عودة الإقبال على الطاولة.. إليك بعض المعلومات المهمة عن اللعبة التاريخية

تم النشر: تم التحديث:
BACKGAMMON
Mark Weiss via Getty Images

في سياق ظهورها من جديد في الآونة الأخيرة، أثارت لعبة الطاولة القديمة اهتمام أفراد من النخبة، الذين أحبوا ممارسة هذه اللعبة.

يشمل معجبوها البارزون بعض المحللين الماليين، الذين يتعاملون معها على أنها تدريب للعقل والغدد الكظرية، وطريقة سريعة للرهان. (يمكنك لعب مباراة مُرْضية في أقل من 15 دقيقة)، بحسب موقع Bloomberg.

ثم هناك متخصصو التكنولوجيا وعلماء الأعصاب الذين استخدموا اللعبة لبناء العقول الاصطناعية في أجهزة الكمبيوتر العملاقة بمركز أبحاث واتسون التابع لـIBM.

أما نجوم المجتمع، المتحمسون على نحو متزايد للاستمتاع بتجربة الترفيه التي تستدعي الذكريات القديمة، كما هو الحال في لوحة سليم آرون التي تصور اللعب بالنرد على حافة حمام السباحة، فيتوقعون أن يسمعوا أصوات الزهر على متن يخوت سانت بارتيليمي هذا الشتاء.

إذا اضطررت إلى اختيار لحظة واحدة لتمثيل التهام النرد لأوقات الفراغ في عصرنا هذا، أود أن أشير إلى صباح يوم 29 سبتمبر/أيلول 2015، عندما أعلنت مؤسسة ماك آرثر عن "منح العبقرية" وقام أحد الفائزين بالتغريد بأن الخبر كان صادماً له.

وهكذا، شهد عام 2016 صعود رمز جديد في الشبكات الاجتماعية- صورة سيلفي لمؤسس هاميلتون مع لعبة الطاولة.

وفي الوقت نفسه، فإن البقية منّا يقضون أوقاتهم في أثناء السفر بالقطار في ألعاب الهواتف الذكية، التي أعلن مصمموها، مثل Optime Software، أن ألعاب النرد تتفوق على شقيقاتها من ألعاب اللوح. ثم، حين نصل إلى المنزل، ونفتح بريدنا الإلكتروني، نجده يمتلئ بالكتالوغات التي تستخدم لوحات الطاولة كدعائم أنيقة مع صور لعارضات مبتسمات يرتدين سترات فير أيل.


اهتمام كبير بالطاولة في السنوات الأخيرة


"بالتأكيد، هناك المزيد من الاهتمام في السنوات الأخيرة"، كما قال ماكس باركر، رئيس جيفري باركر للألعاب، وهي شركة إنكليزية تعتبر أكبر مصنّعي ألعاب الطاولة في العالم. وأضاف ماكس: "كل إنتاجنا ينفد من الأسواق". خلقت طفرة الطاولة سوقاً جديدة لألواح الطاولة التي يصنعها باركر (يصل سعر بعضها إلى 6650 دولاراً في متجر سكالي وسكالي).

وتابع ماكس: "إنها ليست بالضرورة للأثرياء فقط؛ بل للاعب المجتهد الذي سيدّخر ماله ليشتري شيئاً يعتز به ويتركه للأجيال القادمة".

تنحدر لعبة الطاولة من بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة، ولكن طابعها الحديث ظهر في عشرينات القرن الماضي، مع إدخال "المضاعفة" لرفع النتائج بسرعة. تزايدت شعبيتها كلعبة قمار، ومن ثم ضمنت بقاء بريقها الخافت. تناسب الوتيرة السريعة للعبة ولوحاتها الأنيقة أجواء الحانات في زمن الجاز، وحين كان تقديم الخمور محظوراً في الولايات المتحدة.

في أواخر الستينات والسبعينات، عندما حظيت اللعبة بشهرتها الواسعة، كانت تعتبر لعبة أنيقة وغير محتشمة، وقد استمد النادي الاجتماعي للأثرياء الجدد Doubles، والذي تأسس في نيويورك في عام 1976، اسمه من تلك اللعبة، واستمد كذلك هيو هفنر، مؤسس بلاي بوي، الكثير من المتعة منها في أوج شهرته.

وقد كتب خبير الطاولة كريس براي: "يبدو أن اللعبة تزدهر عندما يكون هناك دخل زائد عن الحاجة". ومع ذلك، ففي كل مرة ارتفعت شعبيتها إلى ذروتها، كان ذلك بعد انهيار مالي، كما حدث في 1929 و1973. ولذلك، يجب أن أخمِّن بحذر أن هذه اللعبة سوف تزدهر حقاً إذا كان الاقتصاد الأميركي على حافة الهاوية (مجرد حدس). ربما ينبغي لنا أن نتشاور مع اللاعبين البارزين، الذين يعرفون أكثر بكثير عن الاقتصاد الكلي، مثل أفضل لاعب على مستوى الولايات المتحدة فيكتور أشكنازي، نائب رئيس مجموعة غولدمان ساكس.


كثير من التجار والمستثمرين يلعبون اللعبة




backgammon

قال بيل رايلز، الرئيس والمدير التنفيذي للاتحاد الأميركي للعبة الطاولة: "ثمة كثير من التجار والمستثمرين يلعبون اللعبة. يرجح أنهم متوجهون نحوها؛ إذ إن النظرية التي تقوم عليها اللعبة وجوانب المخاطر والمكافآت ترتبط بطبيعة الأعمال وبالحياة".

تلاحظ منظمة رايلز أن عدد الأشخاص الذين يشاركون في البطولة الأميركية المحلية ازداد بنسبة 35% بين العامين 2014 و 2016، ويتحدث الرجل نفسه كذلك عن التركيبة الغريبة للمتعة المؤجلة والفورية التي تحتويها اللعبة؛ إذ يقول: "يمكنني أن أجلس وأُعلّم أي شخص كيف يلعب في 15 دقيقة. إنها لعبة سهلة للغاية، إلا أن شخصاً مثلي ما يزال يتعلم عن تعقيداتها حتى بعد 40 عاماً".

ربما كان بعض الوافدين الجدد سيظلون راضين عن ممارسة البوكر بكل بساطة لنحو 10 إلى 15 عاماً. ولكن، كما يعرف لاعبو لعبة "تيكساس هولديم"، التي ازدهرت في العقد الأول من الألفية، فإن لعب البوكر يتضمن كثيراً من الغش في التعامل مع البطاقات، فضلاً عن الحاجة إلى التحديق في وجوه اللاعبين.

في المقابل، تُمارَس لعبة الطاولة من خلال حركات ثابتة ومتواصلة، وهو عنصر الجذب الرئيسي فيها. وقد وصف الروائي الأميركي جوناثان ليثيم لعبة الطاولة بأنها "عكس لعبة البوكر". وعندما اقتبست مجلة "النيويوركر" بعضاً مما جاء بكتابه "تشريح مقامر" A Gambler’s Anatomy عن أحد محتالي لعبة الطاولة، أخبر ليثيم المجلة بأن لعبة الطاولة "عارية مثل الشطرنج. فالحقيقة التي تُرى على وجه اللوحة لا يمكن إنكارها، وليس ثمة بطاقات مخفية".

يروي ماكس باركر إحدى نوادر ملياردير مولَع بالطاولة، طلب من باركر، بعد أن أنفق بضعة آلاف من الجنيهات في شراء بعض الهدايا من طاولات النرد، أن يقترح عليه شيئاً جديداً. فاقترح عليه باركر اللوحات المترَفة التي تنتجها شركته للعبة "سكرابل" للكلمات المتقاطعة. فسأله العميل: "ما هي سكرابل؟"، من الواضح أنه ليس هذا النوع من الأشخاص الذين يمكنهم أن يقضوا ساعتين على أرضية المنزل مع أبنائهم ليبحثوا أين ينبغي لهم أن يضعوا حرف "القاف".

على النقيض، أشارت المحادثة إلى جانب آخر يشكل عامل جذب للعبة الطاولة في عصر السرعة الذي نحيا فيه. وعن ذلك، قال: "إنك تلعب دورا من اللعبة في 9 دقائق بينما تشرب كأساً من النبيذ، وتُتِم الصفقة، ثم تنتقل لتفعل الشيء التالي".

في الوقت الذي اقترحنا بكل تواضع طاولة "سميثون" المصنوعة من جلد العجل، أشار رايلز إلى المجموعة الخاصة من طاولات "شيكاغو تاكي موريوكا" (التي قد تتجاوز 1350 دولاراً) وطاولة "بنسلفانيا بي-40" (التي قد تتجاوز 825 دولاراً).

كما يمكنك أن تبتاع إحدى طاولات النرد الجيدة المخصصة للسفر من "جامون فيليدج". أو إن كنت تكره السفر، فيمكنك ابتياع طاولة جلدية جديدة مصنوعة من جلد الثعبان من "إليزابيث وينستوك" مقابل 9850 دولاراً. أو يمكنك "أن تلعب على صندوق الطاولة القابل للطي"، حسبما يقول ماكس باركر.


أفضل التطبيقات


يعرض تطبيق "باكجامون بريميوم" Backgammon Premium مجموعة من المميزات المبهرة، إلا أن الشخص الذي كنت متعرِّقاً ومنحصراً جواره على متن مترو الأنفاق في أحد الأيام كان مسروراً للغاية بتطبيق "باكجامون إن جايه" Backgammon NJ.


مراجع يُنصح بقراءتها


يعتبر لاعبو البطولة أن كتاب بول ماجريل الذي يحمل اسم "باكجامون" Backgammon (أو "الطاولة") بمثابة كتاب عقائدي بالنسبة لهم، كما أن كتاب إيد روزينبلوم الذي يحمل اسم "كونكورينج باكجامون" Conquering Backgammon (أو غزو الطاولة)، يتوسع في النظرة الحكيمة التي يعرضها الكتاب السابق من خلال دمج دروس مكتسبة من تحليل الحاسوب.

أما إن كنت ترغب في الحصول على دروس في آداب ممارسة اللعبة وعن إضفاء سحر شامل على أدائك، يمكنك الرجوع إلى كتاب "فانيتي فير باكجامون تو وين" Vanity Fair’s Backgammon to Win (مرجع مجلة فانيتي فير للفوز في لعبة الطاولة) الذي نُشر عام 1930، لا سيما الفصول التي كتبتها كلير بوث لوس التي لا تضاهي.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Bloomberg. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.