لماذا تستعين الأنظمة المستبدة بالأبراج؟

تم النشر: تم التحديث:
HOROSCOPE
LatitudeStock - David Williams via Getty Images

كثيرون هم من يعتقدون فيما تخبرهم به الأبراج من أحداث وتنبؤات وربما سمات شخصية، ويهتم البعض بتلك الأمور مع بداية كل عام، ولكن الأمر لا يتوقف عند الأيام الأولى من يناير/ كانون الثاني فقط، وإنما يرتبط جميع شهور السنة، ولكن لماذا يعتقد الناس في الأبراج؟ هل حقاً تؤثر الأبراج في مستقبلنا؟

يجب في البداية ذكر –حتى ولو كان هذا سيحدث قلقاً في أول الأمر- أن الأبراج والنجوم تؤثر في مصيرنا جميعاً، بحسب صحيفة Spiegel الألمانية.

وإثبات هذا الأمر يأتي بطريقة أكثر بساطة وأكثر تعقيداً في نفس الوقت، مما يريد المنجمون منا أن نعتقده فيها، فلو لم تكن ميكانيكا الكون وحركته متسقة مع حركة المجموعة الشمسية كما هي عليه الآن لما كنا موجودين، فإذا ما تغيرت الشمس يوماً ما أو تحولت إلى نجم أحمر عملاق، فإن هذا سيؤثر بشكل أساسي على مصير الكائنات الحية الموجودة بعد ذلك على ظهر الأرض.


مجتهد وصادق: ديفيد بوي وليمي كيلميستر


على سبيل المثال فإن برج الجدي الذي يضم على حسب النظام الفلكي ما يقرب من 26 إلى 30 نجماً، والذي يبعد نجمه الرئيسي دلتا كابريسورني عنا بحوالي 39 سنة ضوئية، فإنه الأقرب من بين باقي النجوم إلى الأرض، أما الأبعد كثيراً عن الأرض من بين كوكبة نجومه فهو تاو كابريسورني ويجمع هذا البرج في الحقيقة ما لا يقل عن اثنين أو حتى ثلاثة نجوم، ويبعد تاو كابريسورني عن الأرض بحوالي 1140 سنة ضوئية.

وتعتبر رؤية الطالِع في برج الجدي باعتباره مجموعة متكاملة من النجوم (وهو البرج الذي يعتبر مهماً لتحديد مصير كل إنسان) صعبة للغاية، كما لو أن شخصاً يبحث عن شيء في مدن مختلفة من باد ناوهايم، وأوسلو، وستوكهولم، و23 منطقة أخرى (كإبرة في كوم قش)، ثم يسمي بعد ذلك هذا التجمع الكبير بـ"كوكبة برج الجدي"، ومن المفترَض أن يعرف من خلال هذه الكوكبة سمات شخصية إنسانٍ ما ومصيرها في المستقبل.

ومن الطبيعي أن تكون هذه المقارنة ليست في محلها، وذلك لسببين، أولهما أن كوكبة الجدي تعتبر مكانية، وفوق ذلك أكثر تعقيداً، والثاني أن كل مكوناتها في الحقيقة في حركة دائمة.

وبالرغم من ذلك فهناك بعض الأشخاص، بل ملايين من الأشخاص الذين يعتقدون أن مواليد برج الجدي على سبيل المثال يتسمون بالاجتهاد والصبر والواقعية، ومما يثير الفكاهة أيضاً أن تعلم أن مغني الروك البريطاني ديفيد بوي ومؤسسة فرقة «موتورهيد» وليمي كيلميستر كانا من مواليد برج الجدي.

وعلى الرغم من ذلك فقد باتت هذه الخرافة طبقاً للإحصائيات أكثر شعبية من جديد، فربع الألمان تقريباً والنساء في هذه النسبة أكثر من الرجال يعتقدون طبقاً لاستفتاءات متعددة أن الأبراج تؤثر في حياتنا، إلا أن المتشددين منهم لا يتجاوزون نسبة الـ2%.

ويبدو الحال في أميركا أكثر سوءاً، حيث يتهاوى هناك عدد الذين يعتبرون علم التنجيم جهلاً مطبقاً، ففي عام 2010 كان يتجاوز عددهم هناك نسبة الـ66%، ثم انخفضت تلك النسبة في 2012 إلى ما يقرب من نصف عدد السكان.


برج السفاح – مطابق للظاهر!




1

بيّنت دراسة تاريخية عن الطبيعة منشورة في 1985 وبالتعاون الجاد بين بعض المنجمين بما لا يدع مجالاً للشك أن المنجمين على اختلاف تكهناتهم لا يمكنهم بمجرد توفر تاريخ ميلاد أي شخص عشوائي أن يذكروا أي شيء يتعلق بشخصية الشخص الخاضع للتجربة، ومع أن مؤلف الدراسة قد نقل كل أمنيات المنجمين فيما يتعلق بتصميم الدراسة وتقييمها، إلا أنه كان من الطبيعي أن يكون هناك بالرغم من ذلك بعض المنجمين الذين يشككون حتى يومنا هذا في تلك النتائج.

وعلى العكس من ذلك لم يكن بمقدور الأشخاص الخاضعين للتجربة إدراك أو اكتشاف السمات الشخصية المسجلة لهم من مجموع سماتهم الشخصية التنجيمية، وقد أبدى هذا أخصائي علم النفس والمنجم الفرنسي ميشيل جاوفلين بوضوح في الستينات المنصرمة، فقد أرسل إلى 150 شخصاً أجريت المحاولات على حظهم الشخصي الافتراضي، وسألهم كم كان حظهم المفترض متطابقاً مع شخصياتهم، حيث وجد ما يتجاوز الـ90% منهم أنفسهم في ذلك كما افتُرِض لهم.


التنجيم والأنظمة المستبدة


يمكن أيضاً تفسير شعبية التنجيم المتزايدة على طريقة تيودور فـأدورنوا، التي ينظر إليها كأنها وسيلة لتضليل الناس وإلهائهم.

ففي مقال له صدر لأول مرة في عام 1957 باللغة الإنكليزية تحت عنوان "سقوط الأبراج على الأرض" قام أدورنوا بتفكيك نصوص أعمدة التنجيم المنشورة في مجلة لوس أنغلوس وتحليلها، وانتهى في آخر الأمر إلى أن التنجيم يجتمع في كثير من الأشياء مع بعض الدول المستبدة.

وبحسب أدورنوا فإن كلاً منهما يدعي حيازة مفتاح لكل شيء ومعرفة لكل الإجابات، ويفكك كل منهما التعقيدات إلى نتائج بسيطة وواقعية، كما ينحيان كل الجوانب الشاذة وغير المعروفة، بينما هما في الحقيقة لا يستطيعان أن يفسرا لنا في ذات الوقت أي شيء، وهذا ما يحدث لنا باستمرار في هذه الآونة من الذعر والتخويف.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة Spiegel للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

كثيرون هم من يعتقدون فيما تخبرهم به الأبراج من أحداث وتنبؤات وربما سمات شخصية، ويهتم البعض بتلك الأمور مع بداية كل عام، ولكن الأمر لا يتوقف عند الأيام الأولى من يناير/ كانون الثاني فقط، وإنما يرتبط جميع شهور السنة، ولكن لماذا يعتقد الناس في الأبراج؟ هل حقاً تؤثر الأبراج في مستقبلنا؟