بعد سقوط حلب.. هل تجد حماس نفسها في مواجهة طهران؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

تَسبّب سقوط حلب لصالح القوات المؤيدة للنظام السوري في بلوغ الصراع بين إيران وحماس أشده، مع إطلاق إيران تهديدات مستترة بوقف التعامل مع الحركة الفلسطينية.

وجاءت التهديدات على لسان حشمت الله فلاحت بيشه، عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني، في أعقاب تزايد التضامن الذي أظهرته حماس مع حلب، وفق تقرير لموقع middleeasteye.

في مقابلة مع صحيفة "قانون" الإصلاحية خلال الأسبوع الماضي، أوضح فلاحت بيشه أنه سيكون ثمة عواقب ملموسة إن لم تغيّر حماس من موقفها تجاه الدور الإيراني بالمنطقة، على الأقل فيما يتعلق بتدخلها في سوريا.

ففي 21 ديسمبر/كانون الأول، قال فلاحت بيشه إنه إذا لم تضع حماس في عين الاعتبار "الموقف المتعارض الذي يتخذه قادتها" سوف تضطر طهران إلى اللجوء "لأكثر الخيارات البغيضة أمامها"، من خلال التوجه نحو الفصائل الفلسطينية الأخرى مثل حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.

يبدو أن الخلاف بين حماس، أشهر الحركات المناهضة لإسرائيل في المنطقة، وبين إيران خلاف كبير. إذ إن طهران تشرعن سياستها الخارجية عبر "محور المقاومة" ضد إسرائيل والولايات المتحدة، الذي يتضمن حماس وحزب الله، والرئيس السوري بشار الأسد.

قال فلاحت بيشه "في الوقت الحالي، يمتد محيط تأثير المقاومة من شبه القارة الهندية وحتى حدود إسرائيل".

فيما تُبرز حدة نبرة المسؤول الإيراني البارز عمق الأزمة التي تواجهها العلاقات بين الطرفين. اتهم فلاحت بيشه حماس باستمرار "دعم الجماعات الإرهابية التي تعمل تحت مظلة المعارضة السورية".

كما وصف الموقف الحالي لحماس بـ"المُعادي"، ورأى أن المجموعة تتحرك إلى خارج محيط تأثير إيران.

وطالب فلاحت بيشه حماس بألا تنسى أن سوريا، حسب وصفه "أحد قادة المقاومة، وأن كثيراً من المصائب التي تواجهها حدثت من جرّاء موقفها".


دعم حماس لحلب


وجاء في أحد التصريحات التي أطلقتها حماس في ذروة القصف الذي تعرضت له حلب "نتابع ببالغ الألم والاستهجان ما يجري في مدينة حلب، وما يتعرض له أهلها من مجازر وعمليات قتل وإبادة تقشعرّ لها الأبدان، ويندى لها الجبين"، وأعلنت أيضاً أنها تستنكر وترفض كل عمليات القتل والإبادة التي يتعرض لها الآمنون الأبرياء.

كما طالبت الحركة هؤلاء الذين وصفتهم بـ"كلّ العقلاء والأحرار والمسؤولين في الأمة بالعمل الفوري من أجل حماية المدنيين في حلب وإنقاذ من تبقى منهم على قيد الحياة".

وطالبت أيضاً المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية حول العالم بالتدخل الفوري "من أجل وقف هذه المجازر المروعة والوقوف إلى جانب أطفال حلب ونسائها وشيوخها وإنقاذهم من عمليات القتل والدمار".

في مقابلة مع صحيفة الخليج أونلاين، أكد القيادي بالحركة والمسؤول السابق لعلاقتها الخارجية، الدكتور أحمد يوسف، أن الحركة لن تُغير موقفها مما يجري من مجازر تُرتكب في مدينة حلب السورية.

وقال إن الموقف والبيان الرسمي الذي صدر مؤخراً عن حركة "حماس" حول ما يجري بسوريا، نابع من نبض الشارع الفلسطيني الذي عانى من وحشية مماثلة خلال العدوان الإسرائيلي المتكرر على قطاع غزة.

كما شدد على أن حماس ستستمر في التضامن مع سوريا وإدانة القتل الذي يتعرض له المدنيون هناك.

وقد شوهد المدنيون من أهل غزة وجنود كتائب القسام وهم يرفعون لافتات تعبّر عن تضامنهم مع أهل حلب، وذلك خلال الاحتفالية التي نظمتها الحركة لإحياء الذكرى التاسعة والعشرين لانطلاقها.


التوتر بين حماس وإيران


علّقت صحيفة "قانون" على قضية العلاقات بين حماس وإيران قائلة "يبدو أن حماس ومنذ مدة طويلة ابتعدت عن إيران".

وأضافت الصحيفة "يمكن فهم هذا الابتعاد بوضوح من خلال ما يحدث في سوريا، وكل ذلك يحدث في الوقت الذي ينفي فيه قادة الحركة وجود أي خلافات بالرؤى بين طهران والحركة. ولكن على أرض الواقع تتعارض أفعالهم تماماً مع ما يقولون".

فيما قال فلاحت بيشه "إن علاقاتها المالية مع العرب هي السبب وراء المواقف غير المترابطة التي يتخذها قادة المجموعة". ليذهب بعيداً بتصريحاته ويضيف أن "اللوبي الإسرائيلي" يؤثر في موقف المجموعة.

واتهم المسؤول الإيراني "تياراً" داخل حماس بـ"محاولة إنقاذ داعش تحت مسمى المعارضة السورية".

فضلاً عما سبق، ثمة خلافات بين قادة حماس أنفسهم حول التأثير الإيراني على توجه المجموعة، والذي طفا على السطح من خلال معلومات مُسربة وصلت إلى صحيفة الشرق الأوسط اليومية السعودية، التي تتخذ من لندن مقراً لها.

وجاءت التسريبات من لقاء بين قادة بارزين في حركة حماس، حيث عبر أحد قادة الجناح العسكري للحركة عن قلقه من تنامي التأثير الإيراني بسبب الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه إيران للمجموعة.

يُعدّ صالح العاروري، أحد القادة العسكريين الذين أسسوا الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام، كما أنه أحد رموز الحركة البارزين في الضفة الغربية.

وفقاً لما جاء في التسريبات، اتهم العاروري قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، وهي وحدة القوات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني، بمحاولة زعزعة ولاء كتائب القسام لحماس من خلال استيعابهم داخل فيلق القدس.

كما اعترض العاروري خلال اللقاء على الضغط الذي كان يضعه سليماني على عاتق المجموعة لكي تتعهد بولائها الكامل لطهران بنفس الطريقة التي أعلنتها حركة الجهاد الإسلامي عندما قاد رمضان شلح، الأمين العام للحركة، وفداً وتوجه به إلى طهران وأقسم على الولاء لصالح النظام الإيراني.

تدهورت العلاقات بين حماس وإيران بشدة في أعقاب اندلاع الثورة السورية في 2011. ففي العام التالي، ترك المكتب القيادى للمجموعة دمشق بعد أن اتخذوا العاصمة السورية مقراً لقيادتهم لأكثر من عقد من الزمان. وقد تأثر التمويل الذي يحصلون عليه سلباً بشدة بعد فترة قصيرة.

قال أحد قادة حماس البارزين في 2013 "تسبب موقفنا من سوريا في الـتأثير على علاقاتنا مع إيران. لم يتوقف دعمها لنا على الإطلاق، لكن المبالغ (المالية) قلّت للغاية".

استجابة لهذا التغير في الأحداث، رفعت إيران من تمويلها الموجه للجماعات الفلسطينية الأخرى، وأبرزها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.

حركة الجهاد الإسلامي تقترب من إيران
نظمت حركة الجهاد الإسلامي عرضاً للقوة في غزة خلال الأشهر الأخيرة، وذلك خلال مسيرة تضمنت أيضاً جناحها العسكري المتمثل في "سرايا القدس".

وقد نقلت التسريبات التي نشرتها صحيفة الشرق الأوسط، والتي تنتقد التأثير الإيراني، عن شلح قوله عبر رابط فيديو في المسيرة التي نُظمت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إن إيران "هي الدولة الوحيدة التي تلتزم باستمرار الدعم الذي لا ينتهي للقضية الفلسطينية".

كان لدى حركة الجهاد الإسلامي علاقاتها المتوترة الخاصة مع إيران حول سوريا خلال العامين الماضيين، إلا أنها غيّرت نبرتها مؤخراً لتصير أكثر وكلاء إيران صخباً من بين الفصائل الفلسطينية.

في وقت مبكر من هذا العام، قاد شلح وفداً من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني وتوجهوا إلى طهران كي يقابلوا سليماني.

وقال شلح "إن الدفاع عن فلسطين هو الدفاع عن الإسلام"، مضيفاً أن "أياً من الدول العربية لم ولن تدعم الانتفاضة الشعبية في فلسطين في ظل تعارضها مع أجندات قادتها. إذ إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الدولة الوحيدة التي تساند الانتفاضة وعوائل الشهداء".

وتعهد سليماني بتقديم مساعدات مالية بقيمة 70 مليون دولار سنوياً لحركة الجهاد الإسلامي بعد تلك الزيارة، وهو ما يفسر سبب تغير اتجاهها.

وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن التحرك يمكن أن يُنظر إليه باعتباره توبيخاً لحركة حماس بعد زيارة خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، إلى المملكة العربية السعودية، العدو اللدود لإيران، وهو ما بدا إشارة إلى تدفئة العلاقات الملحوظة مع الدولة الخليجية.

في نهاية مقابلته مع الصحيفة الإيرانية، قال فلاحت بيشه، إن طهران "لا تعتبر حماس المقاومة بأكملها".

وأضاف "إن استمرت حماس على اتجاهها السياسي الحالي في اعتراض الأشياء، فسوف تطور إيران علاقات جديدة مع الجماعات الفلسطينية الأخرى دون إحداث أي ضرر خطير ضد المقاومة".

هذا الموضوع مترجم عن موقع Middle East Eye. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.