هل يُحرَم التونسيون الذين التحقوا بداعش من جنسياتهم؟.. إليك موقف الرئيس والأحزاب

تم النشر: تم التحديث:
S
s

لقد أشعلت فرضية عودة المقاتلين في صفوف تنظيم الدولة إلى ديارهم الرأيَ العام، وأدت إلى احتدام النقاش، ليس فقط في تونس.

أثار هجوم برلين، الذي وجد في الأيام القليلة الماضية، جدلاً واسعاً في وطن مُنفذ العملية الذي أعلن عن ولائه لتنظيم الدولة. وتجدر الإشارة إلى أن جنسية القاتل هي تونسية، وقد سلطت هذه المعلومة الضوء على حقيقة أن هذا البلد الصغير، المتكون من 11 مليون نسمة.

في الحقيقة، يقدر عدد التونسيين المنضمين إلى هذا التنظيم بين خمسة وستة آلاف مقاتل. بالإضافة إلى ذلك، فإن السلطات التونسية لم تشكك أبداً في هذه الأرقام. كما أدى هجوم برلين، الذي نفذه الشاب التونسي إلى صدور موجة من المقالات والتقارير التي تحدثت عن هذا الموضوع.

في المقابل، اتهم العديد من المدونين والسياسيين التونسيين الصحافة الأجنبية بتشويه سمعة بلادهم. ومثل ما كانت تعاقب كليوباترا من يأتيها بأخبار زائفة، تحرّك العديد من مكونات الشعب التونسي مدافعين عن بلادهم.


ما مصير المتطرفين العائدين من بؤر التوتر؟


لقد دبَّ نقاش في الأيام الأخيرة بتونس، حول فرضية عودة المتطرفين إلى وطنهم، وقد جاء هذا الجدل في الوقت الذي يشكو فيه تنظيم الدولة في أراضيه في سوريا والعراق من فشل ذريع. لكن هذا التراجع، لا يعني نهاية تنظيم الدولة، إذ إنه أثبت وجوده من خلال هجماته في كل من أوروبا وأفغانستان، التي يمكن أن تتحول إلى قاعدته الجديدة.

من جهة أخرى، هناك مخاوف في تونس حول عودة مواطنيها من بؤر التوتر إلى أراضي الوطن. كما أنه كثيرا ما طُرحت في تونس تساؤلات حول "كيفية التعامل مع المتطرفين حال عودتهم". وتجدر الإشارة إلى أن هذه المخاوف تزداد عمقاً، خاصة عند التفكير في أن هؤلاء العناصر قد تمرسوا على القتال وتدربوا على استعمال المتفجرات في حربهم مع تنظيم الدولة، وهو ما يعني أنهم تحولوا من هواة إلى محترفين.

ولهذا السبب، تداول الرأي العام التونسي مقترح حرمان المتطرفين من الجنسية، من أجل ردعهم عن العودة إلى أراضي بلادهم. وقد كانت هذه الفكرة من وحي ما اقترحه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، على الكونغرس، حيث طالب بإسقاط الجنسية عن الفرنسيين من أصول أجنبية المتورطين في قضايا الإرهاب. وقد جاء هذا المقترح الفرنسي بعد سلسلة من الهجمات التي أدمت باريس في نوفمبر/تشرين الثاني سنة 2015.


يرفض العديد من المتطرفين الكشف عن هوياتهم


كانت مواقع التواصل الاجتماعي على غرار فيسبوك وتويتر منبراً للجدل والنقاش حول المسألة، إذ اختلفت الآراء بين مؤيد ومعارض. ومن الجليِّ أن العديد من الأطراف ترفض مقترح سحب الجنسية، إلا أن مجموعة ثانية دعت إلى إبادة جميع المتطرفين من دون تحقيق أو محاكمة. في المقابل، يدعو البعض الآخر إلى منع دخول العائدين من بؤر التوتر، في حين نوّهت مجموعة أخرى بضرورة اهتمام السلطات التونسية بأمر هذه الجماعات التي كانت تنشط في صفوف تنظيم الدولة.

وتصدّرت تونس عدد المنضمين لداعش، بعدد خمسة أو ستة آلاف شخص، أما المملكة العربية السعودية فقد خرج من حدودها حوالي 2500 مقاتل، بينما انضم من المغرب حوالي 2000 مقاتل لصفوف تنظيم الدولة.

والجدير بالذكر أن هناك عدداً كبيراً من المقاتلين، رفضوا الكشف عن هويتهم منذ تورطهم في الأعمال الوحشية التي يكلف بها تنظيم الدولة جنوده. كما أن أخطر المتطرفين، قاموا بحرق جوازات سفرهم وغيرها من الأوراق الرسمية.


رئيس الدولة يُذكِّر بمحتوى الدستور التونسي


وعلى خلفية هذا النقاش، ذكَّر الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي بمحتوى المادة 25 من الدستور التونسي، المعتمدة منذ يناير/كانون الثاني سنة 2014، التي تنص على أنه "يحجر سحب الجنسية التونسية من أي مواطن، أو تغريبه أو تسليمه أو منعه من العودة إلى الوطن".

وقد أثارت تصريحات رئيس الدولة ضجة بين صفوف حزبه القديم، نداء تونس، الذي لم يتردد عدد من أعضائه في رفع لافتات في البرلمان التونسي للتعبير عن عدم موافقتهم لنتائج تطبيق هذا الفصل من الدستور.

أما حزب النهضة، حليف الباجي قائد السبسي، فقد جاء في صف رئيس الدولة. من جهة أخرى، وخلال كتابة هذا الفصل من الدستور، لم يكن هذا القانون في عزلة عن مستجدات الوضع في تونس.


حالة إرهابيّ برلين أنيس العامري


تختلف حالة إرهابي برلين، أنيس العامري، عن غيره من المتطرفين الذين غادروا الأراضي التونسية إلى معاقل التطرف، حيث إنه سافر إلى إيطاليا بطريقة غير شرعية، ومن ثم حكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات بسبب مشاركته في حرق مدرسة.

وخلال السنوات الأربع التي قضاها في سجن صقلية، احتك الشاب التونسي بعدد من المتطرفين، الأمر الذي أدى إلى تبنيه للفكر المتطرف.

من جانب آخر، حاولت السلطات الإيطالية، خلال فترة سجنه، تسليمه إلى السلطات التونسية، التي عرقلت بدورها العملية بسبب عدم تسليمها للوثائق اللازمة لإتمام الإجراءات. وبمجرد خروجه من السجن، تحول العامري إلى ألمانيا، التي انضم 500 من مواطنيها إلى صفوف تنظيم الدولة.


النقاش الذي يقسم المجتمع


تركت المواقف المترنحة بين التأييد والمعارضة في وسائل الإعلام التونسية آثارها في السكان المنقسمين بطبيعتهم. لكن السؤال المطروح هو: هل التذكير بالفصل 25 من الدستور التونسي من قبل السبسي كافٍ لتهدئة النقاش؟

وفي هذا السياق، يجب التنويه بأن قرار سحب جنسيات المتطرفين، لم يُجدِ في كثير من الأحيان نفعاً، فقد سبق أن قدم هولاند قبل 6 أشهر هذا المقترح لكنه انتهى بالفشل، وسرعان ما تراجع الرئيس الفرنسي عن هذا القرار.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Le Point الفرنسية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.