خيارات أوباما للرد على بوتين.. هذا ما يمكن لأميركا فعله كرد على هجمات روسيا الإلكترونية

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA AND PUTIN
Sputnik Photo Agency / Reuters

هل تستكمل واشنطن التي فرضت الخميس 30 ديسمبر/ كانون الأول 2016 عقوبات على موسكو لاتهامها بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية هذه الإجراءات بهجوم معلوماتي؟ السؤال مطروح على الإدارة الأميركية، لكن قراراً بالقيام بذلك سيكون خطوة غير مسبوقة ومحفوفة بالمخاطر.

وتشمل الإجراءات التي أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل أقلّ من شهر على مغادرة البيت الأبيض طرد 35 شخصاً اتهموا بأنهم عملاء استخبارات، وإغلاق مقرين في شمال شرق الولايات المتحدة اعتبرا قاعدتين يستخدمها هؤلاء العملاء.

كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية "جي آر يو" وجهاز الأمن الفدرالي (إف إس بي، كي جي بي سابقاً) وعلى أربعة مسؤولين في جهاز الاستخبارات العسكرية بينهم رئيسه إيغور كوروبوف.

في حين أعلن أوباما أنه لن يتوقف عند هذا الحد.

وتتهم واشنطن موسكو بتنسيق القرصنة المعلوماتية التي طاولت الحزب الديمقراطي والبريد الإلكتروني لفريق المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وأثرت، بحسب الحزب، على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي فاز فيها دونالد ترامب الداعي إلى علاقات جيدة مع روسيا.

وحذر الرئيس الأميركي المنتهية ولايته من أن بلاده ستتخذ تدابير أخرى للرد "في الوقت الذي نختاره" بما في ذلك من خلال عمليات سرية لن يتم إطلاع الرأي العام عليها.

ويمكن أن تكون هذه العمليات السرية رداً معلوماتياً تقوم به مثلاً وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" القادرة على الوصول إلى كل الشبكات المعلوماتية في العالم.
وسيكون هذا الرد بمثابة تأكيد من واشنطن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على قدرتها على استخدام القرصنة والاختراقات الإلكترونية لبلبلة السلطة الروسية.

ويقول إيفان بتروتسكي ومايكل بوزنانسكي، وهما جامعيان أميركيان متخصصان في السياسة الدولية والاستخبارات، إن الهجمات المعلوماتية يمكن أن تستهدف أيضاً أجهزة كمبيوتر تابعة لمقربين من بوتين.


تغيير موقف الرأي العام الروسي


وكتب بتروتسكي وبوزنانسكي في مقال نشره مؤخراً موقع "وور أون ذي روكس" الأميركي الذي يتابع قضايا الأمن والحرب أن "استهداف هؤلاء المسؤولين الذين يعتبر دعمهم أساسياً لبوتين يمكن أن يشكل رادعاً كافياً لعدم السعي إلى التدخل مجدداً في الانتخابات".

وأضاف معدا المقال أن السلطات الأميركية يمكن أن تسعى إلى زعزعة المؤسسات المالية الروسية "بهدف تغيير موقف الرأي العام الروسي ضد النظام"، دون أن يعطيا تفاصيل حول الشكل الذي يمكن أن تتخذه هذه الهجمات.

وتقول سوزان هينيسي، مسؤولة الشؤون القانونية السابقة لدى وكالة الأمن القومي "إن إس آي"، إن العقوبات يجب أن ترافقها عملية سرية "تتضمن تهديدات محتملة إزاء مسؤولين في الكرملين حتى يدركوا أن بوسعنا بلوغ مواقع يعتقدون أنها محمية".

إلا أن الخبراء يجمعون على نقطة وهي أن قيام دول بشن هجوم معلوماتي على دول أخرى مغامرة مجهولة العواقب وتتضمن مخاطر كبيرة لأن هذا المجال لا يزال غامضاً إلى حد كبير.

ويقول ستيف غروبمان، المدير الفني في "إنتل سكيورتي"، المجموعة الأميركية المتخصصة في الأمن الإلكتروني، "يجب التخطيط جيداً لأي رد معلوماتي سري وتنفيذه بدقة لتفادي إلحاق أضرار جانبية بأنظمة معلوماتية لم تكن مستهدفة".

وحذر غروبمان على غرار العديد من الخبراء، من اندلاع حرب معلوماتية ستكون مدمرة للجانبين، وقال "أي تصعيد للهجمات المعلوماتية من الجانبين يمكن أن يؤدي إلى نزاع فعلي على الأرض".

أما جيمس لويس، الاختصاصي في شؤون الأمن المعلوماتي في مركز "سي إس آي إس"، فيقول إن إدارة أوباما ستتريث قبل أن تشن هجوماً، في حال قررت ذلك فعلاً.
ويضيف إنها لن تستخدم "الأسلحة الإلكترونية" المدمرة المتوفرة لديها والتي تتم الإشارة إليها بين الحين والآخر من دون تحديد ماهيتها.

ويتابع لويس "هناك رغبة قوية بتفادي تصعيد للنزاع"، لأن الروس "لجأوا إلى الإكراه والتجسس والسياسة ويمكننا القيام بالمثل".

في كل الأحوال، أبرز التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية مرة أخرى ضرورة تعزيز أمن الشبكات وأجهزة الكمبيوتر الأميركية ضد أي عمليات اختراق.

ويشدد كلود بارفيلد، الخبير في مركز الدراسات الأميركية المحافظ "أميركان إنتربرايز أنستيتيوت"، على ضرورة "أن تحسّن الإدارة الأميركية دفاعاتها المعلوماتية إذا أرادت الحؤول دون حصول تدخلات مماثلة في المستقبل".