بانضمامها إلى التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب.. هل عادت عُمان إلى "الحضن الخليجي"؟

تم النشر: تم التحديث:
SFF
sm

أعلنت السعودية عن تلقي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، رسالة في 28 ديسمبر/كانون الأول 2016 من الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع في سلطنة عمان، تتضمن انضمام السلطنة للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب.

الإعلان السعودي عن المشاركة العمانية فتح باب التكهنات على مصراعيه حول أسباب قرار سلطنة عمان فجأة الانخراط في التحالف الإسلامي العسكري؟ ولماذا تأخرت إلى هذا التوقيت؟ وهل يعد هذا مؤشراً لعودة السلطنة إلى الحضن الخليجي مجدداً؟ وهل هناك علاقة بين هذه الخطوة والحرب اليمنية؟

وانتظرت وزارة الخارجية العمانية 24 ساعة بعد الإعلان السعودي لتعلن رسمياً "انضمام السلطنة إلى تحالف الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية".

وأشارت في بيان لها أن السلطنة "تبذل كل الجهود مع الأشقاء والأصدقاء لتوفير بيئة إقليمية يسودها الأمن والسلام، الأمر الذي يستوجب تعاون جميع الأطراف".


ضربة للمشروع الإيراني؟


الباحث والمحلل السياسي السعودي الدكتور نايف الفراج قال عن هذه الخطوة إن "انضمام سلطنة عمان إلى التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب يعد قوة إضافية للدول العربية، وقيمة سياسية مهمة للدول الخليجية، وبالتأكيد ضربة موجعة للمشروع الإيراني الذي يحاول تفكيك دول المجلس، وهدم أي محاولة للاتحاد الخليجي".

وأضاف لـ"هافينغتون بوست عربي" أن عمان غيرت على ما يبدو سياستها "بعد أن تبين لها صعوبة التغريد خارج السرب الخليجي وعدم فائدة التعاون مع إيران، وعمان تعتمد في سياستها الخارجية على مبدأ التريث كدولة مسالمة تأخذ غالباً موقفاً محايداً تجاه القضايا الدولية"، على حد تعبيره.

واعتبر الفراج أن هذه الخطوة جيدة من سلطنة عمان، "تبعث على التفاؤل حول تنسيق الآراء وتوحيد الجهود المستقبلية لحفظ أمن واستقرار الخليج العربي، وقد يكون هذا امتداداً إيجابياً متطوراً حيال مواقفها من الأزمة اليمنية".

وأشار إلى أنه "يفترض من عمان إن أرادت الانضمام للتحالف العربي ضد الحوثيين وإعادة الشرعية للحكومة اليمنية، أن تحمي حدودها لمنع تهريب الأسلحة للحوثيين، وتسارع بفتح جبهة عبر حدودها مع اليمن لحسم المعركة".

غير أن المحلل السياسي والكاتب العماني الدكتور رجب بن علي العويس له رأي آخر في الأمر، حيث يرى أن الانضمام للتحالف "ليست له أضرار على العلاقات بين سلطنة عمان وإيران، ووجودها سيضيف فرصاً أكبر لقرب تحقيق السلام العادل في اليمن".

وأكد في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "مواقف السلطنة ثابتة وواضحة وسياستها التي انتهجتها بعدم المشاركة في حرب اليمن مستمرة، ولا يمكن أن يفهم من هذا الانضمام أي ضرر على مساعيها وجهودها الرامية إلى وقف القتال والدعوة إلى المصالحة"، على حد تعبيره.


غموض حول انضمام السلطنة


"انضمام عمان إلى التحالف الإسلامي كان فيه غموض"، هكذا يقول اللواء الركن والمحلل السياسي السعودي الدكتور شامي محمد الظاهري، مضيفاً أن انضمامها إلى التحالف "يثير كثيراً من التكهنات، ولكن عمان تتصرف وفقاً لقانون مجلس التعاون الذي تم التوقيع عليه في عام 1979 وينص على سيادية واستقلال القرارات السياسية التي تتخذ وفقاً للتنسيق والتعاون، وهذا يندرج في قرار الاتحاد بدلاً من التعاون، والدستور العُماني لا يقر تدخلاً عسكرياً لعمان خارج السلطنة ودول مجلس التعاون، لذا اعتبروا التدخل عسكرياً في اليمن غير دستوري، بينما اعتبروا تدخلهم في تحرير الكويت دستورياً".

ويستطرد الظاهري قائلاً لـ"هافينغتون بوست عربي" إن العمانيين يقولون إن القرارات السياسية والعسكرية والاقتصادية "تحتاج إلى دراسة متأنية وعميقة، لذا ربما تأخر دخولهم في التحالف الإسلامي بعد أن تمت دراسة الموضوع بعمق".


الانضمام نتيجة اتصالات متعددة


من جانبه قال رئيس تحرير مجلة السياسي والمعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية العماني محمد بن سعيد الفطيسي: "لا أستطيع الزيادة على ما ذكره الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العمانية يوسف بن علوي، عندما ذكر أن الظروف الحالية مناسبة جداً لكي تضاف الجهود من كل الأطراف والدول لإنهاء العديد من المشاكل التي عمت الشرق الأوسط منذ العام 2011".

وأضاف الفطيسي لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه يعتقد أن دور سلطنة عمان سيكون "دوراً إيجابياً يضاف إلى دور الدول الإسلامية وإلى جهود السعودية في تأمين البيئة المناسبة لضمان الاستقرار للدول والمصالح المشتركة بين الدول الإسلامية".

وحول التنسيق، أشار إلى أن وزير الخارجية العماني ذكر أن للدول الإسلامية في مكافحة الإرهاب دوراً يتفق في إطاره الأمني وإطاره السياسي.

وبخصوص الإطار السياسي، يعتبر الفطيسي أن جهوداً بين الدول الإسلامية قد تحققت فعلاً في قضايا الإرهاب الذي بدأ ينحسر وجوده في منطقة الشرق الأوسط، "وبالتالي فإن استمرار التنسيق السياسي والأمني بين مختلف دول العالم سوف ينهي المعاناة".

وينهي حديثه بالقول: "أما توقيت انضمام السلطنة فقد كان نتيجة لاتصالات متعددة كان من الضروري أن نسند الدور الجماعي لدول مجلس التعاون وعلى رأسها السعودية وكذلك دول العالم التي تكافح الإرهاب".


السلام والتصالح


ومن جانبه اعتبر الكاتب السياسي والباحث العماني العويس أن سلطنة عمان "تعتقد أن التحالف الإسلامي يأتي متفقاً مع الأعراف والقوانين الدولية والقرارات الأممية في التعامل مع الإرهاب، لكنه أيضاً يلقي على الدول مسؤولية سد منافذه والبحث عن أرضيات تعزز الحوار الوطني وتؤصل ثقافة التعايش الإنساني وتعمل على تقويض كل الدعايات المغرضة وأشكالها المتنوعة التي تدعم الإرهاب"، على حد تعبيره.

‏ونفى العويس أن يكون قرار الانضمام إلى التحالف مفاجئاً، "فهي مع وقف العدوان، ومع الحوار الداخلي والتصالح بين أبناء الوطن الواحد، والانتماء للتحالف الإسلامي الموجه ضد الإرهاب لا يعني بأي حال من الأحوال الموافقة على التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو العمل المستقل الذي يأتي خارج إطار منظومة المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة".

وأشار إلى أن سلطنة عمان "مع كل الجهود الداعية إلى إنهاء الحرب في اليمن، ودعوة جميع الأطراف إلى مائدة الحوار والتصالح، وهي على تواصل مستمر مع الأشقاء والأصدقاء والمملكة العربية السعودية بشكل أخص في الدعوة إلى وقف إطلاق النار وتأكيد المفاوضات لتحقيق سلام عادل يضمن لكل اليمنيين الأمن والسلام".

إلا أنه أكد أن "مواقف السلطنة ثابتة وواضحة وسياستها التي انتهجتها بعدم المشاركة في حرب اليمن مستمرة، ولا يمكن أن يفهم من هذا الانضمام أي ضرر على مساعيها وجهودها الرامية إلى وقف القتال والدعوة إلى المصالحة"، على حد تعبيره.


مفاجأة


غير أن سعيد المسكري، مدير تحرير الفلق العمانية الالكترونية، يقول إنه تفاجأ مثل آخرين من الإعلان عن الانضمام للتحالف، "خاصة أن هناك أسئلة كانت مطروحة حول أهداف التحالف وما إن كان موجها ضد الإرهاب أم إيران وحلفائها".

وأضاف لـ"هافينغتون بوست عربي" أن تأخر انضمام عمان يرجع في الأغلب إلى حساسية الوقت الذي أعلن فيه عن التحالف،" فالحرب في اليمن كانت في أوجها وعمان كانت الوسيط الذي يثق فيه الطرفان، وبالتالي كان سيبدوا الانضمام في حينه وكأنه تحيز باتجاه طرف دون آخر".

‏إلا أنه أبدى تفائلا حول دور بلاده في التحالف الذي لا يعتقد أنها ستشارك فيه عسكريا، "بل هي مشاركة رمزية ومعنوية موجهة ضد الإرهاب وليس ضد أي دولة بعينها، ولان عمان ليست طرفا في صراع القوى القائم بالمنطقة، فإنه سيكون بإمكانها التحرك بحرية أكبر من حيث تقريب وجهات النظر"، على حد قوله.