معارك تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بسوريا في يومه الثالث.. والمعارضة تلوّح بإلغائه

تم النشر: تم التحديث:
TH
ث

تدور اشتباكات متقطعة على جبهات عدة في سوريا، الأحد الأول من يناير/كانون الثاني، ما يُهدّد هدنة هشة بدأ تطبيقها منتصف ليل الخميس الجمعة بموجب اتفاق أعلنته روسيا، ونال دعماً محدوداً من مجلس الأمن الدولي.

ومع دخول وقف إطلاق النار برعاية روسية تركية يومه الثالث، لم تتوقف المعارك المتقطعة والقصف في بعض الجبهات رغم تراجع حدتها، ما دفع الفصائل المعارضة الى اتهام قوات النظام بانتهاك الهدنة والتلويح بإلغاء الاتفاق ما لم تتوقف الانتهاكات.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأحد، بأن "الهدوء لا يزال يسود على معظم المناطق السورية التي يسري فيها وقف إطلاق النار"، مشيراً في الوقت ذاته الى "خروقات متفاوتة من حيث شدتها وكثافتها".

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس "إنها خروقات حتى لو لم تهدد مباشرة بانهيار الهدنة".


غارات جوية


وتحدث المرصد عن "غارات نفذتها طائرات حربية سورية صباح الأحد على بلدة الأتارب في ريف حلب الغربي"، وتسببت بسقوط جرحى، وذلك بعد ساعات من مقتل طفلين جراء قصف مدفعي لقوات النظام على بلدة كفر داعل في المنطقة ذاتها.

ويرتفع بذلك عدد القتلى منذ بدء تطبيق الاتفاق الى 4 مدنيين و9 مقاتلين، وفق المرصد.

ويأتي التوصل الى اتفاق هدنة أعلنته روسيا، الخميس، ووافقت عليه قوات النظام والفصائل المعارضة، في ضوء التقارب الأخير بين موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة. وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل إليها في فترات سابقة، لكنها لم تصمد.

واستمرت، الأحد، الاشتباكات بين قوات النظام والفصائل المقاتلة وبينها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) في منطقة وادي بردى قرب دمشق.

وأفاد المرصد بقصف وغارات لقوات النظام على المنطقة، الأحد، لافتاً الى أن المعارك دفعت المئات من النساء والأطفال الى النزوح، السبت، من المنطقة باتجاه ريف دمشق.

ومنذ أكثر من أسبوع، بدأت قوات النظام السوري هجوماً للسيطرة على منطقة وادي بردى التي تعد مصدراً رئيسياً لمياه دمشق. وخلال المعارك، تعرضت إحدى مضخات المياه لانفجار تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عنه، وفق المرصد السوري. وتشهد العاصمة منذ نحو 10 أيام انقطاعاً تاماً في خدمة المياه.

واتهمت الفصائل المعارضة الموقعة على الاتفاق في بيان، السبت، قوات النظام بخرق الهدنة في وادي بردى، ملوحة بأن استمرار هذه الانتهاكات "يجعل الاتفاق لاغياً". ودعت الطرف الروسي "كضامن للنظام وحلفائه الى أن يتحمل مسؤولياته".

كما أفاد المرصد بحدوث معارك في الغوطة الشرقية لدمشق، الأحد، بين قوات النظام وفصائل موقعة على الاتفاق بينها جيش الإسلام.

وردت الفصائل المقاتلة على الانتهاكات بإطلاق أكثر من 20 قذيفة على بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المواليتين لقوات النظام في محافظة إدلب (شمال غرب)، التي تعد المعقل الأبرز للفصائل المقاتلة وبينها جبهة فتح الشام بعد خسارة المعارضة لمدينة حلب مؤخراً.

ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار التنظيمات المصنفة "إرهابية"، وبشكل رئيسي تنظيم الدولة الإسلامية. كما يستثني، بحسب موسكو ودمشق جبهة فتح الشام، ما يجعل من الصعب جداً تثبيت الهدنة بسبب وجود هذه الجبهة ضمن تحالفات مع فصائل أخرى مقاتلة في مناطق عدة، لاسيما في إدلب.


دعم دولي خجول


دبلوماسياً، أصدر مجلس الأمن الدولي السبت قراراً بالإجماع يدعم الخطة الروسية التركية لوقف إطلاق النار في سوريا والدخول في مفاوضات لحل النزاع المستمر منذ نحو 6 سنوات، من دون أن يصادق على تفاصيل الخطة.

ونص القرار الذي تم تبنيه إثر مشاورات مغلقة على أن المجلس "يرحب ويدعم جهود روسيا وتركيا لوضع حد للعنف في سوريا والبدء بعملية سياسية" لتسوية النزاع.

لكن القرار اكتفى "بأخذ العلم" بالاتفاق الذي قدمه البلدان في 29 كانون الأول/ديسمبر، مذكراً بضرورة تطبيق "كل قرارات" الأمم المتحدة ذات الصلة حول سوريا.

وتعليقاً على مفاوضات السلام التي من المقرر أن تستضيفها أستانا الشهر الجاري وفق موسكو، اعتبر مجلس الأمن أن المفاوضات المرتقبة "هي مرحلة أساسية استعداداً لاستئناف المفاوضات (بين النظام والمعارضة) برعاية الأمم المتحدة" في الثامن من شباط/فبراير 2017 في جنيف.

وأسف سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لعدم إبلاغهم بعض تفاصيل الاتفاق الروسي التركي مثل اللائحة الكاملة للمجموعات المسلحة المعنية بوقف إطلاق النار.

لكن نظيرهم الروسي فيتالي تشوركين اتهمهم بـ"تعقيد الأمور والسعي الى زرع الشكوك واستعادة شعارات من زمن آخر". وأضاف "فلنعمل معاً للتوصل في 2017 الى تسوية سياسية للأزمة في سوريا".

وتشهد سوريا منذ آذار/مارس 2011 نزاعاً دامياً تسبب بمقتل أكثر من 310 آلاف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.