الفراولة السياحية: مهندس سعودي ينجح في زراعة هذه الفاكهة الشتوية في قلب الصحراء

تم النشر: تم التحديث:
ALFRYZ
هافينغتون بوست عربي

ترتبط الفراولة بمناخ المناطق المعتدلة وفيرة المياه فهي فاكهة شتوية محببة فرنسية المنشأ، ولكنّ مهندساً سعودياً نجح في زراعتها في بلاده رغم حرارة المناخ وقلة المياه.

الغريب ليس محاولة المهندس السعودي محمد اللحيدان تحقيق الاكتفاء الذاتي لبلاده من الفراولة بل سعيه لتحويلها إلى فاكهة سياحية أيضاً.

تمكن اللحيدان من زراعة الفراولة في مدينة القصيم وتحديداً في محافظة البكيرية، إذ استطاع إنتاج الفراولة كفاكهة شتوية في منطقة القصيم في قلب الجزيرة العربية، لتحتضن السعودية في وسط صحرائها أول حديقة للفراولة.

وتقع المزرعة بمنتجع الغزال، هو منتجع مقام على مزرعة للنخيل والتي تصل مساحتها إلى 160 ألف م2.

وبدأت عملية زراعة الفراولة في القصيم من العام الماضي 2016 حيث تم إعداد البيوت المحمية (الصوب الزراعية) الخاصة بالحديقة، إذ إن مقومات الزراعة التي تستوجب وجود الأرض الخصبة، والمياه الجوفية، كانت متوفرة بالحديقة، حسب ما قاله المهندس محمد اللحيدان في حديثه لـ "هافينغتون بوست عربي".


الحرارة


alfryz

ويقول اللحيدان من الصعوبات التي واجهتنا في زراعة الفراولة هي الحرارة المرتفعة في فصل الصيف بالمملكة إذ يتطلب ذلك مراقبة للبيوت المحمية تحسباً لأن تزداد حرارتها عن المعدل اللازم للشتلات المزروعة، حيث إن درجة الحرارة في الصيف تصل إلى 45 درجة في الظل ".

ويضيف: "تحتاج شتلة الفراولة إلى درجة حرارة من عشرة إلى ثلاثين درجة، وكان لزاماً علينا أن نحمي تلك الشتلات في البيوت المحمية ووضع حساسات لضبط درجة الحرارة في فصل الصيف.

أما في فصل الشتاء فلابد من رفع درجة الحرارة، نظراً لبرودة الاجواء، والحرص بأن لا تقل عن 10 درجات مئوية، ولذا توجد دفايات للشتاء كما توجد مبردات للصيف.

أما الصعوبة الأخرى فتكمن في معرفة ما تحتاجه الفراولة من أسمدة ووقت كل نوع منها، ولذلك تمت الاستعانة بمزارعين متخصصين في الفراولة وتتم مراقبة الإنتاج بشكل يومي لتجنب أي آفات تصيب الشتلات، حسب اللحيدان.


الطاقة الشمسية


كما استخدم المهندس اللحيدان، الطاقة الشمسية لاستخراج المياه لزراعة الفراولة حيث إن الطاقة الشمسية مجدية اقتصادياً، يصاحب ذلك التوفير في استخدام المياه وترشيد الري لتلك المزروعات، بحسب قوله.

ولأن اللحيدان يمتلك شركة التكنولوجيا الخضراء، المتخصصة في الطاقة الشمسية، فقد تمكن من توظيف هذه الإمكانيات، في تزويد مزرعة الفراولة بألواح الطاقة الشمسية، حيث يتم استخدامها لاستخراج المياه الجوفية بكميات كافية للزراعة، وتعمل أيضاً على إنارة الحديقة والطريق المؤدي إليها.

ويقول اللحيدان "الهدف من الطاقة الشمسية أن نجعل المنتجع وحديقة الفراولة أول تجربة للاكتفاء من الطاقة في كافة الاحتياجات سواء التكييف والإنارة".


الفراولة السياحية


وعن سبب اختيار زراعة الفراولة تحديداً دون غيرها، أوضح اللحيدان قائلًا: "ثمرة الفراولة لها فوائد صحية كبيرة، وأيضاً هي شتلة صغيرة ليست شجرة كبيرة، يستطيع المرء قطف ثمرتها ببساطة ولا يتطلب ذلك جهداً، بالإضافة إلى أن الفراولة منتج له مردود اقتصادي كبير".

كما لفت إلى أن المزرعة تقييم الآن نشاطاً سياحياً جذاباً وهو قطف ثمرة فراولة القصيم، وقد حظي بإقبال كبير من الناس".


استراتيجية المحيط الأزرق


وبالحديث عن أهم العوامل التي ساهمت في نجاح مشروع حديقة الفراولة يقول اللحيدان "أهم عامل أن تختار المشروع المتميز والفريد، وأن تجيد الغوص في المحيط الأزرق للحصول على مردود جيد بدل أن تعمل في المحيط الأحمر الذي يعمل فيه الكل".

واستند اللحيدان في تجربته على استراتيجية "المحيط الأزرق"، وهي نوع من الاستراتيجيات الحديثة التي تناولتها كتب الادارة الاستراتيجية الحديثة والمعاصرة والتي استندت من فكرة العالمان البروفسور (W. Chan Kim)، وزميلته البروفيسوره (Renee Mauborgne) وتقوم على خلق أسواق جديدة بدلاً من التنافس على الأسواق القديمة من خلال الإبحار فيما يعرف بالمحيط الأزرق الذي لم يستكشف بعد بدلاً من التنافس في المحيط الأحمر الذي يعج بالمنافسين.

ويوضح اللحيدان قائلاً "قبل الإبحار في المحيط الأزرق لابد من وجود الخبرة الكافية إذ لا ينفع أن تمتلك الموارد المادية وليس لديك الخبرة الكافية في مثل هذه المشاريع، وإن كنت لا تملكها فلا بد أن تستعين بالخبراء في هذا المجال، والعامل الآخر هو البحث عن أمر تتميز به عن غيرك حينما تقدم منتجاً".

وأردف قائلاً "مثلاً المميز في حديقة الفراولة هو تمكين الزوار من قطف ثمرة الفراولة بأنفسهم وهي تجربة في حد ذاتها ممتعة للغاية والكل يرغب بعملها".


تصدير الفراولة


ويتطلع اللحيدان خلال السنوات القادمة إلى أن تقود المدينة الصحية في البكيرية الاكتفاء المحلي من الفراولة خلال 2020، إذ أن لديه رؤية تتوافق مع رؤية المملكة 2030، تقضي بتصدير الفراولة السعودية للعالم، كذلك والتعاون مع الشركات المحلية والعالمية للتوزيع للشتلات والثمار.