دمشق بلا مياه.. وقوات النظام تتقدم ميدانياً وتصعّد عملياتها ضد فصائل المعارضة

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN REGIME FORCES
Bassam Khabieh / Reuters

حققت قوات النظام السوري، الاثنين 2 يناير/كانون الثاني، تقدماً ميدانياً في منطقة وادي بردى، خزان المياه الرئيسي لدمشق، في تصعيد اعتبرته الفصائل المقاتلة خرقاً للهدنة الهشة التي تخلل يومها الرابع مقتل أربعة مدنيين، وفقاً لما ذكرته منظمة حقوقية.

وهددت الفصائل المعارضة الموقعة على اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه برعاية روسية تركية، الاثنين، بـ"نقض الاتفاق وإشعال الجبهات" كافة في حال عدم وقف العمليات العسكرية في وادي بردى.


قوات النظام تتقدم


وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين، "بقصف جوي ومدفعي لقوات النظام على محاور عدة في منطقة وادي بردى، تزامناً مع معارك عنيفة بين قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني من جهة والفصائل المقاتلة وعناصر من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)".

وأشار الى مقتل "مدنيين اثنين برصاص قناصة من قوات النظام في قرية دير قانون، تزامناً مع غارات جوية مكثفة استهدفت القرية وقرى مجاورة في وادي بردى".

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن "قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني أحرزوا تقدماً في المنطقة وباتوا على أطراف عين الفيجة، نبع المياه الرئيسي في المنطقة ويخوضون مواجهات عنيفة مع الفصائل لتأمين محيطه".

وأضاف أن "هذا التصعيد العسكري يعد خرقاً للهدنة، رغم أن قوات النظام بدأت هجومها قبل أسبوعين بهدف السيطرة على منابع المياه التي تغذي معظم مناطق العاصمة".

وأفاد المرصد بتسجيل خرق رئيسي في مدينة الرستن في محافظة حمص (وسط)، حيث قتل، الاثنين، مدنيان جراء قصف لقوات النظام على المدينة الخاضعة لسيطرة فصائل معارضة موقعة على الاتفاق.

ودخلت الهدنة التي أعلنتها روسيا الخميس ووافقت عليها قوات النظام والفصائل المعارضة، يومها الرابع في سوريا مع استمرار الهدوء على الجبهات الرئيسية رغم تكرار الخروقات.

وتم التوصل الى اتفاق وقف إطلاق النار في ضوء التقارب الأخير بين موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة. وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل اليها في فترات سابقة، لكنها لم تصمد.

ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار التنظيمات المصنفة "إرهابية"، وبشكل رئيسي تنظيم الدولة الإسلامية. كما يستثني، بحسب موسكو ودمشق جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)، الأمر الذي تنفيه الفصائل المعارضة.

ويزيد هذا التباين من صعوبة تثبيت الهدنة بسبب وجود هذه الجبهة ضمن تحالفات مع فصائل أخرى مقاتلة في مناطق عدة أبرزها محافظة إدلب (شمال غرب).

وبحسب المرصد السوري، ثمة مئات من مقاتلي الجبهة، بين الآلاف من مقاتلي الفصائل، في منطقة وادي بردى الواقعة على بعد 15 كيلومتراً شمال غرب دمشق.

إلا أن الفصائل المقاتلة تنفي وجود مقاتلين من جبهة فتح الشام في المنطقة.

وقال أبوعبدالرحمن الحموي من جيش الإسلام، فصيل يتمتع بنفوذ في ريف دمشق، للصحفيين عبر الإنترنت: "لا وجود أبداً لفصيل فتح الشام أو أي مجموعة مستثناة من (اتفاق) وقف النار في وادي بردى".


دمشق بلا مياه


وتعد المنطقة مصدر المياه الرئيسي للعاصمة التي تعاني منذ نحو أسبوعين من انقطاع هذه الخدمة، ما دفع الأمم المتحدة الى إبداء خشيتها الخميس من "انقطاع إمدادات المياه الرئيسية منذ 22 كانون الأول/ديسمبر عن 4 ملايين نسمة" من سكان دمشق وضواحيها.

وتحاصر قوات النظام وحلفاؤها المنطقة منذ منتصف عام 2015، وغالباً ما كانت تلجأ الفصائل الى قطع المياه عن دمشق عند تشديد قوات النظام حصارها، ثم تعود الأمور الى طبيعتها مع سماح النظام بدخول المواد الغذائية، وفق المرصد.

ومنذ 20 كانون الأول/ديسمبر، بدأت قوات النظام هجوماً عسكرياً على المنطقة بهدف السيطرة عليها أو الضغط للتوصل الى اتفاق مصالحة، ينهي العمل العسكري للفصائل، على غرار اتفاقات مشابهة جرت في محيط دمشق خلال الأشهر الماضية، وفق المرصد أيضاً.

وبحسب عبدالرحمن، تعرضت إحدى مضخات المياه في عين الفيجة لانفجار بفعل المعارك، وعلى أثره تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عنه.

واتهمت السلطات الفصائل بتلويث المياه بالمازوت ثم قطعها بالكامل عن دمشق.

في المقابل، ندّدت تلك الفصائل الموقعة على اتفاق وقف إطلاق النار في بيان الاثنين بما وصفته بـ"خرق جائر" للاتفاق.

وطالبت الدول الراعية للاتفاق بالتدخل "لحماية المدنيين من قصف النظام وإدخال ورش الصيانة لمؤسسة مياه عين الفيجة"، متعهدة "ضمانة سلامتها".

وفي حال عدم التجاوب، لوّحت الفصائل بأنها ستطالب "بنقض الاتفاق وإشعال الجبهات دفاعاً" عن وادي بردى.


محادثات أستانا


ومن شأن استمرار وقف إطلاق النار في سوريا أن يسهّل محادثات سلام تعمل روسيا وتركيا الى جانب إيران على عقدها الشهر الحالي في أستانا، عاصمة كازاخستان.

وأصدر مجلس الأمن الدولي، السبت الماضي، قراراً بالإجماع يدعم الخطة الروسية التركية لوقف إطلاق النار في سوريا والدخول في مفاوضات لحل النزاع المستمر منذ نحو 6 سنوات، من دون أن يصادق على تفاصيل الخطة.

وحرصت كل من تركيا وروسيا على التأكيد أن محادثات أستانا لا تشكل بديلاً من مفاوضات جنيف التي أملت الأمم المتحدة باستئنافها في الثامن من شباط/فبراير.

وأفاد قرار مجلس الأمن بأن المفاوضات المرتقبة في أستانا تعد "مرحلة أساسية استعداداً لاستئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة".

وتشهد سوريا منذ آذار/مارس 2011 نزاعاً دامياً تسبب بمقتل أكثر من 310 آلاف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.