نتنياهو غاضباً: كيري "مهووس".. ومصر والأردن: خطاب وزير الخارجية الأميركي ينسجم مع رؤيتنا للقضية الفلسطينية

تم النشر: تم التحديث:
JORDAN SISI
Anadolu Agency via Getty Images

قالت الأردن ومصر الخميس 29 ديسمبر/ كانون الأول 2016، إن خطاب وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول حل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين "ينسجم" مع رؤيتهما، بينما عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن غضبه، بعدما رأى فيه "انحيازاً" ضد الدولة العبرية.

وبعد دقائق فقط من كلمة كيري الذي عرض رؤية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حول الشرق الأوسط، دان نتنياهو الخطاب، وأكد أنه "منحاز ضد إسرائيل". وحمل بعنف على وزير الخارجية الأميركي ووصفه بأنه "مهووس" بقضية المستوطنات الإسرائيلية.

من جهتها، أكدت الحكومة الأردنية أن رؤية وزير الخارجية الأميركي لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني "تنسجم" مع الموقف الأردني "الثابت والمعلن" لحل القضية الفلسطينية. وأضافت أن "إعادة التأكيد على حل الدولتين، ووقف الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية، وحل قضايا القدس واللاجئين تشكل أساساً ثابتاً لعملية السلام".

وأعلنت مصر الخميس أنها تدعم الرؤية التي طرحها كيري، معتبرة أنها "تنسجم في معظم جوانبها مع التوافق الدولي والرؤية المصرية".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد بعد كلمة كيري أن القيادة الفلسطينية مستعدة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل في حال وافقت على وقف الاستيطان.
وأضاف أنه يواصل تعاونه الوثيق مع فرنسا بهدف إنجاح المؤتمر الدولي حول الشرق الأوسط الذي سيعقد في 15 يناير/كانون الثاني المقبل. ويفترض أن يؤكد هذا المؤتمر مجدداً دعم الأسرة الدولية لحل الدولتين.

العلاقات الأميركية الإسرائيلية

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة التي تشهد مرحلة انتقالية بين إدارتين وإسرائيل من جديد، منذ تبني قرار في مجلس الأمن الدولي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

قال كيري الأربعاء إن تبني هذا القرار الذي لم تستخدم واشنطن حق النقض (الفيتو) ضده -للمرة الأولى منذ 1979- "يهدف إلى حماية حل الدولتين" الذي يواجه "تهديداً خطيراً".

وأضاف وزير الخارجية الأميركي: "إذا كان الخيار هو دولة واحدة فإن إسرائيل يمكن أن تكون إما يهودية أو ديمقراطية. لا يمكنها أن تكون الاثنين معاً ولن يكون هناك سلام فعلاً". وتابع: "كيف يمكن لإسرائيل أن توفق بين احتلالها الدائم ومثلها الديمقراطية؟".

وأكد أن هاتين الدولتين يجب أن تتبعا حدود 1967 -قبل حرب يونيو/حزيران من ذلك العام- عبر القيام بعمليات "تبادل أراضٍ متساوية" بموافقة الطرفين.

وأضاف أن إسرائيل سيعترف بها عندئذ كـ"دولة يهودية" والقدس عاصمة للدولتين.

"هوس"

قال نتنياهو بعد ذلك إنه "لأكثر من ساعة، تعامل (كيري) بهوس مع (مسألة) المستوطنات، وبالكاد تطرَّق إلى جذور النزاع، وهي معارضة الفلسطينيين لدولة يهودية أياً كانت حدودها".

وبعدما أكد: "لسنا مضطرين لتلقي دروس من قادة أجانب"، انتقد نتنياهو كيري لأنه "قلق بشأن المستوطنات بدلاً من الإرهاب"، كما اتهمه بأنه "بالكاد ندد بالإرهاب".

وعبر نتنياهو عن أمله في ألا تتسبب إدارة الرئيس باراك أوباما "بأضرار إضافية في الأمم المتحدة".

من جهته، اعتبر زعيم المعارضة العمالية الإسرائيلية إسحاق هرتسوغ أن خطاب كيري "يعبر عن قلق حقيقي على أمن إسرائيل ومستقبلها"، بينما شبهت زيهافا غال-اون، زعيمة حزب ميرتس اليساري، السياسة الاستيطانية بـ"العبوة الناسفة التي لا يمكنها سوى تخريب أي اتفاق بشأن حل الدولتين".

أما منظمة السلام الآن الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان، فقد دعت في بيان نتنياهو إلى تبني "الثوابت" التي قدمها كيري للتوصل إلى السلام. وقالت "على نتنياهو اليوم تبني الثوابت التي قدمها كيري بدلاً من الاستسلام للقوى الأكثر تطرفاً في تحالفه".

وأضافت "عليه تجميد التوسع الاستيطاني وإلغاء القانون الذي يشرع المستوطنات المبنية على أراضٍ خاصة فلسطينية"، في إشارة إلى مشروع قرار مطروح في الكنيست يشرع أربعة آلاف مسكن في مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية على أراضٍ خاصة يملكها فلسطينيون.

وقد أشاد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت بخطاب نظيره الأميركي الذي كان دافع عن "حل الدولتين: إسرائيل وفلسطين". وقال في بيان "أرحب بالخطاب الواضح والشجاع والملتزم لجون كيري لصالح السلام في الشرق الأوسط وحل الدولتين إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن".

أراد كيري بكلمته الأربعاء أن يترك بصمة على عملية سلام بَذَل جهوداً كبيرة من أجلها، لكنه دافع في الوقت نفسه عن سياسة يبدو أن الإدارة المقبلة ليست مستعدة لاتباعها.

ترامب غاضب أيضاً

وقبل الخطاب تماماً، عبر ترامب عن دعمه للدولة العبرية التي تعامل "بازدراء كامل". وقال إن الإسرائيليين "كانوا معتادين على وجود صديق كبير في الولايات المتحدة، لكن الأمر لم يعد كذلك".

وأضاف أن "بداية النهاية كانت الاتفاق السيئ مع إيران (حول النووي)، والآن (قرار الأمم المتحدة). ابقي قوية يا إسرائيل، العشرين من كانون الثاني/يناير قريب جداً".