كيف دعمت الحكومة الأميركية شركة Apple؟.. القصة الرائعة لتحوّل الهواتف لتصبح ذكية

تم النشر: تم التحديث:
STEVE JOBS
Apple CEO Steve Jobs smiles during his appearance at the Apple Worldwide Developers Conference in San Francisco, California June 7, 2010. REUTERS/Robert Galbraith (UNITED STATES - Tags: SCI TECH BUSINESS) | Robert Galbraith / Reuters

في 9 يناير/ كانون الثاني من عام 2007، أعلن أحد رجال الأعمال الأكثر تأثيراً في العالم عن تطور جديد؛ منتج سيكون الأكثر ربحاً في التاريخ.

كان ذلك المنتج هو هاتف الآيفون، منتج سيحدد بأشكال مختلفة، وجه الاقتصاد الحديث.

وكان أحد هذه الأشكال هو الربح الصافي؛ هناك شركتين فقط أو ثلاثة حول العالم تحقق ربحاً كالذي تحققه أبل من هاتفها آيفون، بحسب BBC.

إلى جانب حقيقة كونه نوعاً جديداً من المنتجات، وهو الهاتف الذكي. الآيفون وأمثاله يمثلون منتجاً لم يكن موجوداً قبل 10 سنوات، وصار الآن مطلوباً من عدد هائل من البشر.

وبعد ذلك، هناك شكل آخر للتأثير. فقد تحول الآيفون إلى أسواق أخرى؛ ما يرتبط بالبرمجة، وما يتعلق بالموسيقى، والإعلان.

ومع ذلك فتلك هي الأمور الواضحة عن تأثير الآيفون، وعندما تتعمق أكثر ستجد قصة مدهشة.

يُنسب الفضل دائماً في هذا النجاح إلى ستيف جوبز، وشخصيات معروفة أخرى في أبل، مثل شريكه في البداية ستيف وزنياك، وخليفته تيم كوك، ومُصصمه الحالم جوني إيف، غير أن فاعلين آخرين أكثر أهمية في هذه القصة غمرهم النسيان.

من هو حقاً الذي جعل آيفون يصبح باسمه المعروف الآن؟ جزء من هذا كان التصميم الجذاب، وواجهة المستخدم، والاهتمام بالتفاصيل في الطريقة التي يعمل بها الجهاز بداية من البرمجة وحتى الأدوات. لكن خلف الواجهة المميزة للآيفون، هناك بعض العناصر المعقدة التي جعلته متاحاً، هو وكل الهواتف الذكية.


12 عنصراً أساسياً في الهواتف الذكية


أعدت الاقتصادية ماريانا مازوكاتو قائمة من 12 عنصراً تكنولوجياً أساسياً تعتمد عليها الهواتف الذكية.

فيما يتعلق بالأجهزة هناك العناصر التالية:

المعالجات الصغيرة
رقائق الذاكرة
وحدات التخزين الصلبة
شاشات العرض البللوري السائل
بطاريات الليثيوم

وهناك أيضاً الشبكات والبرمجيات:

تحويل فورييه السريع، وهو وحدات رياضية صغيرة يمكنها تحويل إشارات تناظرية كالصوت، والضوء المرئي وموجات الراديو، إلى إشارات رقمية يمكن إدارتها عن طريق الكمبيوتر.

وربما كانوا قد سمعوا يتحدثون عن هذا: إنترنت، فالهاتف الذكي لم يكن ليصبح ذكياً لولا الإنترنت.

وأيضاً، هناك الـ HTTP و الـ HTML، اللغات والبروتوكولات التي تحول الإنترنت بتعقيداته إلى شبكة عالمية يمكن تصفحها؛ وشبكات الجوالات، التي لم يكن هاتفك ليصبح ذكياً ولا حتى هاتف بدونها؛ والنظام العالمي لتحديد المواقع أو GPS؛ وشاشات اللمس و Siri ووكيل النشاط الاصطناعي المُفعل بالصوت.

كل هذه التكنولوجيا قامت بتمثيل مكونات مهمة ليعمل الآيفون، أو أي هاتف ذكي. وبعضها ليس فقط مهماً بل لا يمكن الاستغناء عنه.


المشروع مدعوم من الحكومة الأميركية




steve jobs


لكن ماريانو مازوكاتو حين أعدت هذه القائمة وحققت في قصتها، اكتشفت شيئاً مثيراً.

الشخصية الأساسية التي كانت وراء الآيفون لم تكن ستيف جوبز، كان العم سام. فجميع قطع ووسائل التكنولوجيا الأساسية كانت مدعومة بشكل ملموس من حكومات، وغالباً من الحكومة الأميركية.

كان بعضهم مشهوراً؛ فعلى سبيل المثال، يعرف الكثيرون أن الشبكة العالمية للإنترنت تدين بوجودها إلى السير تيم بيرنرز لي. فقد كان بيرنرز لي مهندساً للبرمجيات في سيرن، مركز الأبحاث الفيزيائي التابع لجنيف والذي تموله الحكومات في أنحاء أوروبا.

لقد بدأ الإنترنت نفسه كـ"أربانت"، وهي شبكة كمبيوتر غير مسبوقة مولتها وزارة الدفاع الأميركية في مطلع الستينيات.

والـ GPS كانت تكنولوجيا عسكرية محضة، نشأت خلال الحرب الباردة وفُتحت للاستخدام المدني في عقد الثمانينيات.

وهناك أمثلة أخرى أقل شهرة، رغم أهميتها.

التحول السريع لفوريير كان نوعاً من الخوارزميات التي مكنت من التحول من عالم يعمل فيه الهواتف والتلفاز والجرامافون بالإشارات التناظرية، لعالم رقمي يمكن إدارته من خلال الكمبيوتر مثل الآيفون.

وتم تطوير الخوارزميات الأكثر شيوعاً على يد عالم الرياضيات الأميركي العبقري جون تركي، ففيم كان يعمل تركي إذن؟ نعم تخمينك صحيح، في تطبيقات عسكرية.

وتحديداً فقد شكل جزءاً من اللجنة العلمية الاستشارية للرئيس كينيدي في عام 1963، التي حاولت اكتشاف التجارب النووية للاتحاد السوفيتي.


شاشات اللمس


لم تكن الهواتف الذكية لتصبح هواتف ذكية بدون شاشات اللمس، لكن مخترع شاشات اللمس كان مهندساً يدعى إي جونسون، وقد أجرى أبحاثه الأولية التي قادته إليها، أثناء عمله في مؤسسة الرادار الملكية، التابعة للحكومة البريطانية.

وتم تطوير العمل في سيرن أيضاً، وفي النهاية، أتيحت تكنولوجيا اللمس عبر باحثي جامعة ديلاوير، واين ويسترن وجون إلياس، الذين باعوا هذه التكنولوجيا إلى شركة آبل.

لكن في هذه المرحلة المتقدمة من اللعبة، كانت الحكومات فاعلاً أيضاً؛ فأبحاث واين ويسترن كانت من خلال منحة مدعومة من المؤسسة الوطنية للعلوم، ووكالة الاستخبارات المركزية CIA.

ظهرت بعد ذلك الفتاة ذات صوت السيليكون: سيري.

في عام 2000، قبل ست سنوات من ظهور أول آيفون، قامت وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية DARPA بتكليف معهد أبحاث ستانفورد للتنمية بتطوير نموذج من سيري Siri، وهو مساعد افتراضي يمكنه مساعدة العسكريين في عملهم.

وقد عمل في هذا المشروع 20 جامعة، بحثت بدأب وفي كل المجالات التكنولوجية الضرورية لعمل مساعد افتراضي يعمل بالصوت.

بعد ستة أعوام، أنتجت الأبحاث شركة ناشئة، هي سيري، وفقط في عام 2010 دخلت آبل في اللعبة لتحصل على النتائج نظير مبلغ لم يعلن عنه.


الدعم العام


وفيما يتعلق بالأقراص الصلبة، وبطاريات الليثيوم، وشاشات العرض البللوري السائل، وأشباه الموصلات.. كانت القصة متشابهة.

في كل حالة، كان هناك كثير من الذكاء العلمي من القطاع الخاص، وكثير من المال من الهيئات الحكومية، الأميركية غالباً، وذراع عسكري بشكل ما.

وادي السيليكون نفسه كان عليه ديون هائلة لFairchild Semiconductor، وهي المؤسسة التي طورت أول دوائر عملية متكاملة على المستوى التجاري، وكانت هذه الشركة في بداياتها تعتمد على صفقات عسكرية.

بوضوح لم يكن الجيش الأميركي هو من صنع الآيفون، وسيرن لم تصنع فيسبوك ولا جوجل. هذه التكنولوجيا، التي يعتمد عليها كل هؤلاء الناس اليوم، قام بتطويرها وتسويقها القطاع الخاص، وكان الدعم المادي لها، يأتي من الحكومات التي تحملت المخاطر نظير إتاحتها. وهو شيء علينا وضعه في الاعتبار عند التفكير في التحديات التكنولوجية التي تنتظرنا في مجال الطاقة والتكنولوجيا الحيوية.

كان ستيف جوبز عبقرياً، لا أحد ينكر ذلك، فقد كان أحد مشاريعه الأخرى البارزة هي أستوديوهات بيكسار للرسوم المتحركة، التي غيرت عالم السينما بوصول فيلم الرسوم المتحركة الرقمي حكاية لعبة (Toy Story).

وحتى دون شاشات اللمس والإنترنت والنقل السريع لفوريير، ربما كان ستيف جوبز سيصنع شيئاً رائعاً. لكنه لم يكن ليقدم شيئاً بأهمية الآيفون، ربما كان سيقدم شيئاً مثل وودي وباز، لعبة مثيرة جداً.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع BBC. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.