تهديد "قومي".. الإيدز يتحول إلى وباء يصيب مليون روسيّ.. وهذه توقعات انتشاره في 2017

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

يرتديان قميصين زرقاوين من قمصان البحرية، ويحدقان بأعين بعضهما. ومكتوبٌ على الملصق: "أعلم أنه ليست هناك حواجز أمام حبي. فيروس نقص المناعة البشرية ليس عائقاً أمام تكوين أسرة، ومن الممكن أن أعيش طويلاً وأنا مصابٌ به".

انتشرت الملصقات الإعلانية في مدينة سان بطرسبرغ الروسية للزوجين تاتيانا فينوغرادوفا وأندريه سكفورتسوف، وهما طبيبان يناضلان في مواجهة فيروس نقص المناعة المكتسبة (H.I.V) المعروف بـ"الإيدز"، الذي تحول إلى "وباء يهدد الأمة" الروسية.

وبحسب تصريح سابق لفلاديمير بوكروفسكي، رئيس المركز الاتحادي للإيدز بموسكو تجاوز عدد المصابين بالمرض في روسيا بداية العام الجاري 2016 المليون مصاب، فضلاً عن حوالي 500 ألف حالة أخرى مصابة بالفيروس لم يتم اكتشافها، الأمر الذي جعل متخصصين يصنفونه كـ"وباء"، وفق وكالة رويترز للأنباء.

وبالرغم من أن إطلاق مصطلح "وباء" على انتشار الفيروس يقابَل بالنفي من قبل بعض كبار المسؤولين الروس، فإن الخبراء المضطلعين بمواجهة المرض، أمثال بوكروفسكي، يدعونه كذلك، حيث يعتبر عدد الضحايا -الذي يشكل نحو 1% من مجمل سكان روسيا البالغ عددهم 143 مليون نسمة- كافياً لاعتبار المرض "وباءً".

وعلى خلاف ما كان فإن العلاقات الجنسية ستصبح قريباً على رأس قائمة أسباب العدوى، متخطيةً بذلك تناول المخدرات عن طريق الإبر الوريدية. بحسب ما نشره موقع دويتش فيله الألماني 28 ديسمبر/كانون الأول 2016.

ويشير بوكروفسكي إلى تزايد معدل الإصابة بنسبة 10% سنوياً: "هذا الأمر أصبح يمثل تهديداً للأمة"، فمن المتوقع أن يصل عدد المصابين في العام 2016 إلى 100 ألف إصابة جديدة، بمعدل 275 حالة يومياً. هذه هي الحالة الأكبر لانتشار المرض في دول أوروبا، وبهذا تصبح روسيا من أعلى دول العالم في معدل انتقال العدوى، وفق صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الأربعاء 28 ديسمبر/كانون الأول 2016.

وظلَّ الرئيس الروسي صامتاً بشكل كبير بخصوص فيروس نقص المناعة البشرية. وعلى كل حال، يقول النشطاء إن اللامبالاة العامة تجاه ضحايا المرض، والتقشف الحكومي، والعدائية تجاه تلقِّي المعونات المادية من الخارج، ومعسكر منكري انتشار مرض الإيدز، كل هذه الأمور تسهم في غياب أي مجهود قومي منظم.

وتلفت نيويورك تايمز إلى أنه مما زاد الطين بلة أن الحكومة الفيدرالية تحاول إخراس المنظمات التي تعارض سياساتها، وتصف العاملين بها بـ"العملاء الأجانب"، وتتهمها بتلقِّي الأموال من الخارج، مما أجبر بعضها على إنهاء عملها.

وتضطر حالياً مؤسسة "أندريه ريلكوف" للصحة والعدالة الاجتماعية، التي توزِّع الإبر والواقيات الجنسية في جنوب موسكو، طبقاً للقانون لوضع ملصق صغير على حقائبها البلاستيكية مكتوب عليه "عميلٌ أجنبي". ومع أن متلقي معونات المؤسسة أعربوا عن عدم اكتراثهم بذلك، إلا أن هذا يعني أن المؤسسة لن يمكنها العمل مع أية منظمات حكومية.

وفيما يسعى برنامج الأمم المتحدة بحلول العام 2020 إلى تشخيص 90% من المصابين بالإيدز حول العالم، و90% ممن تم تشخيصهم يتناولون العلاج اللازم، و90% ممن يتناولون العلاج يكونون قد نجحوا في مقاومة الفيروس، فإن روسيا قد اختارت هدف 60:60:60، حيث يتلقى العلاج فقط في الوقت الراهن نحو 37% من المرضى، بحسب الإحصائيات الرسمية، كما تنصح وزارة الصحة الشباب بالتركيز على القيم الأسرية الصحيحة.