أنقرة وموسكو تضمنان تطبيق وقف إطلاق النار في سوريا.. والائتلاف الوطني للمعارضة يرحب بالاتفاق

تم النشر: تم التحديث:
5
5

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس 29 ديسمبر/كانون الأول، إن "الأطراف تعهّدت بوقف الهجمات المسلحة بما فيها الجوية، وعدم توسعة مناطق سيطرتها على حساب بعضها، والمنظمات المصنفة "إرهابية" من قبل مجلس الأمن مستثناة من الاتفاق".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وقف إطلاق النار في سوريا الذي تفاوضت عليه روسيا وتركيا تطور إيجابي، وإن الولايات المتحدة تأمل في أن يطبق بشكل كامل.

وأضاف مارك تونر المتحدث باسم الوزارة "أي جهد يوقف العنف وينقذ الأرواح ويهيئ الظروف لمفاوضات سياسية جديدة وإيجابية هو محل ترحيب.. نأمل في أن يطبق بالكامل وتحترمه جميع الأطراف".

فيما رحّب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، هاتفيًا، باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، الذي من المرتقب أن يدخل حيز التنفيذ منتصف الليلة (30 ديسمبر/كانون أول).

وأعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في وقت سابق اليوم، التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين المعارضة السورية والنظام، بضمانة بلاده وتركيا.

وبدورها أكدت الخارجية التركية، التوصل للاتفاق، اليوم، ولفتت في بيان لها أن المجموعات التي يصنفها مجلس الأمن الدولي منظمات إرهابية، ليست جزءاً من الاتفاق، وأن أنقرة وموسكو تضمنان تطبيقه.

ومن جانبه، أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وهو أكبر مظلة تضم المعارضة السورية، دعمه للاتفاق، مشيداً بالجهود التي أسفرت عن الاتفاق الشامل لوقف إطلاق النار، "لاسيما مساعي تركيا".


محادثات سلام


وأكد الرئيس الروسي بوتين إن الأطراف على استعداد أيضاً لبدء محادثات سلام بعد أن قالت موسكو وإيران وتركيا إنهما على استعداد للتوسط في اتفاق سلام في الحرب السورية المستمرة منذ قرابة 6 أعوام.

وأعلن الجيش السوري وقفاً للقتال على مستوى البلاد، لكنه قال إن الاتفاق يستثني تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة وكل الجماعات المرتبطة بهما. ولم يحدد الجيش هذه الجماعات.

وقال متحدث باسم الجيش السوري الحر، وهو تحالف فضفاض من الجماعات المعارضة، إنه سيلتزم بوقف إطلاق النار الذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ الساعة 22:00 بتوقيت غرينتش كما سيشارك في محادثات في المستقبل.

وهذا هو ثالث اتفاق لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد هذا العام. وانهار الاتفاقان السابقان اللذان توسطت فيهما روسيا والولايات المتحدة خلال أسابيع فيما تبادلت الأطراف المتحاربة الاتهامات بانتهاك الهدنة. ولا يتضمن الاتفاق الحالي الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة.

وعبر أحد قادة المعارضة عن تفاؤله بصمود هذا الاتفاق. وقال دون الخوض في تفاصيل "هذه المرة لدي ثقة في جديته. هناك معطيات دولية جديدة".

واكتسبت المحادثات بشأن وقف إطلاق النار زخماً بعد أن قالت روسيا وإيران وتركيا إنها على استعداد لدعمه وتبنت إعلانا يحدد مبادئ سيتعين على أي اتفاق أن يلتزم بها.

وقال بوتين إن جماعات المعارضة والحكومة السورية وقعتا عدداً من الوثائق بينها اتفاق وقف إطلاق النار وإجراءات مراقبة الاتفاق وبيان بشأن الاستعداد لبدء محادثات السلام.

وأضاف: "الاتفاقات التي تم التوصل إليها بالطبع هشة وتحتاج لعناية خاصة ومشاركة.. لكن بعد كل ذلك هذه نتيجة ملحوظة لعملنا المشترك ومساعي وزارتي الدفاع والخارجية وشركائنا في المنطقة".

وأكد بوتين أن روسيا وافقت على الحد من انتشارها العسكري في سوريا، حيث حول دعم موسكو للرئيس بشار الأسد كفة المعركة لصالحه في حرب تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف شخص وأجبرت أكثر من 11 مليون شخص على النزوح عن ديارهم.


الدولة الإسلامية


وقال ثلاثة مسؤولين من المعارضة لرويترز إن الاتفاق يستبعد تنظيم الدولة الإسلامية، لكنه يشمل جبهة فتح الشام التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة في تصريحات تتناقض فيما يبدو مع بيان الجيش السوري.

وأكد الجيش السوري الحر أن وقف إطلاق النار لا يشمل وحدات حماية الشعب الكردية.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن الجماعات المسلحة التي وقعت الاتفاق شملت جماعة أحرار الشام وجيش الإسلام التي تنشط بشكل أساسي قرب دمشق والجبهة الشامية وهي واحدة من الجماعات الرئيسية التي كانت تنشط في حلب.

وتم تهميش واشنطن في المفاوضات الأخيرة، ومن غير المقرر أن تحضر الجولة المقبلة من محادثات السلام في أستانة عاصمة قازاخستان وهي حليف وثيق لروسيا.

وقال مسؤولون إن استبعاد واشنطن يبرز تنامي إحباط تركيا وروسيا بشأن سياسة واشنطن تجاه سوريا.

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال إن الولايات المتحدة قد تنضم لعملية السلام بمجرد تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه. كما يريد أيضاً انضمام مصر والسعودية وقطر والعراق والأردن والأمم المتحدة.

ورحب مبعوث الأمم الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا بإعلان وقف إطلاق النار وعبر عن أمله في أن ينقذ أرواح المدنيين ويتيح المجال لتسليم المساعدات ويقود إلى محادثات سلام بناءة في أستانة.

وقالت المتحدثة باسم دي ميستورا إن الاتفاق ينبغي أن يساعد في عقد مفاوضات الأمم المتحدة في فبراير/شباط.


حرب أهلية


وتسلط المحادثات بشأن وقف إطلاق النار لإنهاء الصراع الضوء على مدى تعقيد الحرب الأهلية السورية في ظل ضلوع مجموعة مختلفة من الجماعات والقوى الخارجية مع كل الأطراف.

يأتي اتفاق تركيا وروسيا للعب دور الضامن في الحرب رغم دعمهما لأطراف مختلفة في الحرب الأهلية. وكانت أنقرة تصر على رحيل الأسد الذي تدعمه روسيا.

كما أن المطالب بأن يغادر جنود جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية سوريا قد لا تلقى ترحيباً من إيران وهي داعم كبير آخر للأسد. ويقاتل جنود حزب الله في صف الحكومة السورية ضد الجماعات المعارضة للأسد.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو: "كل المقاتلين الأجانب يتعين أن يغادروا سوريا. ويتعين على حزب الله العودة إلى لبنان".

وأبلغت مصادر رويترز أنه بموجب اتفاق إطار بين الدول الثلاث فإنه يمكن تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ إقليمية غير رسمية وأن يظل الأسد رئيسا لبضع سنوات على الأقل.

وتدعم تركيا الجيش السوري الحر وهو تحالف فضفاض من الجماعات المعارضة التي تدعم أنقرة بعضها في شمال سوريا بهدف طرد تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد السوريين من حدودها الجنوبية.

وتدعم الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية السورية في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وهو تحرك أثار غضب أنقرة التي ترى وحدات حماية الشعب امتداداً لحزب العمال الكردستاني. وتخشى تركيا من أن أي تقدم يحققه المقاتلون الأكراد في سوريا قد يشجع المسلحين في الداخل.

واتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الولايات المتحدة بدعم الإرهاب في سوريا بما في ذلك الدولة الإسلامية في تصريحات وصفتها واشنطن بأنها "سخيفة".