مصرية مُسنّة ارتدت فستان زفاف فأودعتها الشرطة في دار للمسنين.. قصة سعاد التي انتهى حلمها بطريقة مأساوية

تم النشر: تم التحديث:
1
social media

ملامح سبعينية و"فستان" زفاف أبيض، رسمت بهما "عروس الإسكندرية" صورة الحلم الذي راودها طوال حياتها، إلا أن القصة انتهت بجملة درامية سوداء، كتبتها الشرطة المصرية، بتحرير محضر لها، وإيداعها بدار للمسنين، شمال البلاد.

بالأمس، شغلت سعاد (70 عاماً تقريباً)، بزيها اللافت، مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بمصر، بعدما ارتدت "فستان" زفاف، وزينة كاملة، وطافت به منطقة "محطة الرمل" بالإسكندرية (شمال)، دون أن يكون معها أحد من أهلها، أو حتى زوج، ليبدأ المارة في التساؤل عن العريس الغائب.

في البداية، تلقت السيدة تعليقات ساخرة من المارة، قبل أن يتطوع أحد الشباب الموجودين بالمكان، ويقرر هو وأصدقاء له مرافقتها في مسيرتها إلى إحدى قاعات الأفراح، التي استأجرتها مسبقاً.

سعاد، التي فاتها قطار الزواج ولم تلحق به، يندرج حلمها ضمن طموحات 10.5 مليون فتاة مصرية، فوق سن الـ35 عاماً لم يتزوجن، بحسب إحصاءات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي).

إلا أن السيدة قررت التغلب على حلمها الذي لن يأتي بتجسيد فرح "صوري"، انضم إليه عدد من المارة الذين رافقوها لقاعة الأفراح بمنطقة "محطة الرمل".

حكاية "عروس الإسكندرية" بدأت كما رواها "إسلام توفيق"، مسؤول إحدى قاعات المناسبات في المدينة، بحضور سعاد لحجز قاعة عرس، بالمقر الذى يعمل فيه، ودفعت تكاليفه كاملة.

وبحسب توفيق، الذى نقلت عنه صحف محلية، فإنهم توهموا أن السيدة تحجز مكاناً لقريب لها، أو أحد أبنائها، إلا أنهم فوجئوا بها تدخل وحدها القاعة المخصصة للحفل.

ويضيف: "كانت السيدة ترتدي فستان الزفاف، وبصحبتها عدد من الأشخاص الذين انشغلوا بالغناء لها، حتى جلست في الكوشة (مكان مخصص لجلوس العروسين) بجوار أحد الأشخاص".


"نهاية محزنة"


لكن قصة العروس الطاعنة في السن، انتهت بشكل مأساوي، بعدما حررت إدارة قسم شرطة الجمرك بالإسكندرية محضر إثبات حالة بالواقعة؛ خشية تسبب السيدة العجوز في إيذاء نفسها أو الغير.

وحصلت الشرطة على تعهّد من أهلها بعدم تكرار الواقعة مرة أخرى، والالتزام بحسن رعايتها حتى لا تتسبب في ضرر لأحد.

وسلمت الشرطة العروس لنجل شقيقها، الذي أودعها بإحدى دور رعاية المسنين في منطقة الرأس السوداء.

ونقل جيران السيدة القاطنين بحي "حارة اليهود" بالإسكندرية (حي كان يسكنه اليهود قديماً) روايتهم عن السيدة التي شغلت الجميع بالأمس، قائلين إنها تعيش في مسكن متواضع بالمنطقة، وتعاني أزمة نفسية بسبب العيش وحيدة.

وأضافوا أنها "تعيش بمفردها في المنزل، بعد وفاة شقيقها"، مؤكدين أنها "لم تتعرض ﻷحد طوال السنوات التي عاشتها معهم"، لكنهم لاحظوا دوماً "تصرفات غريبة منها".

وكان لجمال فرويز، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، تفسير طبي لما فعلته السيدة، وقال إنه "يرجح أن تكون عروس الإسكندرية مصابة بالهوس (مرض وجداني ثُنائي القطب يعاني المصابون به أعراضاً قاسية يمكن أن تظهر على شكل نوبات من انخفاض المزاج وتسمى الاكتئاب، أو ارتفاع المزاج وتسمى الهوس)، أو مصابة بانفصام الشخصية".

ويضيف أن "مريض الهوس النفسي، دائماً يكون لديه رغبة في عمل أشياء كثيرة تدور في ذهنه تكون مرتبطة عادة بحلم قديم".

وينوه إلى أن الدلائل كلها، بداية من حجز قاعة العرس، والاتفاق مع "الكوافير"، وشراء فستان الزفاف، تؤكد أنها مصابة بالهوس.

ويشير إلى أن "هناك أدوية كثيرة لعلاج مثل هذه الحالات، وتوصل الطب النفسي لعلاجات ربع سنوية تجعل المريض يعيش حياة طبيعية ما دام العقار يجري في جسده".


تعاطف مع سعاد


لكن تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي كانت تحمل عبارات أكثر مأساوية عن واقع تعيشه بعض الفتيات بمصر، فكتبت أميمة نديم، في تعليق لها على الخبر في صفحتها بفيسبوك: "أعرف فتيات كثيرات لم يتزوجن، ويذهبن لاستئجار فساتين زفاف؛ لالتقاط الصور بها، ويعدْنَها مرة أخرى للمحال".

ووصل التعاطف للرجال أيضاً، فكتب بدر عبد العاطي على فيسبوك، إنه "لم يبكِ منذ فترة كما بكى وهو يتابع خبر إيداع السيدة بدار للمسنين".

وقال: "لم أتمالك حبس دموعي منذ أمس، وإذا كان حقيقياً أنهم أودعوها دار رعاية، فأرجو من محبي الحياة أن يتواصلوا معي وأنا مستعد أن أقوم باستئجار سكن لها وأؤمّن لها مصروفاً يومياً".

وأبدت الناشطة الحقوقية انتصار السعيد، مدير مركز القاهرة للتنمية والقانون (مؤسسة أهلية تهتم بتقديم دعم قانوني للنساء)، تعاطفاً مع السيدة، قائلة: "من حقها أن ترتدي فستان زفاف، كما يحلو لها".

وقالت إن السيدة "لم ترتكب أي مخالفة قانونية، ولا يمكن أن يكون عقاب الرغبة في الفرحة أن تودع بدار مسنين، وتُتهم بالخلل النفسي، أو الجنون".

وأضافت أنها "غير متفهمة لموقف أسرتها، الذين قرروا التخلي عنها وإيداعها بإحدى دور الرعاية الصحية!"، منتقدة حديثهم عن الحرج الذي تسببت فيه السيدة، مشيرة إلى أنهم كان يجب عليهم أن "يدعموها نفسياً وطبياً".

ومن الناحية الاجتماعية، يفسر سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية في القاهرة، ما حدث من السيدة بأنه ربما ناتج عن "عقدة نفسية قديمة".

ويضيف أن "المجتمع المصري ذكوري وأبوي، ومن المتوقع أن تكون السيدة خضعت لضغوط اجتماعية منعتها من الزواج، أو نفسية بسبب الوحدة، ويتسبب ذلك في ارتفاع نسبة العنوسة، لا سيما بين النساء".