"الحشد الشعبي" العراقي مستعد لدعم الأسد.. والمعارضة السورية: لهذا السبب تدخُّله سيؤثر على استقرار الشرق الأوسط

تم النشر: تم التحديث:
IRAQ SHIITE
AHMAD AL-RUBAYE via Getty Images

عندما ينهار تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق، ستتحدَّد الكثير من الأمور وفق ما إذا كانت المليشيات الشيعية العراقية التي تشارك في الحملة على "داعش" ستحطّ الرحال عند الحدود الدولية، أم أنَّها ستعبرها إلى سوريا وتفتتح فصلاً جديداً في الحرب السورية.

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، كان "الحشد الشعبي"، الذي يجمع بين صفوفه العديد من المليشيات الشيعية القوية بالعراق، أُنشيء لمواجهة "داعش" منتصف 2014. وفي ذلك الوقت، انهار الجيش النظامي مع سيطرة التنظيم المتطرِّف على الموصل، ثاني كبرى مدن البلاد، وتقدُّمه على طول الطريق إلى ضواحي العاصمة بغداد.

وفي حين تخضع هذه الميليشيات نظرياً لسيطرة الحكومة المركزية في بغداد، إلّا أنَّ أكثرها تدرَّب وتسلَّح من إيران، ولا تخفي الميليشيات هذه الروابط الوثيقة بـ"الحرس الثوري" الإيراني؛ بل وكثيراً ما يرفعون راياتٍ تحمل صور المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، "آية الله على خامنئي"، على دباباتهم وعرباتهم المصفَّحة.

ويقود الجيش العراقي، الذي أُعِيد بناؤه مع الشرطة الاتحادية المعركة الحالية، لاستعادة الموصل، وهي آخر المراكز السكانية الرئيسية التي لا تزال تحت سيطرة "داعش". وانتشرت الميليشيات الشيعية في مناطق غرب المدينة؛ لقطع الأواصر الباقية بين التنظيم والمناطق التي لا يزال يسيطر عليها في سوريا، والسيطرة كذلك على سلسلةٍ من البلدات على طول الحدود مع سوريا.

وقال بعض مسؤولي قوات "الحشد الشعبي"، بالفعل إنَّهم "لن يتوقفوا عند الحدود، وإنَّهم تلقَّوا مباركة الرئيس السوري بشار الأسد لملاحقة أعدائه عبر الحدود (إلى داخل سوريا)".


"ربما نذهب لسوريا"


وتحدَّث مسؤولون إيرانيون، كذلك، بشكلٍ علنيٍ، عن استخدام تلك الميليشيات العراقية الخبيرة بالمعارك في الصراع السوري بمجرد الانتهاء من تحرير الموصل من "داعش". ومع أنَّ القوات العراقية عانت خسائر فادحةٍ في الموصل، إلّا أنَّها استعادت السيطرة بالفعل على جزءٍ مهمٍ من المدينة.

وقال معين الكاظمي، قائدٌ بارزٌ في "منظمة بدر"، أبرز الميليشيات الشيعية العراقية، والرئيس السابق لمجلس محافظة بغداد: "نقول بوضوحٍ، إذا كانت هناك ضرورةٌ لتأمين الحدود العراقية-السورية ومنع الإرهابيين من دخول العراق، فربما نذهب إلى سوريا للقيام بذلك".

لكنَّه، مع ذلك، نبَّه إلى أنَّ أية عمليةٍ عابرةٍ للحدود كهذه يجب أن تتم بموافقة كلٍ من الحكومتين السورية والعراقية، وسيكون هدف الميليشيات العراقية هو "داعش" وليس المعارضين الآخرين لنظام الأسد أو القوات الكردية السورية.

وأضاف: "إنَّهم ليسوا من شأننا. الجيش العربي السوري أثبت أنَّه قادرٌ على الدفاع عن سوريا".

وستجد هذه الميليشيات في سوريا تركيبةً ديموغرافيةً مختلفةً. ففي حين يمثِّل الشيعة الأغلبية من سكان العراق، فإنَّ نحو 74% من سكان سوريا هم من السُنَّة، بحسب تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وينتهج "داعش" شكلاً "متطرِّفاً من الإسلام السُنّي"، وطرد غير السُنّة من المناطق التي يسيطر عليها. بينما الأسد وأهم رموز نظامه ينحدرون من الطائفة العلوية التي تمثِّل الأقلية، وهي فرعٌ ينحدر من الإسلام الشيعي.


المعارضة السورية تحذر


وقال رياض حجاب، رئيس الوزراء السوري السابق، ويرأس الآن اللجنة العليا للمفاوضات، وهي الهيئة الرئيسية التي تمثِّل المعارضة ومجموعاتها السُنّيّة في أغلبها، وتدعمها المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر، إنَّ "دخول العشرات أو الآلاف من مقاتلي قوات الحشد الشعبي إلى سوريا سيكون له تأثيرٌ كبيرٌ ويتسبَّب في تأجيج الطائفية".

وأضاف حجاب: "سيأتون بموجب شعاراتٍ طائفيةٍ وسيكون ذلك أمراً استفزازياً؛ لأنَّهم سيقاتلون السُنّة. سيؤثر ذلك على استقرار المنطقة (الشرق الأوسط)، وليس المنطقة العربية فحسب. سيؤدّي ذلك إلى مواجهاتٍ طائفيةٍ في كل مكان يعيش فيه السُنّة والشيعة".

وتلعب ميليشيات شيعية من خارج سوريا بالفعل دوراً رئيسياً في الصراع السوري. وأبرز هذه المليشيات، "حزب الله" اللبناني، الذي أصبح وجوده أمراً لا غنىً عنه لبقاء نظام الأسد.

وتدفَّق كذلك آلافٌ المقاتلين من الميليشيات الشيعية العراقية، مثل حركتي النجباء وعصائب أهل الحق، وكلتاهما جزءٌ من قوات الحشد الشعبي، في الشهور الأخيرة إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام في سوريا. وهناك، شاركوا في الاستيلاء على النصف الخاضع لسيطرة المعارضة في حلب، على بُعد أكثر من 300 ميلٍ من العراق.

وسيكون، مع ذلك، أي تدخُّلٍ بريٍّ جديدٍ لوحداتٍ أكبر بكثيرٍ من الميليشيات العراقية أمراً مختلفاً تماماً عن مهمة التدخل السريع التي تمت لمساعدة قوات النظام السوري في حلب.


"التدخل سيقود لكارثة"


ومع أنَّ الأسد يسيطر على أراضٍ واسعةٍ تضم مراكز سكانية رئيسية في غرب سوريا، فإنَّه لا يوجد اتصالٌ جغرافيٌ بين هذه الأراضي والعراق. وفي المناطق السورية الشرقية المتاخمة للعراق، لا يُوجد فقط سوى جيوبٍ معزولةٍ يسيطر عليها النظام وتُقدَّم لها الإمدادات جواً.

ويسيطر على معظم شرق سوريا حالياً إمَّا داعش، وإما التحالف الذي يقوده الأكراد والمعروف باسم "قوات سوريا الديمقراطية".

وتتقدم كلٌ من المعارضة السورية السُنّيّة المدعومة من تركيا، والقوات التي يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة بشكلٍ منفصلٍ تجاه الرقة، كبرى مدن شرق سوريا، وهي العاصمة الفعلية لـ"داعش".

ويحذِّر منذر أقبيق، وهو عضوٌ بارزٌ في "تيار الغد"، المجموعة السورية المعارضة المتحالفة مع القوات الكردية، من أنَّ إدخال الميليشيات الشيعية العراقية إلى المناطق التي تقطنها أغلبيةٌ سُنّيّةٌ سيقود إلى كارثةٍ.

وقال: "دخول الميليشيات الشيعية الطائفية إلى منطقةٍ سُنّيّةٍ سيدمِّر كل شيءٍ". وأضاف: "إذا حدث ذلك، فربما ينضم السكان في المنطقة إلى (داعش) كي يمكنهم القتال ضد (الحشد الشعبي)".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.