بداية هشَّة لاتفاق وقف إطلاق النار بسوريا.. ولأول مرة منذ عقودٍ أميركا خارج مبادرة دبلوماسية كبيرة بالشرق الأوسط

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA
Anadolu Agency via Getty Images

واجه اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، الذي توسطت فيه روسيا وتركيا اللتان تدعمان أطرافاً مختلفة في الصراع، بداية هشَّة بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي (22:00 بتوقيت غرينتش)، في أحدث مسعى لإنهاء إراقة الدماء المستمرة منذ قرابة 6 أعوام.

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -وهو حليف أساسي لرئيس النظام في سوريا بشار الأسد- وقف إطلاق النار، يوم الخميس 29 ديسمبر/ كانون الأول 2016، بعد إعداد الاتفاق مع تركيا التي تدعم المعارضة السورية منذ وقت طويل.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومسؤول بالمعارضة إن "اشتباكات وقعت بين مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية على امتداد الحدود الإقليمية بين إدلب وحماة، وإنه تم سماع إطلاق نار على نحو متفرق في جنوب البلاد، بعد أقل من ساعتين من سريان الهدنة. لكن الأطراف المتحاربة توقفت على الأرجح عن إطلاق النار في الكثير من المناطق الأخرى".

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن "الولايات المتحدة قد تنضم إلى عملية السلام فور تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب السلطة في 20 يناير/ كانون الثاني. وعبّر أيضاً عن رغبته في انضمام مصر والسعودية وقطر والعراق والأردن والأمم المتحدة".

وفي وقت سابق من الخميس، قالت وزارة الدفاع الروسية إن "عدداً من جماعات المعارضة السورية وقع على الاتفاق". وأقر مسؤولون بالمعارضة السورية توقيع الاتفاق.


ترحيب وتشوش


وقال متحدث باسم الجيش السوري الحر -وهو تحالف من جماعات المعارضة- إن "الجيش الحر" سيلتزم بوقف إطلاق النار. وعبر أحد قادة المعارضة أيضاًعن تفاؤله بصمود هذا الاتفاق الذي يعد ثالث محاولة هذا العام لوقف إطلاق النار في سائر أنحاء البلاد.

ومن جانبه، قال العقيد فارس البيوش (من الجيش السوري الحر) من دون الخوض في تفاصيل: "هذه المرة لدي ثقة بجديته. هناك معطيات دولية جديدة".

وسادت حالة من التشوش حول جماعات المعارضة التي سيشملها الاتفاق؛ إذ قال قال نظام الأسد إن "اتفاق الهدنة لا يشمل تنظيم (الدولة الإسلامية) المتشدد ولا المقاتلين التابعين لجبهة فتح الشام التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة ولا أي فصائل على صلة بتلك الجماعات".

لكن مسؤولين بالمعارضة قالوا إن "الاتفاق يضم جبهة النصرة التي أعلنت في يوليو/ تموز قطع صلتها بتنظيم القاعدة". فيما قالت حركة "أحرار الشام" القوية إنها لم توقع على اتفاق وقف إطلاق النار وإن لديها "تحفظات" ستوضحها في الوقت المناسب.


انهيارات سابقة


ويعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي جاء في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس باراك أوباما، أول مبادرة دبلوماسية دولية كبيرة في الشرق الأوسط خلال عقود لا تشمل الولايات المتحدة.

ودخل الاتفاقان السابقان اللذان توسطت فيهما روسيا والولايات المتحدة حيز التنفيذ في فبراير/ شباط، وسبتمبر/ أيلول الماضيين، لكنهما انهارا خلال أسابيع، فيما تبادلت الأطراف المتحاربة الاتهامات بانتهاك الهدنة وازدادت حدة القتال.


مؤتمر أستانة


وتنوي روسيا، بُعيد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا، عقد محادثات بين المعارضة السورية ونظام الأسد؛ لبحث الحل في البلاد.

وقال بوتين إن "الأطراف على استعداد أيضاً لبدء محادثات سلام المقررة في أستانة عاصمة كازاخستان". وذكرت وسائل الإعلام السورية الرسمية في وقت متأخر يوم الخميس أن هذه المحادثات ستبدأ قريباً.

وأضاف أن "جماعات المعارضة والحكومة السورية وقعتا عدداً من الوثائق، بينها اتفاق وقف إطلاق النار وإجراءات مراقبة الاتفاق وبيان بشأن الاستعداد لبدء محادثات السلام".

وسيتفاوض نظام الأسد من موقف قوة بعد أن تمكنت قواته وحلفاؤها، ومنها فصائل شيعية تدعمها إيران إلى جانب القوة الجوية الروسية، من دحر المعارضة في آخر معاقلها بحلب هذا الشهر.

وأدت حملة جوية روسية، منذ سبتمبر العام الماضي، إلى تحويل دفة الحرب لصالح الأسد، وغادر آخر مقاتلين للمعارضة حلب إلى مناطق لا تزال تحت سيطرة المعارضة إلى الغرب من المدينة ومنها محافظة إدلب.

ويتعين صمود وقف إطلاق النار قبل إمكانية بدء محادثات السلام.


تقارب تركي روسي


ويأتي هذا الاتفاق حول سوريا، في أعقاب عودة الدفء للعلاقات بين روسيا وتركيا.

واكتسبت المحادثات بشأن وقف إطلاق النار زخماً بعد أن قالت روسيا وإيران وتركيا إنها على استعداد لدعمه وتبنت إعلاناً يحدد مبادئ سيتعيّن على أي اتفاق أن يلتزم بها.

ورغم أن أنقرة من كبار رعاة المعارضة المناهضة للأسد، فإن الإطاحة به أصبحت عنصراً ثانوياً مقارنة بمحاربة التوسع الكردي في شمال سوريا.

وتبدو فرص معارضي الأسد في الإطاحة به أبعد من أي وقت مضى طوال الحرب.

وتم تهميش واشنطن في المفاوضات الأخيرة، ومن غير المقرر أن تحضر الجولة المقبلة من محادثات السلام في كازاخستان وهي حليف وثيق لروسيا.

وقال مسؤولون إن استبعاد واشنطن يبرز تنامي إحباط تركيا وروسيا بشأن سياسة واشنطن تجاه سوريا.

وأعربت واشنطن عن ارتياحها من اتفاق وقف إطلاق النار واصفة إياه بـ"الإيجابي"، وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر: "نأمل أن يتم تنفيذه بشكل كامل واحترامه من كل الأطراف".

وقال جيمس دوبينس، وهو دبلوماسي أميركي كبير سابق، إن "عدم مشاركة الولايات المتحدة في المحادثات بين روسيا وإيران وتركيا لا تمنع أميركا من أن تكون عنصراً كبيراً فعالاً في المنطقة".