المستثمرون يستغيثون بالسيسي.. تعويم الجنيه يهدِّد مئات الشركات في مصر بالإفلاس

تم النشر: تم التحديث:
SDFF
sm

تفاقمت أزمة المستثمرين وأصحاب الشركات في مصر، بعد عملية تحرير سعر صرف الجنيه مما ضاعف مديونياتهم لدى البنوك، وتم إيقاف "اعتماداتهم المستندية" التي توفر لهم السيولة الدولارية للاستيراد من الخارج.

وترتب على هذه الإجراءات خسارة البعض منهم لنحو 100% من رؤوس أموالهم، مما قد يضطرهم، إذا لم يجدوا حلولاً سريعة، إلى إشهار إفلاسهم.

ونشرت 9 جمعيات للمستثمرين في مصر، تضم مئات الشركات وتشمل مستثمري مناطق العاشر من رمضان، والسادات، و6 أكتوبر، والعبور، وبني سويف، أسيوط، وعتاقة الصناعي بالسويس، وأسوان، وسوهاج، إعلاناً مدفوع الأجر في عدة صحف حكومية وخاصة، تناشد فيه الرئيس السيسي للتدخل لإنقاذهم من الإفلاس لعدم مقدرة شركاتهم على مواصلة العمل مما يهددهم بالإفلاس.

وطالبت الشركات، التي تعمل في مجال استيراد السلع الاستراتيجية وعلى رأسها القمح والمواد الخام وقطع الغيار والمستلزمات الإنتاجية والأدوية من الخارج، السيسي بوضع حلول عاجلة للأزمة قبل إعلان إغلاقها وتسريح أكثر من مليوني عامل.

dsfsdf


بداية الأزمة


وكان لتلك الشركات، قبل عملية تحرير صرف الجنيه، اعتمادات مستندية مفتوحة لدى البنوك المصرية، تم بموجبها استيراد منتجات ومعدات ومواد خام ومواد غذائية من الخارج بالدولار، ولم تسدد تلك المديونيات للبنوك حتى الآن.

وبدأت الأزمة بعد قرار تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية وخاصة الدولار، وطالبت البنوك الشركات بسداد قيمة هذه الاعتمادات المفتوحة وفقاً لسعر الدولار اليومي بعد عملية التحرير، والذي يتجاوز الآن حاجز 19 جنيهاً مقارنة بحوالي 8.8 جنيهات قبل التعويم.

الدكتور محمود خطاب، رئيس مجلس إدارة شركة "بي تك"، المتخصصة في تجارة الأجهزة الإلكترونية، والمتحدث باسم الشركات المتضررة من قرار التعويم، قال إن جمعيات المستثمرين الموقعة على البيان تتجاوز مئات الشركات، وخسارة معظمهم تتجاوز الـ100% من قيمة أرباحهم.


مديونيات بـ 70 مليار جنيه


وأوضح خطاب لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الأزمة تتمثل في مطالبة البنوك للشركات بسداد قيمة المستندات بأسعار الصرف الحالية، مما سيؤدي إلى زيادة مديونيات الشركات بنحو 70 مليار جنيه، إضافة إلى وقف البنوك لـ"الاعتمادات المستندية"، وتوقف استيراد كل أنواع السلع الغذائية والدوائية والصناعية والزراعية.

وقالت الجمعيات في بيان حصلت هافينغتون بوست عربي على نسخة منه، إن ذلك سيؤدي إلى نقص حاد في السلع الاستراتيجية في الأسواق، وتسريح العمال من المصانع والشركات الأمر الذي سيعمل على زيادة البطالة بأكثر من مليوني عامل، بالإضافة إلى تعرض أصحاب هذه الشركات والمسئولين بها للمساءلة الجنائية لعدم سداد مستحقات البنوك التي تطالب بها.

ونوه خطاب بأن مطالبهم تتمثل في حل أزمة فروق العملات قبل وبعد قرار تحرير سعر الصرف، إضافة إلى توفير السيولة الدولارية لاستيراد السلع.

وعلقت البنوك المصرية الاعتمادات المستندية لتلك الشركات، نتيجة مديونياتها، مما يهدد بوقف عمليات الاستيراد. وأشار إلى أنه تم عقد عدة اجتماعات مع الرقابة الإدارية واللجنة الاقتصادية بمجلس النواب ولم يتم الوصول إلى حلول حتى الوقت الحالي.


مطالب الجمعيات المتضررة


من جهته ناشد الدكتور محمد خميس شعبان رئيس جمعية مستثمرى 6 أكتوبر، إحدى الجمعيات المتضررة، خلال حديثه مع "هافينغتون بوست عربي"، الرئاسة والحكومة بحل مشكلتهم، موضحاً أنه كان من المقرر عقد اجتماع مع رئيس البنك المركزي لبحث هذه المشكلة إلا أنه تم تأجيله أكثر من مرة.

وكانت جمعيات المستثمرين المتضررة أشارت في بيانها، إلى أن مطالبهم تتمثل في السماح ببعض الإجراءات المالية والجمركية والبنكية فيما يتعلق باعتماد فروق العملة محاسبيًا، ورفع حدود الائتمان للشركات إلى الضعف، واحتساب سعر ثابت للجمارك وضريبة المبيعات، على أن تتحمل البنوك فروق التأخير في تدبير العملة.

وعلمت هافنغتون بوست عربي أنه كان من المقرر عقد اجتماع بين "جمعيات المستثمرين" المتضررة، وطارق عامر محافظ البنك المركزي، يوم الثلاثاء الماضي، ولكن عامر رفض حضور المستشارين المالي والقانوني للشركات هذا الاجتماع مع إصرار المستثمرين على وجودهم، مما اضطره إلى إلغاء الاجتماع.

من جانبها قالت لبني هلال عضو مجلس إدارة البنك المركزي، لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن البنك ناقش العديد من الحلول لمشكلات "جمعيات المستثمرين"، في لقاءات كان آخرها لقاء طارق عامر محافظ البنك المركزي، مع اتحاد الصناعات، منتصف الأسبوع الحالي، ومن المقرر عقد لقاء آخر مع الجمعيات المتضررة، لم تحدد موعداً له.


تفاصيل اجتماع "المركزي" مع اتحاد الصناعات


وكشف المهندس محمد زكي السويدي رئيس اتحاد الصناعات المصرية، في تصريحات صحفية، عن تفاصيل اللقاء الذي جمع بينه وبين طارق عامر محافظ البنك المركزي ونواب البنك المركزي، لمناقشة مديونيات الشركات بالعملة الأجنبية، قائلاً إن الاجتماع ناقش: "تقسيط المديونيات الناتجة عن فروق العملة بعد تعويم الجنيه على مدد تتراوح بين سنة واحدة وثلاث سنوات بحد أقصى حسب ظروف كل شركة، وإمكانية تثبيت سعر الدولار بقيمة محددة ويكون ذلك بناءً على طلب كل شركة على حدة وبالاتفاق مع البنك المعني بالحالة وحسب ظروف كل شركة.

وتم إصدار تعليمات إلى كل البنوك بعدم اتخاذ أية إجراءات قانونية أو إجرائية أو إشهار إفلاس لأي شركة أو مصنع تكون مديونياتها ناتجة عن فروق العملة بعد تعويم الجنيه، بحسب السويدي.

كما تم الاتفاق على ألا يتم إعلان إفلاس أي شركة نتيجة مطالبات البنوك في نطاق مشكلة المديونيات الناتجة عن فروق العملة بعد التعويم، وتخصيص 10 مليار جنيه بفائدة 12 بالمئة للشركات التي لا تتجاوز مبيعاتها مليار جنيه سنوياً لتدعيم رأس المال العامل لكل شركة أو لجزء منه.

فيما أعلنت "جمعيات المستثمرين" رفضها لنتائج اتفاق اتحاد الصناعات مع المركزي بشأن ديون فرق العملة، مطالبين بعقد اجتماع لرئيس البنك المركزي مع المستثمرين أنفسهم لمناقشة أزمتهم.

وأوضحت الجمعيات، أن من أسباب رفضها لاتفاق اجتماع اتحاد الصناعات مع المركزي، أن الفترة التي تم تحديدها لتقسيط مديونيات الشركات غير كافية، وأن هناك مديونيات لعدد من الشركات المتضررة لن تستطيع سدادها خلال تلك الفترة التي حددت.