بصقوا عليه وشتموه داخل القفص.. مرشد إخوان مصر يشكو تطاول متهمين عليه: لم أُسِئ لمخلوق طوال حياتي

تم النشر: تم التحديث:
S
s

اشتكى مرشد الإخوان المسلمين بمصر، محمد بديع، الأربعاء 28 ديسمبر/كانون الأول 2016 من تطاول بعض المتهمين عليه داخل القفص بالسباب والبصق، مؤكدًا: "لم أسئ لأي مخلوق طيلة حياتي".

جاء ذلك خلال نظر محكمة جنايات المنيا (وسط) المنعقدة بالقاهرة، إعادة محاكمة بديع و682 آخرين، في قضية "أحداث العدوة"، التي وقعت عام 2013، وتم تأجيلها اليوم لـ23 يناير/كانون الثاني المقبل.

وقال بديع، خلال حديثه للمحكمة من خارج القفص الزجاجي: "لا أمانع في الهتافات التي يهتفها المتهمون ضدي، ولكن اعتراضي على أن يسبوني بالأب والأم، أو أن يعتدوا عليَّ بالبصاق"، طالباً من الأمن "منع المتهمين من الإساءة" إليه.

وكان متهمون بالقضية المعروفة باسم "العدوة" والتي وقعت أحداثها في المركز الذي يحمل اسم القضية ويتبع محافظة المنيا (160 كلم جنوب القاهرة) قد هتفوا فور وصول مرشد الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع إلى قاعة المحكمة، الأحد 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، ضده قائلين: "يسقط يسقط حكم المرشد"، وارتدوا "تيشيرتات" كتب عليها "تحيا مصر" و"السيسي رئيسي" وسط حالة من ذهول الحاضرين في الجلسة.

وقال مصدر (طلب عدم ذكر اسمه)، إن ضباطاً بمباحث أمن الدولة ومصلحة السجون التابعة لوزارة الداخلية قاموا بزيارة المعتقلين على ذمة القضية في مقار احتجازهم بسجون مختلفة وعرضوا عليهم العفو الرئاسي والإفراج عنهم بعد أن يهتفوا ضد مرشد الإخوان في الجلسة وأمام عدسات الإعلام وسلموهم تيشيرتات مطبوعاً عليها "تحيا مصر" لارتدائها في أثناء الجلسة.


القاضي يسأل المرشد


وسأل القاضي عمر سويدان، مرشدَ الإخوان إذا ما كان يستطيع أن يحدد من قام بالتطاول عليه، فقال بديع إن الأصوات جماعية، ليعلق القاضي بأنه "لا يمكن أن تأخذ المحكمة بالشيوع، أنت في حماية الله والمحكمة أنت وباقي المتهمين، تقديراً لشيبتك"، ليوجه حديثه للأمن بضرورة إلزام المتهمين بعدم التطاول على أحد.

وتابع بديع (أستاذ متفرغ بقسم الباثولوجيا بكلية الطب البيطري بجامعة بني سويف- جنوباً) خلال حديثه: "لم أسئ لأي مخلوق طيلة حياتي، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله".

ولفت إلى أن التاريخ سجله من أهم مائة عالم على مستوى العالم العربي في القرن العشرين في الموسوعة العلمية العربية التي أصدرتها هيئة الاستعلامات المصرية (حكومية) عام 1999.

وكانت القاعة شهدت قبل بدء الجلسة هتاف المتهمين داخل القفص ضد المرشد والإخوان، ومنها "يسقط حكم المرشد".

عبدالمنعم عبدالمقصود، عضو هيئة الدفاع عن المتهمين قال إن القضية بها عدة متهمين من أرباب السوابق (جنائيين) وليس لهم صلة بأي تيار ديني، وتم القبض عليهم أثناء الأحداث خلال قيامهم بأعمال سرقة.

وأوضح أنهم "يقومون بهذه الأعمال لمحاولة الإفراج عنهم، وليست هذه هي المرة الأولى للقيام بذلك".

وتعود قضية "أحداث العدوة" (مدينة في محافظة المنيا وسط مصر)، عقب فض اعتصامي ميداني رابعة العدوية (شرقي القاهرة)، والنهضة (غربي العاصمة)، في 14 أغسطس/آب 2013، ويحاكم فيها بديع، و682 آخرون، بينهم أعضاء وقيادات بجماعة الإخوان من بينهم 98 محبوساً، في عدة تهم بينها تخريب وحرق مقار حكومية بمحافظة المنيا.

وتعقد المحكمة جلساتها الخاصة بتلك القضية بالقاهرة، المحبوس بها بديع، وليس بالمنيا لـ"دواعٍ أمنية"، وفقاً لمصادر أمنية.

وبديع الذي يبلغ من العمر (72 عاماً)، تم توقيفه في أغسطس/آب 2013، على خلفية تهم ينفيها بارتكاب "أعمال عنف"، عقب "فض اعتصام رابعة" الشهير آنذاك.


تفاصيل جلسات غسيل دماغ معارضي السيسي في السجون المصرية


وكان مصدر داخل أحد السجون بالقاهرة كشف لـ"هافينغتون بوست عربي" معلومات مثيرة عن المحاضرات و"المراجعات" التي تجريها وزارة الداخلية لأفكار السجناء السياسيين والإسلاميين والمعتقلين، على خلفية رفض الانقلاب العسكري الذي جرى في مصر في يوليو/تموز عام 2013.

وكانت صحيفة الشروق المصرية قد نشرت تحقيقاً عن محاضرات قام بها الدكتور أسامة السيد الأزهري المختص بعلوم الحديث والكلام والمعروف بمشروعه "إحياء معالم المنهج الأزهري" الذي صار له حضور سياسي بارز بعد الانقلاب حين صار مستشار السيسي للشؤون الدينية، وذكر التحقيق أن أسامة السيد بدأ سلسلة المحاضرات بالفعل داخل سجن "العقرب 2" لمجموعة من السجناء السياسيين ذوي الخلفية الإسلامية .


جلسات تحقيقات


وذكرت الصحيفة قيام ضباط الأمن الوطني بالسجن بعمل جلسات تحقيق مع الكثير من الشباب، مؤكدين أنه عقب كل جلسة سيكون هناك تحقيق لمعرفة مدى التغيير الذى طرأ على أفكار الحاضرين من السجناء تمهيداً للسعي إلى العفو عمن يتأكد تخليه عن الأفكار التي يحملها.

مصدر داخل أحد السجون بالقاهرة -رفض ذكر اسمه- قال إن هذه المحاضرات حدثت بالفعل، وإن زملاءه تناقشوا مع أسامة الأزهري حول ما يصفه بالأفكار التكفيرية وغير الوطنية لمؤسسي جماعة الإخوان حسن البنا وسيد قطب، لكن النقاش لم يكن حراً بالطبع لأنه كان على عين رقيب أمن الدولة الذي كان يرفض أن يتحول النقاش لحوار فكري حقيقي، رغم أن السجون المصرية المكتظة بالسجناء تشتمل يومياً على هذه الحوارات بين السجناء وبعضهم بعضاً، خاصة وأن كثيراً من السجناء لا تجمعهم خلفية سياسية ولا فكرية واحدة، وبعضهم لا يجمعهم إلا سوط الجلاد وصوت السجان، حسب تعبير المصدر.

وكان الأزهري قد ألقى محاضرات لطلاب جامعة الأزهر حمّل فيها سيد قطب مسؤولية "الأفكار العنيفة التي نشأت على يد الجماعات التكفيرية"، معتبراً أنه "أعرض عن تجربة علماء الإسلام في فهم الوحي واعتبره جاهلية واختار فهمه الشخصي وتصوراته الخاصة ليقدم أطروحته القرآنية التي استقاها من الخوارج ومنهم المفكر الإسلامي أبو الأعلى المودودي واستباحت تكفير عموم المسلمين"، على حد تعبيره.


مجرد محاضرات دورية


إلا أن الأزهري نفى إجراء مراجعات مع السجناء وقال في بيان له "ما نشر في هذا الصدد غير صحيح بالمرة ويفتقد التثبت" لافتاً إلى أن محاضراته داخل السجون دورية ومتكررة وليست الأولى وتأتي في إطار التعاون الدائم بين وزارة الداخلية والمؤسسات الدينية من أجل حث السجناء على الانضباط والإصلاح والتهذيب وإسداء النصح سواء داخل السجن أو خارجه.

وأوضح الأزهري أن اللقاء المشار إليه وغيره من اللقاءات السابقة جاء بمناسبة دخول شهر رمضان المعظم لإعادة تأهيل النفس وجدانياً ومعرفياً وأخلاقياً، وهو الأمر الذي التبس على الصحيفة على حد تعبيره.

ورغم نفي الأزهري إلا أن المصدر الذي تحدث لـ"هافينغتون بوست عربي"، أشار إلى أن العملية تجري داخل السجون على ثلاث مراحل، حيث يتم تجميع السجناء المتوقع أن يتجاوبوا مع المحاضرات من كل السجون المصرية إلى مكان واحد هو أحد السجون بمجمع طرة، حيث تعقد لهم جلسات في "العقرب2"، حيث يأتي أسامة الأزهري أو غيره من شيوخ الأزهر ليلقي المحاضرات التي لا تتخللها نقاشات حقيقية، خاصة وأن السجناء لديهم مظالم كثيرة بسبب ظروف الاعتقال السيئة والتضييق على أهاليهم في الخارج ومقتل عدد من أصدقائهم منذ 25 يناير وحتى الآن، بأيدي قوات الجيش والشرطة وهي القضايا التي يرفض المحاضر نقاشها.


ماذا ستفعل بعد الإفراج؟


وفي المرحلة الثالثة يكون التحقيق مع ضباط أمن الدولة، ويشتمل التحقيق على أسئلة تركز بشكل أساسي على ما سيفعله المعتقل بعد إطلاق سراحه وإن كان ينوي أن يمارس أي نشاط سياسي وضرورة أن يدين العنف ضد الدولة، وألا ينضم لأي تيارات سياسية أو جماعات إسلامية على الإطلاق في المقابل لا يقدم المحققون وعوداً صريحة بالإفراج عن المعتقل، ولكن يفهم ضمناً أنه قد يطلق سراحه في وقت غير معلوم.

وأكد المصدر أن اللقاءات تجري بترتيب قطاع مصلحة السجون بوزارة الداخلية، وأنهم هم الذين يقومون باختيار من يحضر المحاضرات مستغلين الضغوط المادية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية الهائلة التي يتعرض لها المعتقلون وأهاليهم الذين يبحثون عن أي فرصة لإخراج أبنائهم من السجون وعودتهم للحياة الطبيعية واستكمال أعمالهم أو دراساتهم.

وذكر المصدر أن أغلب السجناء الذين يحضرون اللقاءات ليسوا أعضاء بجماعة الإخوان وإن كانوا اعتقلوا على خلفية هذه التهمة المفترضة، وأن كثيراً منهم اعتقل بسبب مشاركته في مظاهرات سلمية أو اعتصامات ضد الحكم العسكري، وأن الشباب منهم يعتبرون أنهم يدافعون عن الثورة وليس جماعة الإخوان ولا غيرها.


المتشددون أعلى صوتاً


وأشار المصدر لمعاناة أخرى داخل السجون تتمثل في "المتطرفين الأعلى صوتاً" وهم السجناء الذين يزايدون على مواقف الشباب والثوار بشعارات "دولة الخلافة وأحكام الشريعة"، وأكد المصدر أن الأجهزة الأمنية توفر لهم بيئة خصبة لنشر أفكارهم المتطرفة ومحاولة استقطاب الشباب المعتقلين في قضايا سياسية تتعلق بالتظاهر والاحتجاج ضد الانقلاب العسكري وسياسات السيسي، لكن هذه المحاولات لا تنجح غالباً.

من جانبه تناول الكاتب فهمي هويدي في مقاله بعنوان "عن مسلسل المراجعات" بجريدة الشروق الموضوع مشككاً في إمكانية نجاح الفكرة، معتبراً أن وضع جميع الإسلاميين المسجونين في سلة واحدة من علامات التبسيط وسوء التقدير؛ لأن الصراع مع الإخوان الذين يشكلون أغلبية المسجونين كان ولا يزال سياسياً وليس فكرياً أو فقهياً، من ثم فإن ترشيح بعض الفقهاء للحوار معهم في أفكارهم يصبح أقرب إلى استدعاء مهندس لعلاج مريض.

وأشار فهمي هويدي إلى أن "قلق الأجهزة الأمنية من تحول بعض الشبان والتحاقهم بتنظيم داعش الذي بدا مبرراً لإنتاج المسلسل يحتاج إلى دراسة أكثر عمقاً وجدية، والمتابعون لذلك المسار يعرفون جيداً أن دواعش سيناء تضاعفت أعدادهم بعد اشتداد الحملة الأمنية في مصر التي واكبت التحول في نظامها، وهو ما أقنع بعض الشباب بعدم جدوى المشاركة السياسية والحلول السلمية، حتى بدا لهم أن داعش هي الحل".

وختم هويدي مقاله مؤكداً بعد أن استعرض خبرات مقارنة أن "التجربة أثبتت أن المراجعات الفكرية حتى إذا اتسمت بالجدية تصبح بلا قيمة في ظل الصراع السياسي، الدليل على ذلك أن قادة المراجعات التي أجرتها الجماعة الإسلامية في التسعينات أغلبهم في السجون أو ملاحقون الآن، رغم أنهم شكلوا حزباً مدنياً "البناء والتنمية"، وأصبحوا أكثر اعتدالاً، وفي مقدمة دعاة الحلول السلمية، والتوافق الوطني، وفي مقدمة هؤلاء عبود الزمر، والدكتور صفوت عبد الغني، وعصام دربالة الذي مات في السجن بسبب الإهمال الطبي".