ممثلة بريطانية دفاعاً عن المسلمين: لم أتعرض للاعتداء الجنسي سوى من الرجال البيض!

تم النشر: تم التحديث:
PIC
social media

أثارت تصريحات الممثلة والمغنية البريطانية ليلي ألين الأخيرة على موقع تويتر العديد من التساؤلات؛ إذ صرحت في مشادَّةٍ كلامية على الموقع مؤخراً مع تومي روبنسون، الزعيم السابق في رابطة الدفاع الإنكليزية، قائلةً إنها لم تتعرض لاعتداءاتٍ جنسية من قبلُ سوى من رجالٍ بيض.

وكانت المشادة قد اندلعت بين الفنانة والسياسي عقب إطلاق وصف "مهاجر" على القاتل الذي فتح النار على رواد ملهى ليلي في إسطنبول بتركيا ليلة رأس السنة.

فمن وجهة نظرها، "أمر عنصري أن تطلق صفة (مهاجر) على القاتل، بينما لا يزال اسمه وجنسيته مجهولين".

فما كان من السياسي اليميني إلا أن علق منتقداً عدم اكتراث الفنانة بالقتلى، مذكراً إياها بالأحداث الدائرة في سوريا قائلاً: "لم نلاحظ تأثُّرك بالقتلى في حلب".

ثم أمعن روبنسون في انتقاد زيارة قامت بها الممثلة إلى مخيم في غابة كاليس في فرنسا، حيث قدمت اعتذارها لصبي أفغاني مسلم بالنيابة عن بلادها التي رفضت دخول المهاجرين إليها، قائلاً: "هل قابلت ضحايا اغتصبهن مسلمون؟"، في إشارة إلى ادعاءات من الإعلام البريطاني باستمالة ذكور مسلمين يعيشون في بريطانيا فتيات شقراوات بهدف إقامة علاقة جنسية.





وهنا، ردّت ألين بأنها تعرضت للتحرش الجنسي من قِبل ذكور بيض فقط، ما يشعرها بالحياد.



فيما يلي مقال رأي للكاتبة هولي باكستر، نائبة رئيس تحرير قسم صوت Independent بصحيفة Independent البريطانية، وإحدى مؤسسي مجلة فاغيندا النسوية حول الموضوع:



أثارت تصريحات الممثلة والمغنية البريطانية ليلي ألين الأخيرة على موقع تويتر العديد من التساؤلات؛ إذ صرحت في مشادَّةٍ كلامية على الموقع مؤخراً مع تومي روبنسون، الزعيم السابق في رابطة الدفاع الإنكليزية، قائلةً إنها لم تتعرض لاعتداءاتٍ جنسية من قبلُ سوى من رجالٍ بيض.

فما الذي كانت تعنيه حقاً؟ هل كانت تعني أن كل الرجال البيض معتدون محتمَلون، بينما تنفي التهمة عن الرجال من الأعراق الأخرى؟ أم أنها كانت تعني أن الرجال البيض مثل غيرهم من الرجال من الممكن أن يرتكبوا اعتداءاتٍ جنسية، ولذلك فإن منع المسلمين من دخول البلاد كلاجئين أو مهاجرين لا معنى له؟

هل كانت تعني ما صاغه أحد مستخدمي تويتر الآخرين عندما قال: "الوسيلة الأفضل لوقف التعصب الأعمى هي نبذ وقولبة مجموعة واحدة (الرجال البيض)"، أم أنها فقط كانت تعني ما صرحت به بالفعل، من أنها لم يتم الاعتداء عليها من قبل سوى من رجالٍ بيض؟

من السخف أن تشاهد امرأة تقول إنَّها تعرَّضت لاعتداءٍ جنسي من قِبل الرجال البيض، ثم تشهد بعدها أعداداً كبيرة من الرجال البيض ينفون صحة ما ذكرته.

فأياً كنت الطريقة التي صاغت بها ليلي ما قالته، فهي أرادت أن توضح أن الأشخاص ذوي البشرة البيضاء من الممكن أن يرتكبوا اعتداءاتٍ جنسية تماماً كالأشخاص غير البيض.

عندما بدأ تومي روبنسون استخدام تويتر لإثارة موضوع "عصابات الاستمالة الإسلامية" المزعومة التي ترتكب اعتداءاتٍ جنسية، وأشار إلى مقطع فيديو يصف جرائم العنف والاعتداء الجنسي في تغريدةٍ قال فيها: "يمكن لأي شخصٍ يتساءل عن وضع الإنكليز الذين يعيشون في المدن ذات الجاليات المسلمة الكبيرة مشاهدة هذا"، صرحت ليلي بذلك متحدثةً عن تجربتها الخاصة، كحجةٍ مضادة لادعاءات روبنسون، ولفكرة أن الرجال ذوي البشرة الداكنة والسمراء لديهم رغباتٌ جنسية لا تُشبَع، وعنفٌ خارج السيطرة، وهو ما يهدد نساء المملكة المتحدة البيضاوات الطيبات.

وفي بعض الأحيان، وفي بعض المحادثات، لا يزال من الضروري أن نقول: "نعم، الرجال البيض من الممكن أيضاً أن يكونوا من مرتكبي جرائم الاغتصاب (وليس فقط في الحالات التي تغريهم فيها النساء بارتداء الملابس القصيرة، أو تناول المشروبات الكحولية، أو حتى المغامرة بالخروج من المنزل ليلاً)".

ليس سراً أن الأشخاص الذين يحاولون تبرير عنصريتهم ضد اللاجئين والمهاجرين بقول إنَّ "الرجال المسلمين يغتصبون نساءنا البيضاوات" هم أنفسهم الذين يغضُّون الطرف عندما يرتكب الرجال البيض جرائم الاعتداء الجنسي.

لم أقابل من قبل عدداً كبيراً من مؤيدي تومي روبنسون في الفعاليات الخاصة بحقوق النساء، ولم أرَ من قبل عدداً كبيراً ممن يدعمون رابطة الدفاع الإنكليزية يشاركون في جهود مكافحة الاغتصاب بالمجتمع الغربي. ربما لم أنتبه إلى مجهوداتهم الهادئة لتدعيم قضية المساواة بين الجنسين، والتي تجري خلف الكواليس، ولكني، بطريقةٍ ما، أشُك في وجود مثل هذه الجهود.

آخر مرةٍ خلقت فيها ليلي ألين ضجةً كبيرةً على موقع تويتر، وتسبَّبت في موجة احتجاج عبر الصحف الشعبية، كانت عندما قررت الاعتذار لطفلٍ لاجئ في مخيم غابة كاليه "بالنيابة عن إنكلترا"؛ إذ أخبرت الصبي الأفغاني ذا الـ13 عاماً بأنها تشعر بالذنب؛ لأن "الإنكليز تحديداً كانوا سبباً في تعريض حياته للخطر".

وكانت ليلي قد تحدثت في وقتٍ سابق عن معاناة اللاجئين في ذلك المخيم، لكن الأمر لم يلقَ رد فعلٍ يُذكر.
فبمجرد أن ترفض إظهار اعتزازك بوطنيتك الإنكليزية؛ سيبدأ الجميع في التركيز على الأنانية في خطابك المتعاطِف. لكن، بمجرد بدء الرجال البيض في الكلام، سيشرع العالم بأكمله في الاستماع.

من العبث القول إنَّ الرجال البيض هم أفضل أو أسوأ من أي شخص منا؛ لأنه على حد علمي، ليس هذا ما تحاول ليلي أن تقوله ضمناً.

كان واضحاً عندما كتبت ليلي تغريدةً هذا الشهر تقول فيها: "على الناس أن يدركوا حقيقة أن الرجال البيض، ومواقفهم من قوانيننا، يمثلون تهديداً مستمراً لقيمنا ومجتمعاتنا"، وأشارت إلى قصصٍ إخبارية عن جرائم ارتكبها رجالٌ بيض، بأنها كانت تسخر من لغة الخطاب التي يستخدمها أمثال روبنسون عن المسلمين البريطانيين واللاجئين من الدول العربية.

يبدو الأمر مثيراً للسخرية ومبالغاً فيه؛ لأن توجيه مثل هذه الاتهامات لأي مجموعةٍ من الناس تصرفٌ مثيرٌ للسخرية ومبالَغ فيه. كل ما في الأمر هو أنه يصعب على الكثيرين إدراك مدى سخرية الأمر حتى يتم تسليط الضوء على الرجال البيض وتوجيه تلك الاتهامات لهم.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.