كبار العلماء الأميركيين يحثُّون ترامب على الالتزام بصفقة إيران النووية.. وهذه دوافعهم

تم النشر: تم التحديث:
RRRR
Agencia Mexico

كتب عشرات من كبار العلماء في الولايات المتحدة، إلى الرئيس المنتخب دونالد ترامب هذا الاثنين لحثه على عدم فك الارتباط بصفقة إيران، واصفين إياها بالحصن القوي ضد أي محاولة إيرانية لتصنيع أسلحة نووية.

وذكر العلماء في الرسالة "نحن نحثك على الحفاظ على هذا العميل الإستراتيجي الأميركي الحساس". كان من بين الموقعين الـ 37 الحائزون على جائزة نوبل، وصناع أسلحة نووية مخضرمون، ومستشارون سابقون في العلوم بالبيت الأبيض، والرئيس التنفيذي لأكبر جمعية عامة للعلماء في العالم، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

"أسوأ صفقة تفاوض"

وقد وصف ترامب، خلال الحملة، اتفاق إيران بأنه "أسوأ صفقة حدث تفاوض بشأنها على الإطلاق". وفي كلمة ألقاها أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، وهي مجموعة مؤيدة للوبي الإسرائيلي، أعلن أن "الأولوية رقم 1 هي فك الارتباط بتلك الصفقة الكارثية" وقال إن طهران تفوقت على واشنطن في كسب الامتيازات، ولا يزال بإمكانها تطوير أسلحة نووية عندما تزول قيود الاتفاقية بعد 15 عاماً.

أشرف على هذه الرسالة ريتشارد غاروين، الفيزيائي الذي ساعد في تصميم أول قنبلة هيدروجينية في العالم، والذي كان دائماً يُقدم المشورة لواشنطن بشأن الأسلحة النووية والحد من التسلح. وهو من بين آخر علماء الفيزياء الذين ساعدوا في الدخول إلى العصر النووي.

تقول الرسالة الموجهة إلى ترامب إن هدفها هو "إعطاء تقييمنا" لاتفاق إيران، الذي وُضع حيز التنفيذ منذ عام تقريباً. في 16 يناير/كانون الثاني 2016، أعطت وكالة الطاقة الذرية الدولية، والهيئة الفنية في فيينا التي تشرف على الاتفاقية مع فرق من المفتشين أرسلتها الى إيران، موافقتها، قائلةً إن طهران كبحت برنامجها النووي بما فيه الكفاية لبدء حصولها على إعفاء من العقوبات التي استمرت طويلاً.

ركز كاتبو الرسالة على تجريد إيران من القدرة على تخصيب اليورانيوم، وهو الوقود الرئيسي للأسلحة النووية الذي يُعتبر الأسهل في الاستخدام. وقالوا إن طهران، على النحو المتفق عليه، قد أغلقت تقريباً ثلثي آلاتها من أجل تخصيب اليورانيوم، وصدرت أكثر من 95% من المواد التي خصبتها إلى 4%، وتخلت عن إنتاجها من اليورانيوم المخصب إلى 20%، وهي أقرب إلى درجة القنبلة.

نتيجة لذلك، على حد قولهم، فالوقت الذي ستستغرقه طهران لتخصيب اليورانيوم لصنع سلاح نووي واحد "قد ارتفع إلى عدة أشهر، بدلاً من أسابيع قليلة فقط" أثناء التفاوض على الاتفاق. تُعتبر صيغة "عدة أشهر" أكثر تحفظاً من صيغة إدارة أوباما، التي أشادت بالصفقة باعتبارها ستُبقي إيران سنة كاملة بعيدةً عن امتلاك ما يكفي من الوقود النووي لصنع قنبلة.

ومع ذلك، بدا أن أصحاب الرسالة يتوقعون وجود الألاعيب في هذه النقطة بقولهم إن فرق المفتشين ومراقبي الآلات في مصنع التخصيب الرئيسي بإيران جعلتهم "واثقين من أن أي تملص فجائي في هذا المرفق غير ممكن". ويشير تعبير "تملص" إلى العجلة لصنع سلاح نووي.

"الاتفاق حجم إيران"

وجاء في الرسالة أن الاتفاق "خفض بشكل كبير من احتمال إنتاج إيران على نحو مفاجئ كميات كبيرة" من المواد اللازمة لصنع الأسلحة النووية، كما "خفض الضغط الذي تشعر به الدول المجاورة لإيران لتطوير خيارات أسلحتها النووية".

في ظل معارضة الصفقة من جميع الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ، ليس واضحاً ما إذا كان ترامب سيتحرك بسرعة للتراجع عنها. ومن شأن أي جهد توجهه الولايات المتحدة للتراجع عن شروطها، أو إعادة التفاوض عليها أن يفتح الطريق أمام إيران للإصرار على إجراء تغييرات كذلك.

كان الاتفاق مثيراً للجدل في إيران، حيث قال رجال الدين والمعارضون والرئيس حسن روحاني إن الفوائد الاقتصادية الموعودة كانت بطيئة للغاية. يواجه الرئيس روحاني الانتخابات في الأشهر المقبلة، وإذا تراجع ترامب عن الصفقة، قد يعطي ذلك خصومه المتشددين حجة للإطاحة بحكومته.

علاوة على ذلك، من المرجح أن يقدم جيمس ماتيس مرشح ترامب لمنصب وزير الدفاع، استشارته بشأن التخلي عن الصفقة، وفقاً للمسؤولين الذين تناقشوا معه. ومن غير الواضح ما قد ينصح به ريكس تيلرسون، الرئيس التنفيذي لشركة Exxon Mobil والمرشح لمنصب وزير الخارجية.

كان مايكل فلين، مرشح ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي، وهو رئيس وكالة استخبارات الدفاع المتقاعد، ناقداً كبيراً لتلك الصفقة. في يونيو/حزيران 2015، وقبل التوصل إلى القرار النهائي، قال للجنة في الكونغرس إنه يكاد يكون من المؤكد أن إيران تخفي مراكز أخرى.

في رسالة يوم الاثنين، لاحظ العلماء والخبراء النوويين أن الاتفاقية لا تستبعد أي خيارات لترامب أو لأي رئيس في المستقبل. فقد جاء بالرسالة "معرفة ما إذا كانت إيران ستصنع القنبلة وتوقيت ذلك يجعل الأمر أكثر سهولة. ويوفر ذلك الوقت والشرعية لاستجابة فعالة"

كان كثيرون من الـ 37 الموقعون من بين الـ 29 الذين أشادوا بالاتفاقية في رسالة إلى الرئيس أوباما في أغسطس/آب 2015، بعد شهر من توقيعها وبدء نقاش عام حاد بشأن حيثياتها.

من بين الموقعين على الرسالة الجديدة سيغفريد هيكر، الأستاذ بجامعة ستانفورد والذي أدار مختبر الأسلحة لوس ألاموس خلال الفترة من 1986-1997 في نيو مكسيكو، مكان ميلاد القنبلة. وأيضاً راش هولت، العضو السابق بالكونغرس والفيزيائي النووي الذي يرأس حالياً الجمعية الأميركية لتقدم العلوم.
كما وقع سيدني دريل، العالم الفيزيائي في مركز ستانفورد الذي عمل مستشاراً للرؤساء من نيكسون وحتى أوباما، على الرسالة قبل أن يموت في أواخر الشهر الماضي عن عمر يناهز الـ 90 عاماً.