استقلال المرأة مادياً أم اتِّكال الرجل عليها.. ما هي أسباب زيادة نسب طلاق الزوجة الموظَّفة في السعودية؟

تم النشر: تم التحديث:
WOMAN SAUDI
ramzihachicho via Getty Images

أثبتت المرأة السعودية العاملة جدارتها في البيئة العملية، وذلك بعد أن دخلت عالم الأعمال في مختلف القطاعات، مما جعلها تساهم بالعملية التنموية في بلادها، كما حفظ لها العمل نوعاً من الاستقلال المادي والمعنوي.

وكشفت الهيئة العامة للإحصاء عن إحصائية حول المسح القومي للربع الثالث لعام 2016، ظهر فيها ارتفاع عدد المطلقات العاملات في المملكة إلى قرابة 73 ألف مطلقة، في حين بلغ عدد النساء المطلقات العاطلات قرابة 15 ألف مطلقة، مشيرة إلى أن عمل المرأة في المملكة من أهم مسببات الطلاق.

تقرير الهيئة العامة للإحصاء فتح تساؤلات عديدة، من أهمها سؤال "هل بالفعل تعد وظيفة المرأة السعودية سبباً رئيساً لوقوع الطلاق بين الزوجين؟".


طلّقت مرتين


"هافينغتون بوست عربي" طرح استطلاعاً للرأي لعدد من الأزواج والزوجات العاملات، لإيضاح مدى تأثير عمل الزوجة في استمرارية الحياة الزوجية.

الدكتورة سلمى القاسم زوجة وأم لطفلين، تقول: "تزوجت من زوجي قبل 15 سنة، وتطلقت خلال هذه السنوات مرتين، وفي كل مرة يكون السبب هو ارتباطي بعملي وعدم رغبتي في تقديم استقالتي، علماً أني اشترطت على زوجي قبل عقد القران أن استمر في وظيفتي، ولم يكن معارضاً".

وتضيف أن المشاكل بينهما تمركزت حول الأطفال وعدم توفر من يرعاهم في أثناء عملها، "كان يطلب مني دائماً التخلي عن الوظيفة من أجل الأطفال، إلا أني كنت أنظر للسنوات التي قضيتها وأنا أدرس واجتهد، لكي أكون طبيبة وأماً ناجحة"، موضحة أنها كانت دائماً ترفض هذا الطلب وتتمسك بوظيفتها.

وذكرت أنه مع مرور الزمن، كبر الأطفال واستطاع زوجها التأقلم مع حياتها العملية، و"بالتفاهم والود والرحمة، تجاوزنا العراقيل، وأعتقد أننا نجحنا سوياً".


الزواج من معلمة أو سيدة منزل


إلا أن المدرس مبارك الحميدان يتمنى أن يتزوج بسيدة منزل أو معلمة مدرسة، قائلًا: "المعلمة تخرج في الصباح وتعود في الظهيرة، ولا يوجد اختلاط في المدرسة، كوني رجلاً غيوراً جداً".

وذكر أنه في حال رزق بأطفال، فسيكون لهم مكان في حضانة المدرسة، لتكون أمهم ملازمة دائماً لهم.

ويرفض الحميدان الزواج بطبيبة أو سيدة تعمل في مجال صحي أو هندسي، قائلاً: "الطبيبة تقضي كافة وقتها في المستشفى، وحينما تعود تكون منهكة ومرهقة، وأنا أريد زوجة تعتني بي وبأطفالي".


تخليت عن الزوج وتمسكت بالأحلام


وذكرت إحدى سيدات الأعمال السعوديات المطلقات، التي رفضت ذكر اسمها، أن زواجها لم يدم سوى سنة واحدة، "كان زوجي يحاسبني على كل خطوة أخطوها، ويعرقل الكثير من الأمور ويثير المشاكل يومياً لكي أتخلى عن عملي، ولكن في الأخير تخليت عنه وتمسكت بأحلامي وطموحاتي".


الحل الأسلم


"الطلاق هو الحل الأسلم للزوجة العاملة التي تعاشر زوجاً اتكالياً، يحملها فوق طاقتها ولا يقدم لها المساندة في تدبير شؤون المنزل والأطفال، فيكون عائلاً لا شريكاً لها"، هذا ما قالته الأخصائية الأسرية نوران السبيعي في حديثها لـ "هافينغتون بوست عربي".

وأوضحت السبيعي أن بعض الأزواج يمارسون الضغط النفسي والجسدي على الزوجة لتتخلى عن وظيفتها، والبعض الآخر يضعها بين خيارين إما وظيفتها أو منزلها، بعضهن تتمسك بالعمل، مما يجعل الطلاق يقع بين الطرفين.

وتقول "المرأة العاملة تشعر باستقلاليتها وقيمتها الذاتية، وذلك ما لا يستطيع الرجل توفيره لها، ولو قدم لها كنوز الدنيا".

وذكرت أن العمل بالنسبة للمرأة هو دعم معنوي أكبر من كونه دعماً مادياً، هو أمرٌ لا يقاس بالثمن ولا يساوم عليه بتاتاً، على حد وصفها.

وأضافت "للأسف بعض الأزواج لا يتفهمون ذلك الشعور، مما يضع الطرفين في صراع إما التخلي عن الوظيفة أو الانفصال".


مسببات الطلاق


وبالحديث عن مسببات الطلاق بين الزوج والزوجة العاملة، تقول السبيعي إنه يجب ألا نعتبر الزوج هو السبب دائماً في وقوع الطلاق، إذ أنه في أحيان كثيرة يكون للمرأة العاملة دورٌ أكبر.

وعدد بعض الأمثلة مثل صعوبة إقامة توازن بين عمل المرأة وواجباتها المنزلية والعائلية خاصة إذا كان لها أبناء، وهو ما يؤدي إلى تذمر الزوج خاصة في الحالات التي لايكون فيها متفهماً لخصوصية وضع الزوجة كامرأة عاملة.

كما أن بعض الأزواج يتقاعس عن العمل ويقوم باستغلال راتب الزوجة لتغطية مصاريف العائلة وحتى مصاريفه الشخصية وهو ما يدعو المرأة إلى اتخاذ قرار الطلاق.

ومن بين أبرز الأسباب هو غياب المرأة عن المنزل فترات طويلة في ظل وجود الأطفال مع قلة توفر الحضانة، مما يجعلها تتركهم لفترات طويلة مع عاملة المنزل، وذلك ما قد يسبب نشوب المشاكل بين الزوجين التي تؤدي للطلاق.

وذكرت أن المرأة العاملة إنسانة مثقفة في الغالب وعلى دراية وعلم بحقوقها، ففي حال تعرضها للعنف الجسدي أو اللفظي فإنها غالباً ما ترفض ذلك الوضع وتطلب الطلاق، وأحياناً تلجأ لمقاضاة زوجها.

أما المرأة غير العاملة فقد تضطر إلى السكوت وتحمل الزوج لعدة أسباب، أهمها عدم استقلالها المادي وتبعيتها المادية المفرطة للزوج، مما يجعل آخر أمر تفكّر فيه هو أن تقاضي زوجها أو تبادر بطلب الطلاق.


إرهاق وتعب


وذكرت السبيعي أن الإرهاق العملي الذي يتعرض له الزوجان يؤثر بصفة واضحة في المناخ الأسري، وخاصة على علاقة المرأة بزوجها، في حال غياب عنصر التفاهم بينهما.

وأضافت أن غالباً ما تكون المرأة العاملة ضحية أدوار عدة لمتطلبات المجتمع والزوج والأولاد والعمل والمدير، وعليها أن تتقن هذه الأدوار كلّها والاّ غضب منها الجميع.

المرأة العاملة تصبح أكثر ثقة بنفسها وهذه الثقة تجعلها لا تتردّد في طلب الطلاق، في حال كان الزوج سيئاً معها، كونها تؤمن بقوتها وأنها تستطيع إكمال حياتها دون الحاجة للزوج.