نقل الأسلحة وتخزينها ونشرها"، وذلك منعاً لوصولها إلى أيدي ميليشيات الحشد الشعبي التي ترتكب بواسطتها "جرائم حرب".

وقالت المنظمة في تقريرها "قامت الميليشيات شبه العسكرية، التي تضم أغلبية شيعية، وتعمل تحت مظلة الحشد الشعبي بعمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وتعذيب واختطاف آلاف الرجال والفتيان... وارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك جرائم حرب... دونما أدنى خشية من العقاب".

وأضاف التقرير وعنوانه "العراق: غض الطرف عن تسليح ميليشيات الحشد الشعبي" أن هذه الميليشيات لديها أسلحة مصنعة في 16 بلداً على الأقل "بما فيها أسلحة صغيرة وأسلحة خفيفة وصواريخ وأنظمة مدفعية ومركبات مصفحة صينية وأوروبية وعراقية وإيرانية وروسية وأميركية".

وشدَّد تقرير المنظمة الحقوقية على أن "الدول المزودة والسلطات العراقية في حاجة ماسة لتطبيق ضوابط أكثر صرامة على عمليات نقل الأسلحة وتخزينها ونشرها، للحيلولة دون تزويد الجماعات المسلحة بها، ومنع وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

وأكدت المنظمة أنه "منذ حزيران/يونيو 2014، أعدمت ميليشيات الحشد الشعبي خارج نطاق القضاء، أو قتلت على نحو غير مشروع، وعذبت واختطفت آلاف الرجال والصبيان"، لافتة إلى أن بعض هؤلاء تم اقتيادهم من "بيوتهم أو أماكن عملهم، أو من مخيمات النازحين داخلياً، أو لدى مرورهم بحواجز التفتيش، أو من أماكن عامة أخرى... والآلاف منهم لا يزالون في عداد المفقودين، رغم مرور أسابيع وأشهر وسنوات على اختطافهم".

وتابعت "مؤسسات الدولة العراقية زودت أو مولت عمليات إمداد ميليشيات الحشد الشعبي بالأسلحة، بينما جرت عمليات نقل أخرى للأسلحة إليها بموافقة مباشرة أو ضمنية من جانب السلطات العراقية.

وأضافت أن بعض أعضاء الميليشيات يقومون أيضاً "بشراء الأسلحة بصورة فردية من الشركات الخاصة، السرية بصورة رئيسية، بما في ذلك عن طريق شبكة الإنترنت". كما أن هذه الميليشيات تحصل على "قسط من أسلحتها وذخائرها مباشرة من إيران، إما على شكل هدايا أو في صيغة مبيعات".

وشدَّدت المنظمة على ضرورة أن تتخذ السلطات العراقية على الفور "تدابير فعالة للقيادة والسيطرة على الميليشيات شبه العسكرية من جانب القوات المسلحة العراقية، وأن تقرَّ آلياتٍ للإشراف والمساءلة الفاعلَيْن من قبل هيئات مدنية".

كما أكدت على ضرورة "إجراء تحقيقات وافية وشفافة ومستقلة في جميع حالات الإعدام خارج نطاق القضاء وسواها من أشكال القتل غير المشروع والاختطاف والاختفاء القسري والتعذيب، وغيرها من ضروب الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها ميليشيات الحشد الشعبي".

وشددت منظمة العفو على ضرورة "إقصاء أي أفراد يشتبه على نحو معقول بأنهم قد ارتكبوا انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الخدمة"، ومقاضاة المسؤولين عن الجرائم في إطار "محاكمات عادلة لا تصدر عنها أية أحكام بالإعدام".

كما طالبت المنظمة الحقوقية السلطات العراقية بـ"نزع أسلحة أية ميليشيات تابعة للحشد الشعبي لا يتم دمجها بالكامل في هياكل القيادة والسيطرة للقوات المسلحة العراقية، ولا تخضع للمساءلة التامة عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتسريح أفرادها وإعادة دمجهم وفق المعايير الدولية".
ودعا التقرير الدول المزودة بالأسلحة ودول التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم "داعش" إلى مراقبة "تسلم المعدات أو المساعدات، لضمان أن تعمل باتساق تام مع أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني".

وأضاف أن على الدول المزودة بالأسلحة التأكد من أن مخزون الأسلحة "يخضع لإدارة جيدة، وليس عرضة لخطر أن تحول وجهته أو يسرق"، وذلك من خلال "تشديد الضوابط على كل مرحلة من مراحل عملية نقل الأسلحة، بما فيها آليات النقل والتسليم والتخزين والمستخدم الأخير، والتفكيك في نهاية المطاف".
كما لفت التقرير إلى ضرورة أن تتأكد الدول المصدرة إلى العراق من عدم وجود خطر باستخدام الأسلحة المصدرة "في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو للقانون الدولي الإنساني". وأن "توقف أي عمليات نقل جديدة للأسلحة" إذا لم تستطع التأكد من ذلك.