وقف إطلاق النار مستمر في سوريا رغم وجود خروقات.. والمظاهرات تعود من جديد

تم النشر: تم التحديث:
KH
خ

يسود الهدوء الجبهات الرئيسية في سوريا، الجمعة 30 ديسمبر/كانون الأول، بعد ساعات من دخول الهدنة حيز التنفيذ بموجب اتفاق روسي تركي، باستثناء خروقات أبرزها اشتباكات قرب دمشق.

ويأتي التوصّل الى الاتفاق الذي أعلنه، الخميس، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووافقت عليه قوات النظام والفصائل المعارضة، في ضوء التقارب الأخير بين موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة. وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل إليها في فترات سابقة، لكنها لم تصمد.

وقدمت روسيا، أمس، مشروع قرار الى مجلس الأمن الدولي يدعم الاتفاق الروسي التركي الذي ينص على وقف لإطلاق النار وإجراء مفاوضات في أستانا بكازخستان في "أواخر كانون الثاني/يناير"، وفق ما أعلن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين.

وقال تشوركين: "نأمل في أن نتبناه بالإجماع صباح غدٍ (السبت)".

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن عن "استمرار الهدوء في معظم المناطق السورية منذ سريان الهدنة منتصف ليل الخميس الجمعة"، مشيراً الى خرقين رئيسيين قرب دمشق وفي محافظة حماة (وسط).

واندلعت وفق المرصد "اشتباكات رافقها قصف مروحي لقوات النظام على مواقع الفصائل المعارضة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) في منطقة وادي بردى" قرب دمشق، من دون أن "تعرف هوية الطرف المسؤول عنها".

وقال أحد السكان في منطقة قريبة من الاشتباكات لوكالة فرانس برس: "كنت متفائلاً بالهدنة لكن الوضع اليوم يشبه الأمس. لم يختلف كثيراً".

وسجل المرصد السوري "مقتل شخص برصاص قناص قوات النظام" في دوما في الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، من دون أن يتمكن من تحديد ما إذا كان مدنياً أو عسكرياً.

وفي ريف حماة الشمالي، أفاد المرصد بشن طائرات سورية 16 غارة على بلدات عدة.

وقال عبدالرحمن إن غالبية الفصائل الموجودة في المنطقة هي فصائل معارضة وبعضها موقع على اتفاق وقف إطلاق النار.

على جبهات أخرى، أكد مراسلون لفرانس برس في مناطق تحت سيطرة الفصائل وتحديداً في محافظة إدلب (شمال غرب) استمرار الهدوء.


عودة التظاهرات


واستغل عشرات الشبان والرجال الهدوء في مدينة إدلب، الجمعة، للخروج في تظاهرة، حاملين أعلام "الجيش السوري الحر" ولافتات تطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد على وقع الهتافات والأناشيد.

وأفاد المرصد بخروج تظاهرات مماثلة في بلدات عدة في ريف المدينة.

وفي الغوطة الشرقية، خرجت تظاهرات في مدينتي دوما وسقبا تطالب بإسقاط النظام، وفق ما أفاد مراسل لفرانس برس.

ودعا المتظاهرون الفصائل المعارضة الى الوحدة، ورفع أحدهم لافتة كتب عليها "الشعب يريد إسقاط النظام".

وعند اندلاع الاحتجاجات ضد النظام السوري في عام 2011، دأب عشرات الآلاف من المدنيين والناشطين على الخروج في تظاهرات حاشدة عقب صلاة كل يوم جمعة، إلا أن وتيرتها تراجعت تدريجياً مع تحول حركة الاحتجاجات الى نزاع مسلح دام.


استثناء "فتح الشام"


ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار التنظيمات المصنفة "إرهابية"، وبشكل رئيسي تنظيم الدولة الإسلامية.

ورغم تأكيد طرفي النزاع موافقتهما على الهدنة، برز تباين حول ما إذا كان الاتفاق يشمل جبهة فتح الشام. وأكد الجيش السوري، الخميس، استثناء "تنظيمي داعش وجبهة النصرة"، فيما أعلنت المعارضة أن الاتفاق يشمل المناطق كافة بما فيها محافظة ادلب.

ويسيطر "جيش الفتح" وهو تحالف فصائل إسلامية على رأسها جبهة فتح الشام على كامل محافظة إدلب.

وبحسب عبدالرحمن، يشكل مقاتلو جبهة فتح الشام 60% من المقاتلين في إدلب.

ومن شأن استثناء جبهة فتح الشام أن يشكل عائقاً أمام تنفيذ الهدنة نتيجة التحالفات الواسعة بين الجبهة والفصائل المعارضة، لاسيما في إدلب.

وتساءل محمد (28 عاماً) "إذا تم استثناء إدلب ماذا يبقى؟ إدلب تعتبر منطقة رئيسية لفصائل المعارضة وأي استثناء لها ولأي فصيل موجود فيها يعني فشل" الهدنة.

وأضاف: "أؤيد وقف إطلاق النار والحل السلمي، الحرب هي عبارة عن دمار والناس تعبت"، موضحاً "بعد ست سنوات كل الناس وصلوا لنتيجة أن ليس هناك حسم عسكري".

وتخوف صهيب (23 عاماً) أيضاً من استثناء إدلب، واعتبر أن "استثناء أي من الأراضي السورية سيؤدي الى المزيد من القتل"، مؤكداً أن الحل السلمي هو الخيار الوحيد.


محادثات أستانا


ويعد وقف إطلاق النار الجاري الأول منذ أيلول/سبتمبر عندما تم التوصل الى هدنة بموجب تفاهم روسي أميركي ما لبثت أن انهارت. ويسود الحذر إزاء إمكانية صموده، برغم أن العنصر المختلف هذه المرة والكامن في انخراط روسيا وإيران في الاتفاق الى جانب تركيا، قد يؤسس لتقدم حقيقي.

ويصف الباحث في مؤسسة "سنتشري فاونديشن" سام هيلر الدول الثلاث بأنها "الأطراف الخارجية الأكثر انخراطاً وتأثيراً"، متحدثاً عن "مصلحة حقيقية وملحة" لدى موسكو وأنقرة في إنجاح وقف النار.

لكنه يرى أن "كل المؤشرات تظهر أن إيران والنظام يريدان الاستمرار في الحل العسكري".

وفي تغريدة على موقع "تويتر" الجمعة، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن "وقف إطلاق النار في سوريا إنجاز كبير"، داعياً الى "استغلال هذه الفرصة لاقتلاع جذور الإرهاب".

ومن شأن صمود الاتفاق أن يمهد لمحادثات سلام الشهر المقبل.

وأعلنت موسكو الخميس بدء الاستعدادات لعقدها في أستانا، عاصمة كازاخستان، في كانون الثاني/يناير على الأرجح.

وبرغم عدم مشاركتها في المفاوضات، وصفت واشنطن الاتفاق بـ"التطور الإيجابي".

ومن المتوقع أن يلي محادثات أستانا، استئناف المفاوضات السورية في جنيف التي ستدعو لها الأمم المتحدة في الثامن من شباط/فبراير.