كيف نجحت شبكتي نيتفليكس وأمازون في إعادة العروض الكلاسيكية؟

تم النشر: تم التحديث:
PIC
social media

بدا في الشهرين الماضيين أن كلاً من الشبكتين التلفزيونيتين Amazon و Netflix قد وجدتا أسلوباً سهلاً وناجحاً لإنتاج محتواهما الخاص، إذ قاما بإيجاد برنامجين من برامج تلفزيون الواقع المحبوبين والشعبيين، وتعاقدا مع فريق العمل الأصلي، وأعادا إنتاجهما تحت اسم جديد.

أعادا في البرنامجين الجديدين، The Grand Tour وThe White Rabbit Project، فريقي عمل برنامجي Top Gear و Mythbusters ليُعيدا للأذهان الأفكار التي جعلت منهما برنامجين رائعين في المقام الأول.

يعد برنامج The White Rabbit Project، الذي يبث الآن على شبكة نتفليكس، وThe Grand Tour، الذي ستعرض أمازون منه حلقة جديدة الجمعة القادمة، تجربتين مثيرتين للاهتمام.

إذ قامت كلتا الشركتين بشكل مثير للجدل، بإختيار برنامجين شعبيين للغاية انتهيا منذ فترة، وأعادا تسوقيهما تحت اسماء جديدة ليستعيدا جمهور البرنامجين.

أو هناك نظرة أكثر تفاؤلاً، تقول أن كلا الشركتين أدركتا مدى النجاح الذي تسبب فيه نجوم تلك العروض لبرامجهم، وقررتا بث الحياة مجدداً في أفكار البرامج الجديدة القائمة. وعلى الأرجح، كلتا النظرتين صحيحتين.

تعاقد جيرمي كلاركسون وزميليه ريتشارد هاموند وجيمس ماي، مع أمازون لمدة ثلاث سنوات لتقديم برنامج The Grand Tour، بعد طرد الأول من برنامج Top Gear في 2015.

وفي الوقت نفسه، أنهى برنامج Mythbusters ،الذي كان يعرض على قناة ديسكفري، موسمه مبكراً هذا العام (بعد الإطاحة بشكل غير رسمي بـ توري بيليسي وكاري بايرون وغرانت إيماهارا، وهُم أعضاء فريق الإعداد ومقدمي البرنامج الثانويين، في 2015)، فقط لتتم إعادة إنتاج نفس الفكرة كبرنامج واقعي منبثق من برنامج Mythbusters: The Search.

وقَّعت شبكة نيتفليكس في وقت مبكر من هذا الصيف، عقداً مع فريق الإعداد الأصلي لتقديم برنامجهم الخاص، The White Rabbit Project.









المثير للإعجاب حول هذين البرنامجين هي الطريقة التي أخذت بها الشركتين زوج من فرق العمل اللذين يحظيان بإعجاب الكثيرين، في اتجاهين مختلفين تماماً. متابعو برنامج Top Gear سيجدون الكثير من أوجه التشابه في The Grand Tour، إذ هناك الكثير من فيديوهات السفر اللافتة لكلاركسون وهاموند وماي، وهم يعبثون أثناء اختبارهم لمجموعة متنوعة من السيارات، والتسابق في المسارات، والسخرية من بعضهم البعض بشكل عام. قال هاموند مؤخراً لصحيفة The Verge، "كان هناك الكثير من الحب تجاه ما قمنا بتقديمه في الماضي، فلماذا نتوقف عن فعل ذلك؟"

أضاف هاموند أن أوجه التشابه تتجاوز بشكل كبير مضمون البرنامج. إذ تبعهم معظم طاقم العمل القديم لشركة أمازون، "جميع عمال الكاميرا والصوت الأساسيين، والجميع، عملنا معاً لـ15 عاماً. إنهم الأفضل في العالم". كما ساعدت الإستمرارية في أسلوب التصوير والإنتاج، طاقم العمل في الحفاظ على مظهره وجاذبيته.

من ناحية أخري، بقى برنامج The White Rabbit Project بعيداً عن فكرة اختبار الأساطير التي ميَزت البرنامج الأصلي. بدلاً من ذلك، يقوم إيماهارا وبيليسي وبايرون بتصنيف ومقارنة 6 أشياء من موضوعات مختلفة، مثل الهروب من السجن، أسلحة الجزء الثاني من فيلم World War، وعمليات السطو. رغم أن العديد من الحلقات تميزها المباني الضخمة والتجارب، إلا أن برنامج The White Rabbit Project يختلف كثيراً في مضمونه عن Mythbusters.

لكن كلا البرنامجين يحظيان بنِسَب مشاهدات عالية لأن جاذبية نجومهما تبعتهما من مسلسلاتهم الأصلية. لا تزال المشاحنات تدور بين كلاركسون وهاموند وماي، بينما يبدو إيماهارا وبايرون وبيليسي، وكأنهم واجهوا تصادماً مع بعضهم البعض. لم أستطع التوقف عن الضحك في تلك الحلقة التي سيطرت فيها كاري على توري بعقلها أثناء تناولهم العشاء، لقد كان مشهداً مضحكاً ليس لأن كاري أجبرت توري على أن يجعل من نفسه أضحوكة. (وهو مضحك جداً بالمناسبة). ولكن بسبب ردود أفعالهما وحركاتهما أثناء تناول الوجبة وهو ما جعل المشهد رائجاً جداً.

يزخر برنامج The Grand Tour بمشاهد عديدة شبيهة بهذا المشهد أيضاً. أبرزهم ذلك المشهد الذي يعْلَق فيه هاموند بين حشد من المعجبين، لأنه أزعج الأبطال المشاركين، بينما كان يتعقبهم سراً أثناء مرور جولتهم الفنية بإيطاليا. إنه المشهد الذي يعتمد في الأساس على القدرة التنافسية لكل عضو، وما ينتج عنه من نتائج مضحكة.





اخيرًا، الجاذبية المألوفة والمؤكدة بين مقدمي البرنامجين هي ما تجعل منهما عملين ناجحين. ورغم أنهما يسترشدان بنهجين مختلفين -فبرنامج The Grand Tour يقوم ببساطة بإعادة تقديم أفضل أجزاء البرنامج الأصلي Top Gear، وبرنامج The White Rabbit Project يستلهم العلوم الغريبة من Mythbusters، لكن بشكل مختلف- إلا أن لديهما شيئاً مشتركاً.

منتجوا كلا البرنامجين يفهمون أن الدافع الرئيسي الذي يدفع المشاهدين لمتابعة البرنامجين، هو العلاقة بين الممثلين. وهو السبب الذي جعل Top Gear يواجه صعوبات أثناء عرض النسخة الأميركية منه، والذي جعل الطاقم الجديد لبرنامج BBC 2 يواجه صعوبات في التواصل مع الجمهور. ويبدو أنه أيضاً السبب وراء وجود بعض المخاوف تجاه Mythbusters 2.0، لأن طاقم العمل لم يكن معروفاً بهذا القدر.

ومثل أي برنامج من برامج تلفزيون الواقع، فهذه البرامج تحيا وتموت بعلاقة الجمهور الشخصية التي تنشأ مع فِرق عملها، وقد فطنت كلاً من شبكتي نتفليكس وأمازون لتلك النقطة، فجعلوا بعض الوجوه المألوفة، تدعم برامج غير مألوفة. لهذا السبب، يظل كلا البرنامجين The Grand Tour وThe White Rabbit Project، جذاباً ومسلياً، ليس بالنسبة لمتابعي البرنامجين القدامى فقط -والذين ألهموهم بشكل واضح- لكن بالنسبة للأجيال الجديدة من المتابعين ممن سيستكشفون البرنامجين للمرة الأولى.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Verge. للإطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.