"لماذا تذهبون لأماكن مشبوهة؟!".. زوجان سعوديان يحكيان لحظات الرعب في هجوم ملهى إسطنبول ومندوب القنصلية يحمّلهما المسؤولية

تم النشر: تم التحديث:
HSN
حسن خاشقجي | social media

خلف صوت طلقات النيران ووسط الجثث المترامية، اختبأ حسن وزوجته في مستودع قريب من البحر؛ للاحتماء من منفِّذ هجوم ليلة رأس السنة في مدينة إسطنبول التركية.

يروي حسن خاشقجي قصة نجاته وزوجته لـ"هافينغتون بوست عربي"، قائلًا إنه قام بحجز مقعدين في مطعم رينا بإسطنبول حسب ما اقترحه الفندق الذي كانا يقيمان به؛ وذلك لأن هذا المطعم "آمن ويرتاده كبار الشخصيات".

وصل حسن وزوجته قرابة الساعة 11.20 مساء، بعدما تمكنوا من تخطي زحمة السير في منطقة أورتاكوي الموجود بها المطعم.

وتابع: "بعدما تأكد المسؤولون في المطعم من أسمائنا وهوياتنا، ثم تخطينا 3 نقاط للتفتيش بين التفتيش الإلكتروني ثم التفتيش اليدوي في النقطة الأخيرة، وضعنا معاطفنا لدى الأمانات و‏قادنا أحد المنظمين إلى طاولتنا الخاصة".

وأوضح أن الفرحة والبهجة عمتا المكان مع دقات الساعة 12 منتصف الليل معلنة دخول عام جديد، لكن "فجأة، سمعنا طلقات نيران، قفزت زوجتي إلى منطقة التراس وقمت بالقفز باتجاه زوجتي للاختباء من الطلقات النارية".

وأضاف: "بدأت زوجتي تصرخ: (أريد أطفالي.. أريد أن أذهب إلى بيتي)"، قلت لها: الآن، فكري في الجنة فقط وردِّدي الشهادتين، وهو ما فعلته".

يقول: "‏في كل طلقة، كنا نردد الشهادتين. كانت الطلقات مستمرة ثم تتوقف 10 ثوانٍ، ثم تتكرر مرة أخرى"، مضيفاً أنه طلب من زوجته أن تزحف إلى اليمين حيث كان يوجد باب خروج من المطعم.

وأوضح حسن أنه في هذا الوقت كان المسلح يصفّي العائلات من طاولة لأخرى، "ما جعلني أفكر في أن الأمر مدبر سلفاً، وتم التخطيط له من قِبل إدارة المطعم أو أن أحداً تعاون معهم؛ لأن الوضع الأمني كان مشدداً، وربما تم إدخال الأسلحة عن طريق مؤونة المطبخ".

وتابع: "وصلنا إلى الباب، وتخطينا بعض الجثث والأشخاص المنبطحين، ثم هرولنا إلى نهاية المطعم وكان البحر بالأسفل، وفي الوقت نفسه بدأ المسلح بضرب الناس عند الباب المؤدي إلى المخرج؛ كي لا يخرجوا من المطعم".

وذكر أن زوجته قامت بالقفز نحو البحر، وأنه ساعد فتاتين سعوديتين أيضاً على القفز في البحر، "ثم ‏قمت بالقفز إلى الأرضية المطلة على البحر وكان طولها من 5 إلى 6 أمتار".

‏وجد حسن أحد الناجين السعوديين، يدعى بندر القعيطي، برفقة زوجته التي كانت تنزف دماً من رأسها وحتى أسفل قدميها، و"قمت بمساعدة بندر بسحب زوجتي من البحر والفتاتين الأخريين".

وبعد أن تمكن حسن وبندر من تأمين الفتيات، طلبوا المساعدة من عدة زوارق مائية لإنقاذهم، لكن لم يتجاوب معهم أحد إلا بعد عدة محاولات، فحمل أحد الزوارق الجرحى إلى المستشفى، باستثناء حسن وزوجته؛ لصغر حجم الزورق.

يقول حسن: "اختبأت مع زوجتي داخل مستودع، ثم قمت بالاتصال بأخي في جدة؛ ليتواصل مع السفارة أو الشرطة التركية وأرسلت موقعي لهم".

انتظر حسن وزوجته في المستودع ساعة تقريباً، في الوقت ذاته كانوا يسمعون أصوات الطلقات المستمرة، ما جعله يرسل آخر كلماته لأهله عبر مقطع فيديو.

وتابع: "‏رأيت الشرطة البحرية، فأرسلت لهم رسالة (sos) عبر كشاف الجوال، ومع اقتراب زورق الشرطة نحونا، قام المسلح بإطلاق النار نحو البحر، ما دفع الشرطة البحرية للهروب".

وأضاف: "‏في تلك اللحظة، كررنا الشهادتين؛ فقد كان المسلح قريباً منا، وفي أي لحظة يمكنه إطلاق النار علينا من الأعلى".

فجأة، وجد حسن مسدساً مصوباً على رأسه، "قمت بالصراخ: (أمان أمان)، لألاحظ أفراد قوات الطوارئ التركية، وفي أثناء خروجنا من المخبأ، كنت أشاهد الجثث ملقاة على الأرض والدماء تسيل في كل مكان".

يقول: "جمعتنا الشرطة مع الناجين في مركز للشرطة بالقرب من المطعم، ثم وضعونا في مقهى بالقرب من المركز وقدموا لنا الماء، وجاء ضابط إلينا قائلاً إن المسلح بيننا، ليقوم بعملية فرز".

قامت الشرطة بأخذ 5 أشخاص للمركز لأخذ أقوالهم، ثم حضر مندوب السفارة القطرية الساعة الخامسة صباحاً وأخذ رعاياه ثم الكويتية ثم البحرينية.

إلا أن مندوب السفارة السعودية تأخر كثيراً حتى نامت النساء على الطاولات، ما دفع مركز الشرطة لتقديم البطانيات، في حين كان الكثير من الجرحى لا تزال دماؤهم تنزف.

ويقول حسن: "‏حاول الكثير من السعوديين الاتصال بالقنصلية عدة مرات حتى الساعة التاسعة صباحاً، لكن دون جدوى. وبعد وقت طويل، حضر مندوب القنصلية وعليه آثار النوم وهرولنا عليه، قد جاءنا الفرج".

إلا أن مندوب القنصلية فاجأ السعوديين بالقول إن "ذلك خطأكم، لماذا تذهبون لأماكن مشبوهة؟! لماذا تذهبون لملهى ليلي؟!".

وذكر حسن وقوع جدال بين بعض السعوديين ومندوب القنصلية، "في حين حضر متأخراً للمركز، يقوم بتوجيه اللوم عليهم".

عاد حسن وزوجته للرياض في اليوم التالي، "يوجد لدي عمل في تركيا، وسأزورها في المرات المقبلة، فقط سأكون حذراً من الوجود في إسطنبول".