مخاوف من حرب طائفية تنتظر العراق بعد تحرير الموصل وطرد داعش.. ما تصور الحكومة للمرحلة القادمة؟

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

تشك بعض الأطراف بأنه خلال سنة 2017، ستعود الموصل تحت سيطرة الحكومة العراقية بعد مرور عامين ونصف على سيطرة تنظيم الدولة عليها. وعموماً، فإن تحرير المدينة الضالة، لا زال أمراً غير واضح. كما أن مستقبل المدينة الثانية في العراق، وموطن الأقليات العرقية والدينية، لا زال ضبابيًا.

وفي هذا الإطار، صرّح مستشار الحكومة العراقية والخبير، هاشم الهاشمي، الذي يرجع له بالنظر في الحديث عن مستقبل تنظيم الدولة، لصحيفة "الموندو" بأن "المخطط الذي تضعه الحكومة العراقية لفترة ما بعد تحرير الموصل، سطحي للغاية".

ويضيف الخبير في شؤون تنظيم الدولة أنه "من المؤكد أن تنظيم الدولة سيخسر عسكرياً وينتهي أمره في غضون بضعة أشهر. لكن القضاء نهائيا على تنظيم الدولة يتطلب سنتين على الأقل. فلقد تسلل العديد من عناصر تنظيم الدولة في صفوف المدنيين، وبعد سقوط الموصل في يد الحكومة العراقية، سيتحرك عناصر هذا التنظيم في شكل خلايا سرية".

أما بعد تحرير الموصل، فمن المرجح أن يعود أتباع أبو بكر البغدادي إلى أحضان تنظيمهم الأم، القاعدة في العراق، ويعودون إلى البحث عن تكتيكات تمرد جديدة.

من جهة أخرى، سيبحث عدد آخر من مقاتلي التنظيم الذي تمكن منذ سنة 2014 من السيطرة على ثلث البلاد، عن ملجئ لهم في الصحراء، والمناطق النائية في غرب وشمال غرب العراق بالقرب من حدود البلاد مع المملكة العربية السعودية وسوريا، والمناطق التي سيبقى جزء كبير منها خاضع لسيطرة تنظيم الدولة. كما سيلجأ عناصر التنظيم إلى الابتزاز والخطف، لتغذية خزائنهم التي تشكو من نقص كبير.

وفي هذا السياق، قال مسؤول في القوات المسلحة العراقية، إنه "لا يمكن لأي أحد إنكار حقيقة أن هناك خلايا نائمة لتنظيم الدولة في جلّ العراق، ومن يقول عكس ذلك فهو كاذب. كما أننا نقوم يوميا بإلقاء القبض على عدد من عناصر التنظيم. وبالإضافة إلى ذلك، فإننا عازمون على سحق تنظيم الدولة، لكننا نطلب مساعدة دولية في ذلك".

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ عدة أشهر، تتفاوض بغداد مع عدة شركات غربية من أجل شراء معدات مراقبة، حتى تتمكن من السيطرة على الحدود مع سوريا، ملجأ العديد من المتطرفين الفارين من العراق؛ من بينهم بعض قادة التنظيم على غرار أبو بكر البغدادي.

وفي هذا السياق، حذّر الوزير العراقي الأول حيدر العبادي، من أن "عناصر التنظيم المتبقين على الأراضي العراقية، سيكونون في غاية الخطورة".

وأكد الهاشمي أنه "استعدادًا إلى فترة ما بعد تحرير الموصل، وقّع رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني والعبادي "اتفاقية لإدارة الموصل". ويتضمن هذا الاتفاق خمس نقاط من بينها الحديث عن تكوين لجنة من أجل إدارة شؤون البلاد".

ويواصل الهاشمي حديثه قائلاً: "كما تنص هذه الوثيقة على أن الشرطة هي المسؤولة على أمن البلاد، فيما ستتمركز عناصر الجيش على الحدود. أما دور البشمركة والميليشيات التي تمثل الأقليات والقبائل الأقلية السنية، فيتمثل في التمركز في المناطق الحضرية من دون أسلحة. وستُوكل مهمة إعادة بناء العراق إلى حكومة بغداد".

وعلى الرغم من تقسيم المهام في بنود هذا الاتفاق بشأن المدينة التي تضم أكثر من مليوني ونصف ساكن، فإن النزاع الطائفي الذي نزف منه العراق منذ الغزو الأميركي سنة 2003، يبدو أمراً لا مفر منه بعد تحرير الموصل. وفي هذا الصدد، يعلق الهاشمي على هذه النقطة قائلاً: "ستشهد العراق خلال فترة ما بعد تحرير الموصل صراعاً طائفياً بين السنة والشيعة وكذلك بين العراقيين والأكراد".

ومن الواضح، أن الأكراد الذين تمكنوا من توسيع أراضيهم بعد هروب قوات الأمن، في صيف سنة 2014، والذين حاربوا تنظيم الدولة بضراوة؛ ليسوا على استعداد للتخلي عن التوسع الذي حققوه في الأراضي المتنازع عليها تاريخياً مع بغداد.

وبعيداً عن الاستقلال الذي تطالب به أربيل دوريا، فإن التهديد الحقيقي في العراق هو النخبة الشيعية التي تسيطر على الحكومة في بغداد؛ خاصة إذا واصلت تهميش السكان السنة في الموصل والمساهمة في تغذية صعود التطرف والمتطرفين.

وفي هذا السياق، يحذر معهد دراسات الحرب في واشنطن، أنه "من المتوقع أن تواجه العراق تمردًا سنيًا جديدًا. كما أن نجاح العمليات ضد تنظيم الدولة في سنة 2016، ستفسح المجال أمام جهات فاعلة ومجموعات سنية أخرى لتنشط في هذه المدينة الإستراتيجية.

ويضيف مركز التحليل الذي بشّر بصعود تنظيم القاعدة في العراق مرة أخرى خلال العام المقبل، أن "الشكاوى والغضب تنامى، في الفترة الأخيرة، ضد المليشيات الشيعية المدعومة من إيران، التي تعمل على تحرير المدن ذات الأغلبية السنية في شمال البلاد".

وفي الختام؛ أكد المركز أن "هذه المليشيات تسببت أيضا في نفور السكان السنة إلى مدن أخرى، كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة وذلك بسبب تنفيذها لعمليات إعدامٍ خارج نطاق القانون ولعمليات تطهيرٍ عرقي فضلا عن العديد من ممارسات العنف الأخرى".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة El Mundo الإسبانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.