لماذا ينجذب بعض السعوديين إلى التنظيمات الإرهابية؟.. هكذا يفسِّرون آيات قرآنية لتبرير جرائمهم

تم النشر: تم التحديث:
FSA
Men suspected of passing on military information to the Syrian government are seen after being arrested by Free Syrian Army (FSA) fighters, inside an FSA-run prison in Aleppo October 6, 2014. Picture taken October 6, 2014. REUTERS/Abdalrhman Ismail (SYRIA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CRIME LAW CONFLICT) | Abdalrhman Ismail / Reuters

"السعودية المصدر الأول للإرهاب". مقولة تحوَّلت إلى مسلَّمة لدى بعض الإعلاميين والمهتمين بظاهرة التطرّف، رغم أن الإحصاءات الرسمية السعودية تتحدث عن أن السعوديين ليسوا أكثر الجنسيات انخراطاً في تنظيم داعش الإرهابي وغيره من التنظيمات.

وجاء إعلان الناطق باسم الداخلية السعودية، بأن عدد السعوديين الموجودين في مناطق الصراع بدأ يتراجع بشكل كبير؛ نتيجة تزايد الوعي الفكري بالسعودية، ليلقي الضوء على تجربة المملكة في التصدي الفكري للإرهاب، وكيفية الرد على التفسيرات الخاطئة للآيات القرآنية لتبرير الجرائم الإرهابية.

وفي هذا الإطار قال الدكتور أحمد الشهري، الخبير في شؤون الإرهاب وقضاياه لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الموجودين في تلك المناطق قادهم الجهل والسطحية في فهم آيات القرآن الكريم للذهاب لتلك المناطق، ومن ضمن تلك الآيات آية "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"، حيث أُخذت هذه الآيات على غير محملها ومعناها الصحيح.


تراجع المتعاطفين مع داعش


وكان اللواء منصور التركي المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية السعودية قد قال في تصريح لصحيفة الحياة السعودية، إن معلومات أمنية أثبتت أخيراً تراجع أعداد السعوديين المتعاطفين مع تنظيم داعش الإرهابي، موضحاً أن عدد السعوديين الذين تأكد وجودهم في مناطق الصراع المختلفة بلغ 2039 سعودياً.

وأضاف التركي: "بحسب معلوماتنا فإن السعوديين في تنظيم داعش أقل بكثير مما يتصور غالبيتنا، بل إن جنسيات القادمين من تونس أو المغرب تتفوقهم عدداً، وكذلك مقاتلو تنظيم داعش من أوروبا".

سوريا بحسب اللواء تصدَّرت قائمة مناطق الصراع الأعلى من حيث وجود السعوديين فيها، بمعدل تجاوز 70% من العدد الإجمالي للمقاتلين السعوديين حيث يقدر عددهم بـ1540.

وتأتي اليمن في المرتبة الثانية، إذ يوجد هناك 147 عنصراً، وأفغانستان في المرتبة الثالثة حيث يوجد 31 سعودياً، والعراق في المرتبة الأخيرة بعدد يبلغ خمسة عناصر إرهابية.

الدكتور أحمد الشهري، الخبير في الشؤون الأمنية والإرهاب أوضح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن السلطات الأمنية في السعودية أسهمت وبشكل كبير في كبح جماح المواقع التي تحرِّض وتسعى لإثارة الفتنة والتغرير بالشباب، للذهاب لمناطق الصراع، مؤكداً أن ذلك أسهم في تراجع أعداد المتطرفين.


مركز المناصحة في السعودية


مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة الذي تأسس في العام 2006، الذي يُعنى بتعديل منهج وفكر أرباب الفكر الإرهابي، هو أيضاً كان له دور في تقليص أعداد المنضمين للتنظيمات الإرهابية، بحسب الشهري.

فالكثيرون، كما يوضح اللواء السعودي، ممن كانوا يتبنون الفكر الإرهابي عادوا لرشدهم بعد مقارعة الحجة بالحجة في المركز، من قِبل علماء الدين الذين بدَّدوا عتمةَ الجهل بنور العلم الصحيح، حسب تعبيره.

وأضاف: "عملت لجان المناصحة على تعديل مفاهيم خاطئة، والتفسير الصحيح لآيات قرآنية أُخذت على غير ما تحمله من معنى، وكانت هي السبب في ذهابهم لتلك المناطق".

ويمكث العائدون من مناطق الصراع مدة زمنية في هذا المركز، حسب مدى تأثرهم وتقبلهم للمناصحة، وأن يكون ليس لديهم حالة عداء مع المملكة.

وأوضح الشهري أن الآية القرآنية الكريمة "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" وآيات الجهاد الأخرى قادت العشرات من أرباب الفكر الإرهابي للتفجير والقتل والتسلل لمناطق الصراع .

وقال: "العلم لا يؤخذ بهذه الطريقة، وهي الأخذ بظاهر الآيات دون النظر لمعناها الصحيح، بل لا بد من معرفة مناسبة تلك الآيات وسبب نزولها، كما أن للجهاد ضوابط وشروطاً، من أهمها إذن ولي أمر المسلمين الذي لم يأمر به بعد.

وبين الشهري أن هناك آيات أخرى تجاهلها معتنقو الفكر الضال، كانت تدعو للسلم وعدم الاعتداء مثل آية "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها".

ودافع الشهري عن متهمي مناهج المدارس في السعودية بأنها كانت أحد أسباب خروج السعوديين لمناطق الصراع والانتماء للعناصر الإرهابية، وقال "مناهج المملكة تستمد علومها من كتاب الله وسنة نبيه، وهذا هو دستور البلاد كذلك، مؤكداً أنه ليس للمناهج أي دور في تطرف هؤلاء".