مفاوضات أستانا مهددة.. النظام السوري يصعد هجومه والفصائل ترد بتجميد المحادثات

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN OPPOSITION FACTIONS
AMER ALMOHIBANY via Getty Images

حققت قوات النظام السوري، الإثنين 2 يناير/كانون الثاني 2017، تقدماً ميدانياً في منطقة وادي بردى، خزان المياه الرئيسي لدمشق، في تصعيد اعتبرته الفصائل المعارضة خرقاً للهدنة الهشة السارية منذ 4 أيام، وردت عليه بتجميد المحادثات المتعلقة بمفاوضات السلام المرتقبة في كازاخستان.

وقالت الفصائل في بيان مشترك إنه "نظراً لتفاقم الوضع واستمرار هذه الخروقات فإن الفصائل… تعلن تجميد أية محادثات لها علاقة بمفاوضات الأستانة، أو أي مشاورات مترتبة على اتفاق وقف إطلاق النار حتى تنفيذه بالكامل".

ونص اتفاق رعته روسيا وتركيا على وقف إطلاق النار في سوريا وإجراء مفاوضات في يناير/كانون الثاني في كازاخستان، في محاولة لإنهاء النزاع السوري الذي خلَّف أكثر من 310 آلاف قتيل وملايين النازحين منذ 2011.

وأكدت الفصائل المعارضة في بيانها أنها "التزمت بوقف إطلاق النار في عموم الأراضي السورية... لكن النظام وحلفاءه استمروا بإطلاق النار وقاموا بخروقات كثيرة وكبيرة، وخصوصاً في منطقة وادي بردى والغوطة الشرقية وريف حماة ودرعا".

وأضاف البيان أنه "بالرغم من تكرار الطلب من (روسيا)، الطرف الضامن للنظام وحلفائه لوقف هذه الخروقات الكبيرة، إلا أن هذه الخروقات ما زالت مستمرة وهي تهدد حياة مئات الألوف من السكان".


"الاتفاق سيصبح بحكم المنتهي"


وشددت الفصائل على أن "إحداث النظام وحلفائه لأي تغييرات في السيطرة على الأرض هو إخلال ببند جوهري في الاتفاق (وقف النار)، ويعتبر الاتفاق بحكم المنتهي ما لم تحدث إعادة الأمور إلى وضعها قبل توقيع الاتفاق فوراً، وهذا على مسؤولية الطرف الضامن".

كما حذرت الفصائل من أن "عدم إلزام الطرف الضامن ببنود وقف إطلاق النار يجعل الضامن محلَّ تساؤل حول قدرته على إلزام النظام وحلفائه بأي التزامات أخرى مبنيّة على هذا الاتفاق".

وحققت قوات النظام السوري الإثنين تقدماً ميدانياً في منطقة وادي بردى، خزان المياه الرئيسي لدمشق، في تصعيد اعتبرته الفصائل المقاتلة خرقاً للهدنة الهشة التي تخلل يومها الرابع مقتل 4 مدنيين، وفقاً لما ذكرته منظمة حقوقية.

ودخلت الهدنة التي أعلنتها روسيا الخميس ووافقت عليها قوات النظام والفصائل المعارضة يومها الرابع في سوريا، مع استمرار الهدوء على الجبهات الرئيسية رغم تكرار الخروقات.

وتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في ضوء التقارب الأخير بين موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة. وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل إليها في فترات سابقة، لكنها لم تصمد.

ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار التنظيمات المصنفة "إرهابية"، وبشكل رئيسي تنظيم الدولة الإسلامية. كما يستثني، بحسب موسكو ودمشق جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)، الأمر الذي تنفيه الفصائل المعارضة.

ومن الفصائل الموقعة على البيان "جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن"، وهما فصيلان نافذان في دمشق، و"فرقة السلطان مراد" المدعومة من تركيا، و"جيش العزة" الناشط في محافظة حماة (وسط).


تقدم ميداني


وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الإثنين "بقصف جوي ومدفعي لقوات النظام على محاور عدة في منطقة وادي بردى، تزامناً مع معارك عنيفة بين قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني من جهة والفصائل المقاتلة وعناصر من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)".

وأشار إلى مقتل "مدنيين اثنين برصاص قناصة من قوات النظام في قرية دير قانون، تزامناً مع غارات جوية مكثفة استهدفت القرية وقرى مجاورة في وادي بردى".

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس، إن "قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني أحرزوا تقدماً في المنطقة وباتوا على أطراف عين الفيجة، نبع المياه الرئيسي في المنطقة، ويخوضون مواجهات عنيفة مع الفصائل لتأمين محيطه".

وأضاف أن "هذا التصعيد العسكري يعد خرقاً للهدنة، رغم أن قوات النظام بدأت هجومها قبل أسبوعين بهدف السيطرة على منابع المياه التي تغذي معظم مناطق العاصمة".

وأفاد المرصد بتسجيل خرق رئيسي في مدينة الرستن في محافظة حمص (وسط)، حيث قتل الإثنين مدنيان اثنان جراء قصف لقوات النظام على المدينة الخاضعة لسيطرة فصائل معارضة موقعة على الاتفاق. كما تعرضت مناطق في حماة ودرعا (جنوباً) للقصف مساء الإثنين.


دمشق بلا مياه


وتعد المنطقة مصدر المياه الرئيسي للعاصمة التي تعاني منذ نحو أسبوعين من انقطاع هذه الخدمة، ما دفع الأمم المتحدة إلى إبداء خشيتها الخميس من "انقطاع إمدادات المياه الرئيسية منذ 22 ديسمبر/كانون الأول عن 4 ملايين نسمة" من سكان دمشق وضواحيها.

وتحاصر قوات النظام وحلفاؤها المنطقة منذ منتصف العام 2015، وغالباً ما كانت تلجأ الفصائل إلى قطع المياه عن دمشق عند تشديد قوات النظام حصارها، ثم تعود الأمور إلى طبيعتها مع سماح النظام بدخول المواد الغذائية، وفق المرصد.

ومنذ 20 ديسمبر/كانون الأول، بدأت قوات النظام هجوماً عسكرياً على المنطقة بهدف السيطرة عليها أو الضغط للتوصل إلى اتفاق مصالحة، ينهي العمل العسكري للفصائل، على غرار اتفاقات مشابهة جرت في محيط دمشق خلال الأشهر الماضية، وفق المرصد أيضاً.


محادثات أستانا


ومن شأن استمرار وقف إطلاق النار في سوريا أن يسهل محادثات سلام تعمل روسيا وتركيا إلى جانب إيران على عقدها الشهر الحالي في أستانا، عاصمة كازاخستان.

وأصدر مجلس الأمن الدولي السبت قراراً بالإجماع يدعم الخطة الروسية التركية لوقف إطلاق النار في سوريا، والدخول في مفاوضات لحل النزاع المستمر منذ نحو 6 سنوات، من دون أن يصادق على تفاصيل الخطة.

وحرصت كل من تركيا وروسيا على التأكيد أن محادثات أستانا لا تشكل بديلاً من مفاوضات جنيف، التي أملت الأمم المتحدة استئنافها في الثامن من فبراير/شباط.

وأفاد قرار مجلس الأمن بأن المفاوضات المرتقبة في أستانا تعد "مرحلة أساسية استعداداً لاستئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة".

وتشهد سوريا منذ مارس/آذار 2011 نزاعاً دامياً، تسبب بمقتل أكثر من 310 آلاف شخص، وبدمار هائل في البنى التحتية، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.