احتفالاتٌ حذرة.. الملايين يستعدُّون لاستقبال العام الجديد والحكومات تتأهَّب أمنياً خشيةً من اعتداءات دموية

تم النشر: تم التحديث:
1
getty

تفرض مدنٌ غربية كبرى تشديدات أمنية من أجل احتفالات عشية رأس السنة السبت 31 ديسمبر/ كانون الأول 2016، وسط المخاوف الأمنية المستمرة، إذ تخشى السلطات خصوصاً تكرار الهجمات القاتلة بالشاحنات والتي حدثت هذا العام في ألمانيا وفرنسا.

وقال توماس نيوندورف المتحدِّث باسم الشرطة في برلين: "نتَّخذ كل الإجراءات اللازمة لمنع وقوع هجومٍ محتمَل"، وتعيق الحواجز الإسمنتية والسيارات المصفَّحة المرور، باستثناء مرور المشاة بحذرٍ شديد إلى ميدان باريزر بلاتس، الميدان المقابل لبوابة براندنبورغ وهي الموقع التقليدي لاحتفالات عشية رأس السنة في ألمانيا. وفقاً لما ذكرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وشهد العام 2016 سلسلة من الاعتداءات الدموية ضد مدنيين، من واغادوغو إلى إسطنبول وأورلاندو وبروكسل وبغداد وغيرها، ويخشى أن تطال الهجمات مناطق تجمع المحتفلين بمناسبة رأس السنة.

في نيس حيث سقط 86 قتيلاً وفي برلين 12 قتيلاً تمت الاعتداءات بواسطة شاحنة قامت بدهس مدنيين يشاركون في تجمع وهو الاحتمال الذي تخشاه أجهزة الأمن بشكل خاص في نهاية العام.

أيضاً مات 12 شخصاً وأصيب أكثر من 50 في العاصمة الألمانية يوم 19 من ديسمبر/كانون الأول 2016 عندما اقتحمت شاحنة مختطَفة سوق الكريسماس وسط الحشود.

وفرَّ مرتكب الهجوم المشتبه به، أنيس عمري، تونسي الجنسية، وقتلته الشرطة في النهاية في إيطاليا.

ورغم كل شيء، فإن مساء السبت سيشهد حشوداً وتجمعات في شوارع آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا ومن بعدها القارة الأميركية للاحتفال بالعام الجديد الذي يحمل معه غموضاً سياسياً كبيرًا.

وبسبب فارق التوقيت، ستكون سيدني عند الساعة 14,00 (13,00 توقيت غرينتش) أولى كبرى المدن التي ينطلق فيها العد العكسي قبل حلول السنة الجديدة مع عرض للألعاب النارية يستمر 12 دقيقة في خليجها الشهير.

لكن أستراليا أيضاً في مقدمة الحملة لمكافحة الإرهاب. وستنشر السلطات ألفي شرطي إضافي في سيدني بعد توقيف رجل "أطلق تهديدات مرتبطة بعيد رأس السنة". وقبل أسبوع، أعلنت كانبيرا كشف "مخطط إرهابي" ليوم عيد الميلاد في ملبورن، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.

إلا أن رئيس ساوث ويلز الأسترالية مايد بيرد أعلن "أشجع الجميع على الاستمتاع بالسهر مع العلم أن الشرطة ستبذل كل الجهود لضمان الأمن"، وذلك في محاولة لطمأنة الحشد الذي يقدر أن يقارب عدده مليوناً ونصف مليون شخص مساء السبت في سيدني.


تشديدات أمنية في منطقة اليورو


في كل القارات، الأمن في صلب الاهتمامات. فقد أعلنت جاكرتا أيضاً أنها أفشلت مخططاً لتنفيذ اعتداء لمجموعة مرتبطة بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ليلة عيد الميلاد، كما قتل عشرات الأشخاص في الأيام الأخيرة في الفيليبين في هجمات نسبت إلى مجموعات إسلامية.

من جهتها، وجهت إسرائيل الجمعة تحذيراً من مخاطر "وشيكة" بوقوع هجمات يمكن أن تستهدف سياحاً خصوصاً الإسرائيليين في الهند.

في نيويورك، ستنشر السلطات 165 عربة "عازلة" من بينها شاحنات التنظيف في "مواقع استراتيجية" خصوصاً على مشارف ساحة "تايمز سكوير" حيث من المتوقع أن يحتشد أكثر من مليون شخص لحضور الاحتفال التقليدي بحلول العام الجديد.

وفي برلين، ستضع السلطات كتلاً إسمنتية وعربات مصفحة على الطرق الرئيسية المؤدية إلى بوابة براندبورغ. وفي كولونيا وبحسب صحيفة "الغارديان" فإن المدينة الألمانية رفعت احتياطاتها الأمنية وركَّبت كاميرات مراقبة تليفزيونية منذ الاعتداء جنسياً على مئات النساء وسرقتهن خارج محطة القطار المركزية عشية رأس السنة عام 2015.

1

وتم أيضاً تعزيز الإجراءات الأمنية في روما حول ساحة القديس بطرس حيث سيترأس البابا فرنسيس قداس منتصف الليل.

أما باريس التي شهدت اعتداءً مروعاً في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، فستعود إليها أجواء الفرح إذ من المتوقع أن يحتشد نحو نصف مليون شخص مساء السبت في جادة الشانزيليزيه. لكن الإجراءات الأمنية ستكون عند أقصى حد مع تعبئة نحو مئة ألف شرطي ودركي وعسكري في مختلف أنحاء فرنسا.

وستغلَق الشرطة أكثر من 50 شارعاً محيطاً أمام المرور، بما فيها السيارات الواقفة، منذ الساعة 6:30 مساء يوم السبت، وستُغلَق العديد من طرق الوصول بحواجزٍ إسمنتية أو مركبات ثقيلة، وسيُعزَّز المنع الحاسم للألعاب النارية والقارورات الزجاجية، حسب ما ذكر مجلس مدينة باريس.

وألغت بروكسل، حيث قتلت التفجيرات الانتحارية 32 شخصاً وأصابت أكثر من 300 في مارس/آذار، عرض الألعاب النارية عشية رأس السنة في عام 2015 أيضاً بعد اكتشاف مخطط إرهابي، ولكنَّها قرَّرت إقامته العام الحالي مع "تعزيز أمني أكبر بكثير".

1

وقال مجلس المدينة إنَّه سيغلق محطَّتين من محطات مترو الأنفاق، وكل طرق الوصول المؤدية إلى القطاع الذي ستُقام فيه الحفلة بين ميدان البورصة وميدان بروكير، عدا خمسة طرق، مع الفحص الأمني المشدَّد لكل من يدخل إلى المنطقة، وفقاً لـ "الغارديان".

وستُستخدَم المركبات الثقيلة في مدريد لمنع الهجمات المحتمَلة بالشاحنات على الحشود المجتمعة في ميدان بويرتا ديل سول المركزي عشية رأس السنة، مع 1,600 شرطي إضافي في الخدمة. وقد مُنِعت الشاحنات التي تزن أكثر من 3.5 طناً من المناطق التي ستُقيم استعراض الملوك الثلاثة التقليدي يوم 5 يناير/كانون الثاني.

ولا يختلف الحال في إيطاليا التي ارتفعت حدَّة مخاوفها من الهجمات الأسبوع الماضي جرَّاء مقتل عمري في ضواحي ميلان، وقالت وزارة الداخلية إنَّها قد رحَّلت أحد حاملي الجنسية التونسية، والذي كان "ينوي ضرب" إيطاليا.

وقال باولو جينتيلوني، رئيس الوزراء، إنَّه لا يوجد أي دليل على أنَّ منفِّذ هجوم برلين كان جزءاً من شبكةٍ إرهابية في إيطاليا، ولكنَّ الشرطة قد زادت من تواجدها عند الأهداف المحتملة والمناطق السياحية في روما، ومُنِعت بعض الشاحنات والحافلات من دخول مركز المدينة.

ولا تقتصر المخاوف الأمنية على أوروبا القارية. ففي لندن، ستنضم الشرطة المسلَّحة إلى حواولي 3,000 ضابطٍ في الشوارع مع قدوم مئات الآلاف من الناس لمشاهدة عرض الألعاب النارية الرسمي قرب نهر التايمز.


ثانية أطول من المعتاد


وفي ريو دي جانيرو، من المتوقع أن يتجمع نحو مليوني شخص على شاطئ كوباكابانا. لكن، وبسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد، تم اختصار مدة عرض الألعاب النارية من 16 إلى 12 دقيقة، في هذه المدينة التي لا تزال تعاني من كلفة استضافة كأس العالم لكرة القدم في العام 2014 والألعاب الأولمبية من بعدها.

القارة الأميركية ستكون الأخيرة التي يحل فيها العام الجديد الذي سيشهد خصوصاً دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الذي لم يكن أحد ليتوقعه في 31 كانون الأول/ديسمبر 2015.

العام الجديد يحمل العديد من الغموض والتساؤلات أيضاً في ما يتعلق بالنزاع المستمر في سوريا منذ ست سنوات تقريباً. حالياً يسود الهدوء الجبهات الرئيسية بعد يوم من دخول الهدنة حيز التنفيذ بموجب اتفاق روسي تركي.

هذه التساؤلات تشمل الأوروبيين حول شروط تطبيق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وحول انتخاب خليفة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

إلا أن المحتفلين بالعام الجديد سيستفيدون من ثانية إضافية قبل الانتقال إلى السنة الجديدة، وعليه فإن الدقيقة بين 23,59 و00,00 ت غ ستدوم ثانية أطول من المعتاد "من أجل التوفيق بين الوقت الفلكي غير المنتظم الناجم عن حركة الأرض، والتوقيت الرسمي الثابت جداً والمعتمد منذ العام 1967 بناء على ساعات ذرية".