ليس مؤشراً على الثقة أو حسن النية بين الأطراف المتحاربة.. ما مصير اتفاق وقف النار في سوريا؟

تم النشر: تم التحديث:

يمكن أن يُمثل قرار وقف إطلاق النار في سوريا الذي جاء بوساطة تركية - روسية، هذا الأسبوع، فترة من الراحة لسكان هذه المدينة الذين عانوا من حرب دامية ووحشية منذ 6 سنوات.

من الناحية النظرية، ووفقاً لما جاء في تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، يمكن أن تضع هذه الهدنة حدّاً للصراع الدامي وتسمح بحدوث تسوية دائمة. لكن من الناحية العملية من المرجح ألا تستمر هذه الهدنة سوى بضعة أيام أو ربما أسابيع، أو ربما سينهار هذا الاتفاق مثل سابقيه من الاتفاقات.

في الواقع، ستحدد العديد من الوقائع العسكرية والسياسية مدى تواصل الصراع في سوريا فضلاً عن آفاق السلام والاستقرار في البلاد. كما أن أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار لا يمكن أن يكون مؤشراً على حسن نية مختلف الأطراف المتحاربة أو على الثقة المتبادلة بينهم.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاتفاق جاء بعد أسبوعين فقط من سقوط حلب في يد نظام الأسد وحليفيْه الروسي والإيراني، الذين حاصروا سكان حلب لعدة أشهر عن طريق استخدام العديد من الاستراتيجيات الوحشية.


مآل الاتفاق


وفي حال لم يتم رصد وتنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار بكل عناية، فإن مآلها سيكون الفشل، حيث من الممكن أن تكون عاملاً يسهل صرف انتباه المجتمع الدولي عن الحملات العسكرية المكثفة السابقة وعن انتهاكات حقوق الإنسان. ومن المرجح أن سقوط حلب سيكون سبباً في بداية مأساة سكان إدلب، آخر معقل كبير متبقٍّ للمعارضة.

لا يشمل الاتفاق، الذي توسّطت فيه تركيا وروسيا، الفصائل الأكثر تطرفاً على الرغم من أنها كانت أكثر استيعاباً للجماعات المعارضة مقارنة بالاتفاقات السابقة. فقد حاولت كل من روسيا وإيران في الماضي تطبيق عدة معايير للمجموعات التي ترى أنها "إرهابية"، فضلاً عن أنها كانت لا تفرق عادة بين فصائل المعارضة المختلفة.

من ناحية أخرى، يمكن أن يوفر الاتفاق الذي أُبرم هذا الأسبوع مرة أخرى غطاء سياسياً للنظام وحلفائه لتكثيف هجماتهم ولمزيد من تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد.

علاوة على ذلك، لا زال الكثير من جوانب هذا الاتفاق غامضة؛ فنحن لا نعرف إلا القليل عن تفاصيل آليات المراقبة التي سيتم فرضها على سكان المدينة، بالإضافة إلى أن كلاً من تركيا وروسيا تفتقران إلى النفوذ الكافي الذي من شأنه أن يجبر هذه الفصائل على قبول اتفاق وقف إطلاق النار.

من جهة أخرى، لم تؤكد تركيا نشرها أية قوات لمراقبة أو حفظ النظام على الأرض. والجدير بالذكر أن مثل هذا الإجراء عادة ما يكون شرطاً أساسياً لاتفاقات وقف إطلاق النار التي تمنح الجهات الإنسانية الفاعلة الفرصة لتتوجه إلى مناطق النزاع للقيام بعملها.

وفي الحقيقة، لن يوافق عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة بالضرورة على الهدنة المتفق عليها، كما أنه من المحتمل أن يواصلوا الحرب بعد سقوط حلب في يد النظام.

إن كلاً من روسيا وإيران تملكان النفوذ والقدرة على نقض هذا الاتفاق، حيث إن تعطيل إيران لعملية إجلاء حلب قبل أسبوعين يثبت أن الميليشيات التي تعمل بالوكالة الإيرانية والموالية للأسد هي من يسيطر على البيئة السياسية والأمنية المحلية، وهي من ستقرر، في نهاية المطاف، مصير ترتيبات وقف إطلاق النار.


أهداف غير مشتركة


وتجدر الإشارة إلى أن روسيا لا تملك نفوذاً كافياً للسيطرة على هذه المجموعات، كما أن هذه المجموعات لا تقاسم موسكو نفس الأهداف السياسية والجيوسياسية. في المقابل، هذا لا يعني أنها لن تتمكن من تحقيق الكثير من المكاسب في هذه الحرب، بعيداً عن مجال نفوذ روسيا.

كما يحتمل أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار مقدمة لنجاح محادثات السلام التي ستعقد في أستانا، كازاخستان الشهر المقبل. ولكن من دون أن يكون هناك وسطاء يملكون مصداقية وشرعية، فمن المرجح أن تكون هذه المحادثات مجرد حل مؤقت آخر يوفر استراحة إضافية للأطراف المعنية.

ومن جانب آخر، لا يمثل اتفاق هذا الأسبوع مؤشراً على وقف الأعمال العدائية، بقدر ما هو محاولة لتوليد حل سياسي للحرب التي يملك فيها نظام الأسد ومؤيدوه السلطة الأقوى في البلاد الآن.

وإذا افترضنا أن نظام الأسد وإيران وروسيا لن يتمكنوا من تحقيق الانتصار في الأشهر المقبلة، فإنه سيكون من الصعب، أو من المستحيل إقناع المعارضة والشعب السوري بأن هذا التحالف يرغب في تحقيق السلام ويطمح إلى التوصل إلى تسوية دائمة.

ومن المرجح أن فصائل المعارضة لن تستسلم نظراً للانتصارات النسبية التي تمكنت من تحقيقها في الماضي، فضلاً عن أنها لا زالت تملك من العتاد والقوة والسلاح الذي يسمح لها بمواصلة تمرّدها وحربها على النظام.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.