رغم استبشار الأسواق المالية.. 3 عوامل تنذر بفشل دونالد ترامب اقتصادياً

تم النشر: تم التحديث:
DONALD JOHN TRUMP
Reuters

قدّم الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب وعوداً بتحقيق الانتعاش الاقتصادي، لكن تبقى هذه الوعود صعبة التحقق في ظل وجود عديد العوامل التي تنذر بفشله.

فقد أثار فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية جدلاً واسع النطاق. في المقابل، استبشرت الأسواق المالية بهذا التغيير الذي شهدته الإدارة الأميركية، نظراً إلى أهمية الوعود الاقتصادية التي قدمها ترامب خلال حملته الانتخابية، بحسب تقرير لصحيفة زود دويتشه الألمانية.

ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2016، سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعاً بحوالي %10، مقارنة بشهر فبراير/شباط من نفس السنة. وهو ما يبشّر بانتعاش اقتصادي في البلاد. كما مثّل عامل الارتفاع الطفيف في نسبة التضخم المالي، دافعاً آخر لتفاؤل الشعب الأميركي. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه النسبة كانت قريبة من توقعات البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

من جهة أخرى، ارتفع معدل الفائدة بحوالي %2.55 بشكل غير متوقع في الولايات المتحدة الأميركية، ما جعل الشعب الأميركي يتنبأ بمستقبل أفضل.

وبالإضافة إلى ذلك، تمثل وعود ترامب بالتخفيض في الضرائب أملاً حقيقياً في تحقيق انتعاش اقتصادي بالنسبة للأثرياء والشركات. وجدير بالذكر، أن الخفض في معدل الضرائب قد يؤدي إلى دعم الاقتصاد والخفض في نسبة البطالة. ومن المتوقع أن يشجع هذا الإجراء على الاستثمار الخاص.

ومن ناحية أخرى، تبدو هذه الطموحات غير واقعية نظراً إلى وجود عديد العوامل التي تنذر بفشل ترامب على المستوى الاقتصادي. وتتمثل هذه العوامل في:

1- ارتفاع سقف توقعات الأميركيين

قد تلاقي هذه الوعود والطموحات في إنعاش الاقتصاد بعض العوائق التي تحول دون تحقيقها، ومن بينها عدم وضوح الخط السياسي الأميركي الجديد وضبابية إستراتيجيات الإدارة الأميركية في التصدي للتهديدات الاقتصادية المحتملة.

وقد يؤدي ارتفاع الدولار بنسبة %6.4 أمام اليورو، إلى إضعاف القدرة التنافسية للمنتجات الأميركية. وهو ما ينطبق على ارتفاع معدلات التضخم المالي ما سيؤدي إلى نفس النتيجة. ومن ناحية أخرى، سيؤدي ارتفاع نسبة الفائدة بدوره إلى ارتفاع تكلفة الاستثمارات والقروض.

ومن المُتوقع أن تصطدم إدارة ترامب بهذه العراقيل قبل البدء في تنفيذ وعودها الاقتصادية التي تتطلب وقتاً طويلاً لتحقيقها. وفي حال نجح ترامب في تحقيق هذه الوعود، فإن آثارها ومزاياها قد تبقى محدودة.

ومن بين حدود وعود ترامب، يمكن الحديث عن التخفيض الضريبي الذي سيشمل الأثرياء وأصحاب الشركات فقط. وفي حال قاد ترامب استثمارات جديدة، فإن ذلك سيؤدي فقط إلى تحسين البنية التحتية.

2- الاقتصاد الأميركي ينمو بشكل سريع

في حال نفّذ ترامب وعوده، فإنه يمكن أن يواجه مشكلة إضافية، تتمثل في النمو السريع للاقتصاد الأميركي. وفي هذا السياق، يتوقع خبراء الاقتصاد والبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ارتفاع نسبة البطالة إلى %4.8 على المدى الطويل، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى ارتفاع نسبة التضخم.

ترى الحكومة الأميركية أن الحلّ يكمن في تحفيز الطلب عبر الخفض في معدلات الضرائب ودعم الاستثمار، إلا أن التجارب المماثلة في الماضي تثير بعض الشكوك حول مدى نجاعتها.

خلال ثمانينيات القرن الماضي، اتخذ الرئيس الأميركي السابق، رونالد ريغن نفس التدابير، لكن النتيجة كانت ارتفاعاً كبيراً في نسبة الدين. وقد تضاعفت الديون سنة 1990 ثلاث مرات مقارنة بسنة 1980، لتبلغ 3200 مليار دولار.

3- البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يعيق الازدهار الاقتصادي

في السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة البطالة والتضخم، ما أدى إلى استفحال الأزمة الاقتصادية. ودفعت هذه الأزمة البنك الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تقضي بضخ السيولة المالية، لإنعاش الاقتصاد الأميركي. ولكن هذه التدابير لم تشجع البنك الاحتياطي الفيدرالي على تغيير سياسته النقدية.

ويقتصر دور البنك الاحتياطي الفيدرالي على تقليص نسبة التضخم التي تهدد بارتفاع في الطلب. وللقيام بهذه المهمة، راهن البنك بدرجة أولى على الرفع في حجم الفائدة. إلا أنه قد لا يتمكن مرة أخرى من تحقيق الأهداف التي يرغب في الوصول إليها. وفي نفس الوقت، لا يستطيع ترامب تغيير المسؤولين عن تحديد آليات البنك، أو التحكم في طريقة عملهم. وعموماً، يبقى البنك الاحتياطي الفيدرالي مستقلاً عن الإدارة الأميركية في عملية اتخاذ القرار.

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة SuedDeutsche الألمانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.