وزير إسرائيلي لصحيفة أميركية: بوصول ترامب للبيت الأبيض سنتمكَّن من الاستيلاء على مناطق أخرى في الضفة الغربية

تم النشر: تم التحديث:
ISRAEEL
Alamy

في الأسابيع الأخيرة التي سبقت نهاية ولاية الرئيس الأميركي، باراك أوباما، شنت الولايات المتحدة هجوماً دبلوماسياً ضد المستوطنات الإسرائيلية.

في البداية، أذعنت الولايات المتحدة للقرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي الذي دعا إسرائيل إلى وقف نشاطها الاستيطاني. وبعد أيام، ألقى وزير الخارجية جون كيري خطاباً حمّل فيه إسرائيل المسؤولية عن المستوطنات الإسرائيلية التي حالت دون حلّ الدولتين، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

وقال كيري في خطابه الذي دام ساعة كاملة: "لا يمكن لأي أحد التفكير بجدية في فضّ النزاع. وفي نفس الوقت، يتجاهل عقبة المستوطنات التي حالت دون إحلال السلام".

كما أضاف: "إن التصويت الذي أُجري في الأمم المتحدة حول الحفاظ على حل الدولتين، هو الأمر الذي كنا نسانده بشدة".

عوضاً عن مراجعة خياره الاستيطاني، يعمل وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بنت، على ضمان التزام بلاده بالمستوطنات عن طريق اتخاذ خطوات، يراها البعض جذرية تشمل ضمّ 60% من أراضي الضفة الغربية التي تتجمع فيها معظم المستوطنات الإسرائيلية.

وقال أحد القياديين في حزب البيت اليهودي القومي المتطرف إن بنت يترأس الجناح الأيمن لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي وصفها كيري بأنها الجناح اليميني الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل.

تقوم رؤية نفتالي بنت على إقامة دولة فلسطينية تنحصر في قطاع غزة مع إقرار الحكم الذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية. وفي المقابل، تحظى إسرائيل بالحكم الكامل في المناطق التي توجد فيها المستوطنات اليهودية، بموجب اتفاقيات أوسلو.

اعتبرت هذه الخطوة لفترة طويلة هامشية وغير مجدية. ولكن مع اقتراب موعد وصول الإدارة الأميركية الجديدة، أصبحت خطة بنت مثيرة للاهتمام أكثر من أي وقت مضى.

أجرت صحيفة "واشنطن بوست" مقابلة صحفية مع بنت في مكتبه في الكنيست الإسرائيلي في الأول من يناير/كانون الثاني الماضي. واستخدم بنت المصطلح المستعمل في الكتاب المقدس "يهودا والسامرة" للإشارة إلى الضفة الغربية. وتحدث عن رؤيته للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

تم تصحيح المقابلة من أجل ضمان وضوح المعلومات.

: كيف يمكنك تفسير قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وخطاب كيري؟

إن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لديه تأثيرات واقعية، ما يعني أن أي زعيم فلسطيني لن يقبل بأقل من الحدود التي رُسمت في 4 حزيران/يونيو 1967.
وتكمن المفارقة هنا في أن هذا القرار سيضع حداً للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، ليس فقط الآن، بل ربما للأبد.
يجب علينا أن نذكّر القراء بأن الخطوط التي وُضعت في 4 حزيران/يونيو 1967 لا تشمل حائط البراق (المبكى)، ولا يوجد أي إسرائيلي عاقل قد يقبل بذلك. ولذلك، فإن ما يقارب المائة بالمائة من اليهود الإسرائيليين يعارضون أحكام هذا القرار.


يبدو أن إسرائيل ليس لديها أي أصدقاء في مجلس الأمن، وهو ما يثير التساؤلات عن السياسة التي تعتمدها حكومتكم. هل سيدفعكم ذلك إلى إعادة النظر في قراراتكم؟

لطالما تميزت رؤية إسرائيل بالضبابية لعدة سنوات. ولذلك، نجد أن الوزراء، سواء كانوا يمينيين أو يساريين تحدثوا عن تأسيس دولة فلسطينية في قلب أراضينا. ومن جهة أخرى، لا تدعم السياسات المتبعة هذه الرؤية. وهذا ما أدى إلى انتشار حالة من الإحباط العالمي على حد علمي.

وما أنشده الآن، هو أن تكون إسرائيل في انسجام بين أقوالها وأفعالها.

ما هي خططك المستقبلية؟

إن رؤيتي واضحة جداً ومتماسكة؛ يجب على الأقوال والأفعال أن يدعم كل منها الآخر.

قيام دولة فلسطينية في غزة: وهي دولة قائمة بالفعل، إذ لديهم حكومة فعّالة، وحدود مُعترف بها، وقوات مسلحة.

حكم ذاتي في مناطق السلطة الفلسطينية: إنها بعيدة كل البعد عن مفاهيم الدولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ولكن رغم ذلك، فإنها تملك هامشاً كبيراً من الحكم الذاتي.
يجب تطبيق القانون الإسرائيلي في المنطقة (ج): هنالك أكثر من 500 ألف إسرائيلي يعيشون في تلك المنطقة، ويتراوح عدد الفلسطينيين بين 70 ألفاً و100 ألف فلسطيني. وبالتالي، سنسمح للفلسطينيين بالتصويت في الكنيست، وسوف يمثلون %1 إلى إجمالي عدد السكان في إسرائيل.

مشروع مارشال

كيف ستُفعّل "مشروع مارشال" في الضفة الغربية؟

عن طريق إنشاء مرفأ في جنين، ما سيسمح للسلطات الفلسطينية باستيراد السلع في منطقة محددة في حيفا، دون المرور بإسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تفعيل منطقة سياحية حرة تمكن السياح المسيحيين من زيارة حيفا، والناصرة، ونابلس، والقدس، وبيت لحم، والخليل، وتل أبيب، دون الخضوع لأي تفتيش أمني. ستُمنح الحرية الكاملة للفلسطينيين للتنقل في الضفة الغربية. بالتوافق مع ذلك، سنعمل على إنشاء مراكز تجارية ضخمة على الخط الأخضر، إذ سيسمح لنا ذلك بالاستفادة من القوى العاملة في إسرائيلي وفلسطيني.

أنا لا أطلق عليه "مشروع مارشال" بل "الخطة المنقوصة"، لأنها ليست كما يريدونها هم أو كما نريدها نحن، إذ إنها لا تحل جميع المشاكل القائمة. ولكن رغم ذلك، ستسمح لنا بتحسين الظروف الحياتية لجميع الأطراف في المنطقة.

هل تنتهك خطتك القوانين الدولية؟

لا، إنها لا تنتهك القوانين الدولية، لأن ذلك سيثبت علينا تهمة احتلال الدولة، وهو ما لم نقم به. غزا البريطانيون الأراضي التركية أما الأردنيون فقد استولوا بطريقة غير قانونية على الضفة الغربية من البريطانيين، ونحن قمنا باسترجاعها لاحقاً. هذا ما حصل تحديداً.

إنها أراضينا. الجميع، هذا الأسبوع، تمنى لكل اليهود عيد حانوكا سعيداً. حسناً، أنا أقر بأن جميع أحداث حانوكا جدت هناك، ولكن الادعاء بأننا بطريقة أو بأخرى احتللنا أرضاً ليست لنا، هذا أمر لا معنى له من وجهة نظر تاريخية، ومن منظور قانوني أيضاً.

هذه ليست قضية دولة ذات سيادة تحتل دولة أخرى ذات سيادة. ولكن، وفقاً للقوانين الدولية فإنها منطقة مُتنازع عليها، ونحن الطرف الذي لديه الحق في المطالبة بها.

هل تظن أنه من المحتمل أن تتبنى الحكومة الإسرائيلية خطتك؟

أنا أعتقد أن البحث عن بديل هو الخيار الأنسب لنا. كل شخص يتحدث عن دولة فلسطينية، هو على دراية تامة بأن ذلك لن يحدث. فقد عُرض سابقاً على الفلسطينيين كل شيء، لكنهم قالوا "لا". وقد حاولنا طيلة 23 سنة، التوصل إلى حل معهم، لكننا كنا دائماً نواجَه بالعنف.

إننا بحاجة إلى نهج جديد. فالعالم الإسلامي والعربي تغير بشكل ملحوظ، ففكرة الدولة القومية في العالم العربي أخذت في التفكك والتحلل. ومحاولة خلق مفهوم غربي يُدعى "الدولة القومية" في منطقة قبلية ودينية باء بالفشل، خاصة وأن نفوذ العشائر تجاوز الخطوط التي رُسمت من قِبل الدبلوماسيين منذ قرن من الزمن بموجب اتفاقية سايكس بيكو.

إن فكرة سيطرتنا على المنطقة الأكثر هدوءاً وسكينة داخل هذا المجال المسعور، وإقامة دولة أخرى هناك، هي مدعاة للسخرية، ولا يمكن لأي شخص عاقل أن يصدقها.

هل تظن بأن الإدارة الأميركية القادمة ستدعم رؤيتك؟

أظن أنه ينبغي التركيز أكثر على ما سيطلبه نتنياهو من الإدارة الأميركية الجديدة. لكن هناك بوادر انفتاح وتواصل مع الإدارة المقبلة. ومواقف ترامب تدل على أنه شخص مقدام ومبدع. وهذه الخصال هي التي مهدت أمامه طريق النجاح. وأنا أعتقد أنه قد حان الوقت لأخذ خطوات جديدة وجريئة في الشرق الأوسط، لذلك أتمنى أن يتبنى هذه الخطة.

"- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Washington post الأمريكية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا. "