"إنه شيء يحدث لك ولا تختاره".. "الخروج" فيلم مروع بمشاهد حقيقية

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

ذات صباح صيفي، كان قاربٌ آخر مُكتظ بالناس يتأرجح على نحو غير مُستقر عبر بحر إيجة بين اليونان وتركيا، وكان الرجال والنساء والأطفال يمسكون ببعضهم البعض، عندما تسرَّبت المياه فجأة إلى القارب.

كان هناك أشخاص جالسون على الحواف المُتعثِّرة في عرض البحر، بينما من لا يزالون على متن الزورق يستخدمون زجاجات مياه لمحاولة إفراغه من ماء البحر، وفي هذه الأثناء قام رجلٌ يسمى حسن العقاد، كان يعمل ذات يوم مُدرِّساً للغة الإنكليزية، بتصوير الحدث بالكامل.

وبحسب ما نقلت النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست"، فإن ذلك مشهدٌ واحدٌ من العديد من المشاهد المُروّعة التي صوّرها لاجئون ومهاجرون بأنفسهم، تظهر في فيلم "الخروج"، وهو فيلم وثائقي أنتجته شركة Keo Films التي تبث إنتاجها عبر برنامج "Frontline" التلفزيوني، يوم الثلاثاء من كل أسبوع.


إنه يحدث لك


"قد يكون أيُّ شخصٍ لاجئاً" هكذا قال العقّاد، القادم من دمشق، في الفيلم مُضيفاً: "إنه ليس شيئاً تختاره، إنه شيء يحدث لك".

ولم تنته محنة العقاد بمجرّد أن وصل أخيراً إلى الشاطئ، فقد قال خلال حديثه لـ"هافينغتون بوست"، كيف حاول رجال مُلثّمون الدفع باللاجئين مجدداً إلى المياه التركية، بعد الوصول إلى جزيرة ليسبوس اليونانية، في 12 يوليو/تموز 2015.

نجا العقاد من الحادث المروّع، وبعد شهور عديدة من التنقل بأنحاء أوروبا، وصل آمناً إلى المملكة المُتحدة.

وغيره الكثيرون لم ينجوا من تلك الملحمة عبر مئات الأميال من البر والبحر، وهي رحلة حاول مئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين خوضها في السنوات القليلة الماضي.

فقد أصبحت هذه أسوأ كارثة نزوح جماعي منذ الحرب العالمية الثانية، حيث أجبر 65 مليون شخص على الفرار من ديارهم، وصار نحو 21 مليون نسمة من بينهم لاجئين، بحسب وكالة الأمم المُتحدة للاجئين.


أبطال "الخروج"


ربما تكون المشاهد المُروّعة في فيلم "الخروج" قد صُوّرت عام 2015، ولكن الأزمة لم تظهر أيه علامات على التراجع.

فبعض المناطق التي نراها في الفيلم قد أصبحت مقابر جماعية خلال عام 2016، لاسيما المنطقة الواقعة بين ليبيا وإيطاليا، والمزيد من المهاجرين واللاجئين لقوا حتفهم هذا العام خلال الانتقال على نحو يفوق أي وقت مضى، خاصة في مُنتصف البحر المتوسط، وذلك على الرغم من أن العدد الإجمالي لمن قاموا بالعبور قد تضاءل مقارنة بعام 2015.

وبينما كان بإمكان الناس يوماً السفر إلى منطقة الاتحاد الأوروبي ذات الحدود المفتوحة، والتي تُعرف باسم "منطقة شنغن"، تتحذ العديد من البلدان تدابير قصوى لبناء جدران حدودية هذا العام 2016، وهو ما جعل من شبه المُستحيل للمهاجرين واللاجئين أن يسافروا غرباً نحو وجهتهم النهائية التي يعتزمون الوصول إليها.

وزار مُخرج فيلم "الخروج"، جيمس بلوميل، وفريقه "بؤراً ساخنة" للاجئين في 26 بلداً حول العالم، فقد كانوا في حاجة للعثور على أفراد لا ينتوون فحسب إظهار أنفسهم لفريق التصوير، بل يوافقون أيضاً على تصوير مقاطعهم الخاصة عبر كاميرا أو هاتف ذكي "عندما يعيق وجودنا هذه اللقطات"، بحسب ما قال بلوميل.

ويُركّز العرض على خمس شخصيات رئيسية، تتضّمن العقاد، بينما يخوض في القصص بنقاط مُختلفة على مدار الرحلة، أما الآخرون فهم السوريان إسراء وأحمد، وألايجي من غامبيا، وصادق من أفغانستان (لم يكشف البرنامج التلفزيوني عن أسماء عائلاتهم).


حقيقة تفوق الخيال


ويلتقي المُشاهد إسراء بينما تبيع السجائر في الشارع بصحبة والدها طارق، بمدينة أزمير التركية الساحلية، التي تنتشر بها عمليات التهريب، وقد قضت هي وعائلتها أربعة أشهر هناك قبل أن ينالوا مالاً كافياً يدفعونه للمهرّبين نظير أماكن على زورق مطاطي يأخذهم إلى اليونان.

وتبدأ قصة ألايجي من موطنه غامبيا، بينما يستعد للمغادرة إلى إيطاليا، وهي رحلة تستغرق ثمانية أشهر ستعبر به العديد من البلدان الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى قبل أن يُسجن في مدينة طرابلس الليبية.

يقول بلوميل "أتت الفكرة من رؤية صورٍ بالأخبار يومياً لأفارقة بشكل أساسي يموتون بأعداد ضخمة في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا".

واختار أن يتمركز الفيلم حول المقاطع الآتية من أشخاص قاموا بالفعل بالرحلة، فهو "وصول لا يصدّق وفريد، يتم تصويره فحسب إن كنت مهاجراً تصوّر هذا الأمر بنفسك".

واتفق بلوميل مع "فريق العمل" لتقبّل أن ما يُطلب منهم هو أمر يُحتمل أن يكون خطيراً، بحسب قوله، وقد اتخذ كل منهم نهجاً مُختلفاً للتصوير.

العقاد على سبيل المثال "وجد التصوير أمراً ذا أهمية بشكل لا يصدّق، فهو تقريباً كوسيلة ينأى بها بنفسه عن الواقع" بحسب ما يقول المُخرج، الذي أضاف أنه "صوّر كل شيء على نحو مُطلق، ولا يزال يواصل التصوير، فقد وجد ذلك مهماً للغاية".


ماذا بعد الوصول؟


وينتهي الفيلم ببداية رحلة أُخرى لجميع الشخصيات، الذين لا نعرف ما يحدث لهم عند وصول وجهتهم النهائية.

لذا كلّفت هيئة الإذاعة البريطانية بإعداد تحديث مدّته ثلاث ساعات لفيلم "الخروج"، ويقول المُخرج إن السبب في ذلك هو أن "الموقف في أوروبا يختلف الآن جذرياً عن الوقت الذي أعددنا فيه الفيلم".

فاليونان على سبيل المثال صارت مأوى لنحو 50 ألف لاجئ ومهاجر هذا العام 2016، بعدما أغلقت بلدان مجاورة مثل مقدونيا حدودها.

وأفاق الكثيرون من وهم الحياة في وجهاتهم الأوروبية التي اختاروها؛ إما بسبب تصاعد المشاعر المناهضة للمهاجرين أو لإجراءات اللجوء الصعبة؛ فقد رُفِض طلب صدّيق مثلاً للجوء في فنلندا بنهاية الفيلم.

وقول بلوميل "التعاطف الذي كان لدينا نحو اللاجئين يختفي على نحو متسارع".

وتولِي السلسلة التالية المزيد من التركيز على مناطق مختلفة، مثل بلدة كاليه الفرنسية الحدودية أو سواحل ليبيا، التي تحوّلت بالكامل كنتيجة لتلك الأزمات، بحسب ما تقول دياسي سكويرس، إحدى مُنتجات الفيلم، وتوضح "الأمر يتعلّق أكثر بالأماكن، وبالشخصيات داخل هذه الأماكن".

وباقتراب 2017؛ تستمر الأسباب التي تجبر الناس على الفرار في التفاقم بالعديد من البلدان، مثل سوريا واليمن، مما يجعل عمل الإعلام ونشر الوعي أكثر أهمية، بحسب سكويرس.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.