وجهاً لوجه مع القاتل.. هكذا نجا 3 أصدقاء من هجوم ملهى اسطنبول

تم النشر: تم التحديث:
FDF
sm

لا تزال تركيا والعالم معها تحت وقع الصدمة إثر الاعتداء الذي استهدف صباح الأول من يناير/كانون الثاني 2017 أحد أشهر الملاهي الليلية وأكبرها بإسطنبول خلال حفلة رأس السنة.

شهادات صادمة لبعض الناجين من الهجوم الذي قتل فيه 40 شخصاً تذكر لحد بعيد باعتداء مسرح باتلاكان بباريس في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، حين اقتحم مسلحون برشاشاتهم وأسلحتهم المسرح مستهدفين حشداً من المدنيين فقتل 89 شخصاً وجرح أكثر 300 قبل أن تقتلهم الشرطة، وتبنى تنظيم "الدولة الإسلامية" آنذاك الاعتداء.


قريبون من الموت


"دماء وجثث في كل مكان"، هكذا بدأ أحد الناجين روايته لما وقع في تلك الليلة لصحيفة "صباح" التركية، قائلاً: "لقد كنا 3 أصدقاء، تجاوزنا حاجز الأمن الأول وكنا ننتظر لكي نمر عبر جهاز الكاشف إكس راي حتى تفاجأنا بسماع صوت أعيرة نارية، ثم جرينا في اتجاه أول دورة مياه، لكن القاتل كان قد تجاوز الحاجز الأمني الأول وهبط من الدرج ليصل للباب الثاني".


وأضاف أنه في الأول صوب رصاصه في اتجاه باب زجاجي على اليسار، ثم بدأ جميع من بالداخل بالفرار، بمن فيهم عناصر الأمن، "فبدأ القاتل بالتوجه إلينا، حيث أصبحنا معه وجهاً لوجه".

وتابع: "في اللحظة التي أراد أن يوجه نيرانه صوبنا، كان الباب من لطف القدر بنا مفتوحاً فارتمينا للداخل".

وقال أيضاً إن المهاجم أكمل طريقه بعدها عبر البوابة الرسمية فاتحاً نيرانه من بندقية برأسين كان يحملها، "ولقد رأيت بعيني كيف كانت تتساقط أمامه جثث الأبرياء. خفنا من رجوع القاتل إلينا فاختبأنا داخل دورة المياه التي امتلأت عن آخرها، وقد كنا حوالي 50 شخصاً رجالاً ونساء".


المهاجم وأوصافه


وأشار إلى أنه أقفل الباب عليه رفقة المختبئين، ليبقوا محتجزين هناك قرابة الساعة، حيث دخل الجميع في نوبة بكاء شديدة ونحن نسمع صوت الرصاص المستمر، إلى أن انطفأت الأضواء وسمعنا صوت الشرطة وهي تخاطب الإرهابي وتطلب منه أن يسلم نفسه".

وأكد الشاهد أن القوات الخاصة بالشرطة التركية تمكنت من إخراجهم بعدها من المكان، "وفي طريق الخروج رأيت الكثير من الجثث ملقاة على الأرض، وأناساً جرحى بكل مكان.. لم يكن أحد قادراً على التكلم من هول الصدمة".

وعن أوصاف المهاجم، قال إن الناجي الذي تحدثت إليه صحيفة "صباح" التركية كان شاباً طوله حوالي 1.75 متر، كان يرتدي بدلة بنفسجية وسروال جينز وحذاء أسود، وكان يحمل قنبلة أيضاً".

وختم حديثه بالقول إنه لا يمكنه تجاوز هذه الصدمة، أو على الأقل لن يقدر لمدة طويلة من الزمن.


"أمي زوجي مات"



ومن جانب آخر، روت التركية سينام أويانيك، إحدى الناجيات من القتل، الأحداث كما عاشتها تلك الليلة، وكيف جرح زوجته وهو يُحاول إنقاذها من الموت.

وتقول سينام إنها سمعت منذ البداية صوت الرصاص، قبل أن يبدأ الجميع في الجري نحو كل الاتجاهات محاولين النجاة بأرواحهم.


وتضيف أن زوجها لطفي أويانيك، عرض جسده للنيران من أجل حمايتها، حيث ارتمى فوقها حينما كان يطلق المهاجم الرصاص جهتها، ما أدى إلى تلقيه إصابات بليغة يُجادل رفقتها الموت الآن في أحد مستشفيات إسطنبول.

وأشارت إلى أن دخاناً بدأ يتصاعد من الملهى أثناء الهجوم، "حيث لم أستطع الرؤية. وجدت بعدها زوجي مصاباً وغارقاً في دمائه، لقد أطلقوا النيران على كل الفارين وكان حولنا الكثير من المصابين".

واتصلت سينام بأمها مباشرة بعد الحادث قائلة "أمي زوجي مات.. إنه لا يتكلم، لقد اضطر الكثيرون للمرور فوقنا في طريق خروجهم من الملهى"، لكنها اكتشفت بعدها أنه مازال على قيد الحياة، على الأقل حتى نقله إلى المستشفى حيث يواصل مجابهة الموت.

وختمت حديثها وهي باكية بالقول إنها مازالت تشم رائحة الرصاص والبارود بأنفها إلى الآن.